تحدث الرئيس في الخطبة الاولى كما تذكرون عن خطوط 1967 مع تبادل اراض متفق عليه باعتباره نقطة الانطلاق. وفي الخطبة الثانية وعلى أثر موقف رئيس الحكومة الحازم، جرى تغيير الصيغة فكانت الجملة الابتدائية هي أن تجري اسرائيل والفلسطينيون تفاوضا في حدود تختلف عن الحدود التي كانت في الرابع من حزيران 1967 (لم يدقق اوباما بأنه لم تكن توجد آنذاك حدود بل خط هدنة مؤقت). فـ تغير هو كلمة السر.
والى ذلك ذكر الرئيس بوش قبله التغييرات السكانية التي حدثت منذ 1967 والحاجة الى حدود آمنة بحسب القرار 242 عن مجلس الامن وهو القرار الذي يحاول العرب تحريفه وكأنه ألزم اسرائيل أن تنسحب من المناطق كلها.
إن الاتصالات التي جرت في الاسابيع الاخيرة بين ممثلي اسرائيل ومحادثيهم الامريكيين انحصرت في سؤال كيف يرتبون من جديد أحجار النرد المختلفة في الصيغة، زيادة على عدة موضوعات مهمة اخرى تتعلق بكون اسرائيل دولة الشعب اليهودي وما أشبه.
نشر في الآونة الاخيرة جزء من اليوميات الشخصية لدان مريدور من مؤتمر كامب ديفيد البائس ذاك في سنة 2000 والذي عقد بمبادرة من رئيس الحكومة آنذاك اهود باراك. وهو مؤتمر من المهم ان نذكره لانهم حاولوا فيه الاتفاق وفشلوا. وقد شهدت يوميات مريدور بأوضح صورة على تطرف الاشخاص الفلسطينيين المختلفين الذين شاركوا في المؤتمر. وهم الاشخاص أنفسهم الذين يديرون الجهاز الفلسطيني الآن ايضا، فهناك أبو مازن نفسه، وعريقات نفسه، وعبد ربه نفسه. وتصريحاتهم آنذاك كما هي الآن تبرهن بغير أدنى شك على رفضهم الاشد عنادا وأساسية، والمركوز عميقا في وعيهم، الاعتراف بحقوق الشعب اليهودي في ارض اسرائيل، وعلاقاته التاريخية والروحانية والحقائقية بالقدس عامة وجبل الهيكل خاصة. وقد برزت على نحو خاص تصريحات في شأن اللاجئين . فهم لم يتحدثوا عن عودة آلاف قليلين، بل عن مئات الآلاف وعن ملايين بحسب كلام أحد الممثلين الفلسطينيين. والهدف واضح هو الافضاء الى القضاء على دولة اسرائيل. فاذا أردنا الحكم بحسب الخطب التي سمعت هذا العام في يوم النكبة وفرص اخرى، فانه لم يحدث منذ ذلك الحين تغيير ما في الجانب الفلسطيني. وعلى ذلك فلن تفضي أية صيغة ولا حتى تلك التي اتفقت عليها اسرائيل والولايات المتحدة في ظاهر الامر، لن تفضي بالفلسطينيين الى تفاوض حقيقي في السلام.
ومع كل ذلك فان التفاهمات التي أُحرزت مع الامريكيين مهمة، لا لأن الامر يشير فقط (وإن لم يكن ذلك بصراحة) الى ان الادارة تقبل التوجه الذي كان في أساس رسالة بوش المتعلقة بالحدود المستقبلية والكتل الاستيطانية، بل لان الامر قد يزيد احتمالات التعاون السياسي والامني بين الولايات المتحدة واسرائيل في السنين القريبة ولا سيما في السنة ونصف السنة القادمين. وهي فترة حرجة بسبب المبادرات العربية في الامم المتحدة وبسبب ما يجري في الشرق الاوسط وبسبب صورة الوضع السياسي في الولايات المتحدة حتى تاريخ تشرين الثاني 2012 وربما بعده.
زلمان شوفال ?
اسرائيل اليوم
14/8/2011