عاجل:

السيد أردوغان.. لست وصيا علينا!

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١١
١٢:١٩ بتوقيت غرينتش
السيد أردوغان.. لست وصيا علينا! رئيس وزراء تركيا العتيد رجب طيب أردوغان أطل علينا بوجه مكفهر رسم عليه علامات الجد والكبر ليقول إن صبره قد نفد وإن بلاده لن تستمر في صمتها إزاء ما يجري في سورية وإنه سيرسل وزير خارجيته الثلاثاء ليبلغ القيادة السورية رسالة حازمة من حكومته تجاه ما أسماه قمع السلطات السورية لشعبها، وإنها أي تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأذى الذي يلحق بالشعب السوري الذي وصفه أردوغان بالقريب والصديق...الخ.

حسناً فعلت الرئاسة السورية حين كلفت السيدة بثينة شعبان الناطقة باسم الرئاسة السورية لترد على هذه التصريحات بالقول إن سورية ستسمع المبعوث التركي كلاماً أشد حزماً إن تجرأ أوغلو على الحديث بما لا يخص تركيا في الشأن الداخلي السوري.

 الحقيقة أننا تابعنا عن كثب تطورات الموقف التركي إزاء عديد من القضايا العربية، وكنا نشجع ونشكر تركيا ورئيس وزرائها على مواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية والحقوق العربية، على هشاشتها وقلة تأثيرها الحقيقي على مجريات الصراع مع الكيان الصهيوني الذي ما زالت تربطه علاقات وطيدة مع تركيا على غير صعيد وخاصة العسكرية والأمنية والاقتصادية.

 احترمنا موقف أردوغان حين غادر مؤتمر دافوس احتجاجاً على حديث رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز ورأينا فيه رداً أفضل من موقف جامعتنا العربية الذي مثله بشكل مخزي في حينه عمر موسى أمين عام الجامعة آنذاك. هتفنا للرجل ورحبنا به أينما حل وارتحل قبل أن يبدأ في الانحناء أمام الضغوط الأمريكية الإسرائيلية لإعادة علاقات بلاده مع العدو الإسرائيلي إلى سويتها السابقة، وهكذا بدأنا نلحظ ذلك بعد تسوية الخلافات الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على سفن الدعم التركية لتخفيف الحصار عن غزة وقتل عدة مواطنين أتراك متضامنين دون أن تعتذر حكومة تل أبيب أو تقدم تعويضات.

 لم ندن السلوك التركي والتمسنا لهم ولرئيس وزرائهم العذر، لكننا لم نتوقع أن تصل الجرأة بالسيد أردوغان ليتصور نفسه وصياً علينا وعلى قضايانا فيصرخ ويهدد القيادة السورية والحكومة بأن صبره على وشك النفاد، لأن هذه لغة تهديدية لا يجوز استعمالها بين دول غير صديقة أو جارة، فما بالك بالجارة الأقرب والدولة التي ترتبط معها تركيا بعشرات الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والثقافية وما يختزنه التاريخ من أواصر القربى بين الكثير من أبناء الشعب السوري ومواطنين أتراك في عدة مناطق تركية من بينها لواء الاسكندرون الذي تحتله تركيا منذ سبعين عاماً ونيف؟!.

 كان يمكن فهم أن يقول السيد أردوغان إنه يشعر بالقلق إزاء الخسائر البشرية وغيرها مما يقع في البلد الجار سورية، كما يفعل عادة الزعماء المتزنون تجاه أزمات كبيرة وتهم بلادهم، أو أن يقدم مقترحات للتهدئة ويدعو إليها كما يفعل الحلفاء وهو الذي قال إن بلاده حليف استراتيجي لسورية ذات يوم، لكن أن تنتفخ أوداجه بكلمات أتاتوركية تذكر بأيام الاستعمار التركي البغيض فهذه فجاجة غير مقبولة تحت أي مبررات أو شعارات.

 يجب أن يعلم السيد أردوغان وغيره من قادة الدول أن ما يجري في سورية هو شأن داخلي يتدخلون فيه بقدر ما تسمح به الأعراف والقانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، وليسوا أحرص على أمن سورية وحياة شعبها من الذين يعيشون بها وليتركوا سورية تطبب جروحها وتعالج أزمتها بالطريقة التي يراها الشعب السوري والقيادة السورية مناسبة وتلبي حاجة الشعب، ومن يملك وسيلة لدفع الحل السلمي وتجنيب السوريين القتل والاشتباك فليتفضل باقتراحات منطقية ومتوازنة.

 هناك ملاحظات على أداء الحكومة السورية فيما يخص معالجة المشكلة الراهنة، وهذه يتناولها المعارضون والمؤيدون بشجاعة وبشفافية بحثاً عن أفضل الحلول ولا بد من وضع حد لكل هذا الدمار والفوضى والقتل، لكن هذه الملاحظات على أداء الدولة والحكومة لا تلغي وجود مجموعات مقاتلة ترفع السلاح في وجه الحكومة وتقاتلها وتقتل من جيشها وشرطتها بطريقة وحشية انتقامية يقع ضحيتها أناس أبرياء يلتزمون أوامر قادتهم.

 كان على السيد أردوغان توخي الحذر وهو يتناول الشأن السوري، ويكفي أنه سجل على نفسه وبلده إيواءها للمعارضين السوريين ومؤتمراتهم التي اتسمت كلها بالعداء للقيادة السورية وللحل السلمي للصراع، وكذلك متاجرته باللاجئين السوريين الذين اضطروا لدخول تركيا هرباً من العنف الذي طال مناطقهم خلال الفترة السابقة.

 تركيا بلد جار وصديق لسورية، وتجمع البلدين أواصر كبيرة وتاريخية، ومن الأفضل للدولتين وللشعبين التزام الاتفاقات الموقعة واحترام سيادة كل بلد على أرضه وشؤونه الداخلية، ولا داعي أن يذكرنا السيد أردوغان عبر تصريحات فوقية وغير متوازنة بالماضي الأليم للاستعمار التركي العثماني لبلادنا، ومن المستحسن أن لا يرسل وزير خارجيته إن كان سيبلغ سورية بهذه التصريحات الاستفزازية.

*زياد أبو شاويش

0% ...

آخرالاخبار

الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


إصابة من داخل مدرسة «روافد الأمل» في منطقة بئر 19 جراء إطلاق جيش الاحتلال النار تجاه خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة


هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الطائرة في طريقها من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب