عاجل:

تسوية ريف دمشق: صلحٌ بلا أحكام!

الإثنين ٠٢ يناير ٢٠٢٣
١٠:٣٥ بتوقيت غرينتش
تسوية ريف دمشق: صلحٌ بلا أحكام! يبدو أن أبواب «التسوية» التي تفتحها الحكومة السورية بين الحين والآخر – منذ أعلنت بدء مرحلة المصالحة -، أصبحت «مفتوحة أكثر من اللازم». إذ اتّسع بشكلٍ غير رسمي نطاق مَن تشملهم التسوية التي انطلقت الشهر الماضي في ريف دمشق، متعدّياً المطلوبين للفروع الأمنية في ما يُعرف بـ«قضايا أمن الدولة»، والمتخلّفين عن الخدمة العسكرية، ليضمّ الكثير من مُرتكبي الجنايات والجنح المختلفة، ذكوراً وإناثاً ومن مختلف الأعمار.

العالم - سوريا

ذلك أن سعي الدولة لإنجاح تسوياتها من جهة، واغتنام المشتبَه فيهم فرصة الحصول على «كفّ بحث» من جهة أخرى، خلطا الأمور ووسّعا هامش التزوير.

في ساحة البلدية في مدينة دوما، عُقدت «حلقات الدبكة» ومُدّت «المناسف» في الاحتفالية التي امتدّت لسبعة أيام متتالية بمناسبة بدء عملية التسوية الشاملة في الغوطة الشرقية. يُقال إن الاحتفال جرى على نفقة أحد أعضاء «مجلس الشعب» الذي كان أيام الحرب «متعهّد الأنفاق» في الغوطة، قبل أن يُسوّي وضعه في الفترة التي استعادت فيها الحكومة سيطرتها الكاملة على دمشق وريفها عام 2018.

ويبدو أن فكرة المصالحة مع الدولة أصبحت في نظر البعض «مكسباً» وليست حاجة فقط، بخاصة عندما تترافق مع دعم من البيئة الحاضنة. يرى أحمد، الشاب العشريني، وابن بلدة كناكر في ريف دمشق، والذي لا يَعرف ما إذا كان مطلوباً أمنياً أم لا، أن حصوله على «وثيقة تسوية» يسهّل تنقّله بين بلدته والعاصمة، معتبراً أن «الحواجز الأمنية تنظر إلى حاملي الوثيقة باحترام».

ولذا، فقد أقدم على تسوية وضعه مع عدد من رفاقه، لا سيما بعدما دعاهم إلى ذلك «إمام الجامع» عبر مكبّرات صوت المسجد، وعندما سُئل من قِبل الجهات المختصّة عما اقترفت يداه، كان الجواب: «تقرير كيدي!». أما أبو عمر، من بلدة التلّ، الذي شجّع ابنه على تسوية وضعه، فما زال ينتظر التأكّد من «كفّ البحث» عن اسم نجله، بهدف تحقيق حلمه بإخراجه من البلدة، ومن ثم تأمين سفره خارج البلاد ولو بطرقٍ غير قانونية. يقول: «الدولة سامحت مَن قتل وخرّب وموّل وحرّض، يجب أن تسامح ولدي، فأعظم جرم قد ارتكبه أثناء اشتعال منطقتنا، هو قطع طريق وحرق دولاب».

لا شروط

من الواضح أن إجراءات التسويات تتمّ بسهولة ويُسر. فجميع المتقدّمين يحصلون على الوثيقة المطلوبة مهما اختلفت تهمهم. حتى قاعدة «من لم تتلطّخ أيديهم بالدماء» سقطت في ظلّ تلك التسهيلات، حيث لا يحتاج المتقدّم إلّا إلى ملء الاستمارة بمعلوماته الشخصية، وإجابة اللجنة المختصة، التي تجمع بين الأمن والشرطة والقضاء العسكري، عن أسئلتها حول التهم الموجّهة إليه. هذا ما أكده عبدالله، الرجل الستّيني الشاهد على أحداث منطقة داريا وتسوياتها، قائلاً: «أعرف كلّ الذين حصلوا على تسوية، الكثير منهم برقبتهم دم»، ويضيف: «منهم مَن أصبحوا مجرمي حرب بعد انتهاء الاقتتال في المنطقة، حيث امتهنوا التهريب والسرقة والاستغلال وغير ذلك». وبرأيه، فإن الفئة القليلة التي تستحقّ المصالحة فعلاً، هم «من طُلبوا أمنياً بسبب تقارير ملفّقة أو من كانت مشاركتهم في الحرب من مبدأ مع السوق منسوق ثمّ تابوا بعد ذلك»، فيما معاذ مثلاً، الثلاثيني ابن المنطقة، جرمه «تهريب مازوت»، وقد حصل على «تسوية»، ويطالب بـ«كفّ بحث» ليعود إلى حياته الطبيعية.

من الواضح أن إجراءات التسويات تتمّ بسهولة ويُسر

ولم تشترط تسوية ريف دمشق تسليم السلاح على مَن تَعلم الدولة بحيازتهم له، كما حصل في محافظات أخرى كدرعا ودير الزور، وهو ما يعزوه البعض إلى رغبة الحكومة في إنجاح التسوية بسرعة وسلاسة، بالتالي تصدير صورةٍ من الاعتماد على «الحلول الداخلية» أوّلاً لتسوية الأزمة السورية. أما الأبعاد الأخرى لهذا الشكل من التعاطي، كما يراها أحد أبناء ريف القلمون، فتتّصل بـ«غربلة الناس والمحافظة على المؤيدين منهم فقط»، إذ يقول: «قد تكون خطّة من الممسكين بالقبضة الأمنية في البلاد للإيقاع بالمطلوبين، أو فتح المجال أمام مَن يرغب منهم للخروج من البلاد، الكثير من أبناء منطقتي المطلوبين لا يبحثون عن صُلح، وإنما عن فرصة للهرب».

وفي المقابل، يؤمن البعض الآخر أن التسويات والمصالحات المنتشرة بكثافة، مع اختلاف الإقبال عليها، هي مساعٍ حكومية جادّة لـ«لملمة» الشعب السوري تحت مظلّة واحدة، وإعادة المياه إلى مجاريها بين أبناء الوطن، مؤكّدين أن «الصلح هو سيد الأحكام» لحماية البلاد من السقوط مجدّداً في الحرب.

لمى علي - وكالة أوقات الشام الاخبارية

0% ...

آخرالاخبار

قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


العراق: موعد جديد لحصر السلاح ودمج الفصائل


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض