تدخل الثورات الشعبية العربية في حلبة صراع طويل الأمد مع قوى الإستكبار والهيمنة المحلية والعالمية حيث حجم المؤامرات في إزدياد ويقابله الثوار بمزيد من التضحيات .
التغيير في تونس ومصر لم يكتمل .وثورات البحرين واليمن وليبيا تدخل في إمتحان مدى صبر الثوار. وواشنطن القلقة تتخبط في إبتكار سبل الحد من الأضرار .وأدواتها في العالم العربي تنفذ إملاءتها من دون إنتظار .
إن شكل وحجم وأهمية التحولات الناتجة عن الثورات العربية ولا سيما ما جرى في مصر، قرع جرس إنذار في كثير من دول المنطقة والعالم فتحركت الولايات المتحدة الأميركية ومعظم دول الغرب للإلتفاف على تلك الثورات أو لبرمجتها والحد من التغيير المتوقع، بما يتناسب ومصالحها على حساب الشعوب العربية .
التدخل الخارجي لم ينحصر بواشنطن ودول الإتحاد الأوروبي فحسب ،بل صدرت إشارات وإملاءات من تلك الدول إلى بعض الحكام العرب ولا سيما في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي للإصطفاف مع محور الإستكبار العالمي في مواجهة إرادة الشعوب العربية المستضعفة المطالبة بالإصلاح والعدالة .
وقد تم توظيف المال والسلاح والإعلام لزرع الفتن وبث الفرقة بين مكونات الثوار في الدول المستهدفة لمنع تحقيق التغيير .
ويرى المراقبون أن ما يجري قد حرك المياه الراكدة وأطلق حركة الشعوب من سباتها بحيث لن تستطيع سياسات القمع والقتل وأساليب الخداع في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء على الرغم من التضحيات والخسائر في الاموال والأرواح .