عاجل:

مفارقات محاكمة مبارك

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١١
١٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
مفارقات محاكمة مبارك من تابع الجلسة الثانية لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم امس، عبر شاشة التلفزيون يلاحظ ان نجليه علاء وجمال كانا يتصرفان وكأنهما ما زالا في السلطة، وليس كمتهمين بسرقة المال العام والتربح من خلال مكانة والدهما في قمة السلطة.

النجلان اللذان ظهرا في قمة اناقتهما، حتى وهما يرتديان ملابس السجن، حاولا منع تصوير الكاميرا لوالدهما طوال الوقت، بحجب الرؤية من خلال الوقوف امامها، بحيث يتعذر على المشاهدين متابعة الرئيس المخلوع وهو راقد على السرير طوال الجلسة.

لا نعرف لماذا لم يطلب منهما الجلوس على المقاعد المخصصة لهما، او الابتعاد عن طريق الكاميرا، فلا توجد امتيازات او مراكز قوى في المحاكم، وانما تطبيق حرفي للقانون على الجميع، كباراً كانوا او صغاراً، ابناء الفقراء او ابناء الذوات.

نخشى ان يكون هناك بعض التراخي من قبل رجال الامن، ليس فقط تجاه هذه المسألة، وانما ايضاً تجاه بعض بلطجية النظام، الذين اعتدوا على رجال الاعلام بالضرب والقذف بالحجارة في الباحة الخارجية للمحكمة. فمن غير المنطقي ان يعتدي هؤلاء على الصحافيين واهالي الضحايا، بينما يقف خمسة آلاف شرطي ورجل امن، جاءوا لحفظ النظام، مكتوفي الايدي، لا يحركون ساكناً، الا في وقت متأخر جداً، وبعد ان حقق هؤلاء البلطجية مرادهم.

ما لا يدركه ابناء الحكام الجمهوريين ان امبراطوريتهم تتساقط احجارها، الواحد تلو الآخر، وانهم لم يكونوا سبباً في تدهور احوال بلادهم فقط، وانما في اذلال واهانة واخيراً اطاحة آبائهم من سدة الحكم، ووقوفهم كمجرمين في قفص الاتهام.

غرور القوة عمره قصير، وكذلك احتقار الشعب ونهب عرق ابنائه، وشاهدنا في الفصل الثاني من محاكمة الرئيس المخلوع الكثير من البراهين حول هذه المسألة. اذ يكفي ان نرى الرئيس مبارك احد ابرز رموز الفساد والعجرفة يمثل امام المحكمة بالطريقة التي شاهدناها.

الم يكن من الاكرم له، ولكل الديكتاتوريين العرب من امثاله، لو جرى تطبيق الاصلاحات الديمقراطية قبل عشرة او عشرين عاماً، وبما يؤدي الى تداول سلمي للسلطة، وخلق مؤسسات حقيقية ترسخ دولة الحريات والقانون؟

الطغاة لا يتعلمون من دروس التاريخ حتى يستخلصوا منها العبر، ويتعظوا من تجارب من سبقوهم، فالبطانة جاهزة دائماً لتبرير فسادهم واذلالهم لمن كتبت عليهم الاقدار العيش تحت مظلة حكمهم.

نستغرب ان يتقدم 1700 محام للدفاع عن الرئيس المخلوع والجرائم التي ارتكبها في حق مصر والأمتين العربية والاسلامية، على مدى ثلاثين عاماً من حكمه الديكتاتوري الظالم. اليس هؤلاء من ابناء الشعب الذي يعيش نصفه (40 مليوناً) تحت خط الفقر، وبأقل من دولارين في اليوم؟

نحن مع حق الرئيس مبارك في محاكمة عادلة، نزيهة، ومحامين يتولون الدفاع عنه، وهو حق لم يعطه لأي من ضحايا حكمه الذين قدمهم الى محاكم عسكرية اصدرت احكاماً جائرة بحقهم، لانهم عارضوا النظام وسياساته.

وما نستغربه اكثر هو هذا التعاطف الكبير معه من قبل الاسرائيليين، الذين اعترضوا بشدة على تقديمه للمحاكمة وهو على سرير المرض، ونسي هــــؤلاء ان المانــيا، وبضغط من هؤلاء، حاكمت حارس المحارق النازية ديميانيوك، وهو في التسعين من عمره، وجرى جلبه الى قاعة المحكمة على كرسي متحرك.

من الطبيعي ان يتعاطف هؤلاء مع الرئيس المخلوع، فقد كرس ثلاثين عاماً من حكمه من اجل خدمتهم، وحارب جميع حروبهم، سواء بالتواطؤ او الصمت، في غزة ولبنان، ومارس ضغوطاً شرسة على الفلسطينيين من اجل القبول بسلام مغشوش، وسكت عن الاستيطان وعمـــليات تقـــويض اساسات المسجد الاقصى، وتهويد القـــدس، والأهم من ذلك واخطـــر بيـــعه الغاز المصري بثمن التـــكلفة، في اكبر صفقة فساد في تاريخ المنطقة.

نحمد الله ان هذه الدموع التي تــذرف تعاطفاً مع الرئيس المخلوع تدينه، وتؤكد شرعية وطهارة كل نقطة دم قدمها ابناء الشعب المصري طوال ايام ثورتهم للاطاحة به ونظامه، لان التعاطف هذا لا يأتي من منطلقات انسانية بحتة، وانما خوفاً من مستقبل قد يكون مختلفاً جداً دون وجود الرئيس مبارك والطغاة من امثاله، الذين استسلموا امام التهديدات الاسرائيلية.

من يقتل الاطفال بالفوسفور الابيض في قطاع غزة، ويمزق اجسادهم الطرية بالقنابل العنقودية في جنوب لبنان، هو آخر من يحق له ادعاء التعاطف مع المرضى.

الرئيس مبارك لا يستحق اي تعاطف، وان كان يستحق محاكمة عادلة، وقد قدمت له مصر الثورة نموذجاً مشرفاً في هذا الاطار، لا يوجد له مثيل في اي من دول الجوار العربي، وهذا انجاز كبير، اكبر من كل انجازات الرئيس مبارك في حرب العاشر من رمضان، التي لا يجب ان تغفر له جرائمه في حق الشعب المصري.

*عبد الباري عطوان – القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


إصابة من داخل مدرسة «روافد الأمل» في منطقة بئر 19 جراء إطلاق جيش الاحتلال النار تجاه خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة


هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب