عاجل:

نهاية النظام العالمي الجديد

السبت ١٣ أغسطس ٢٠١١
٠٦:١١ بتوقيت غرينتش
نهاية النظام العالمي الجديد 13/8/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

  لم تكن مفاجئة التحوّلات الاقتصادية السلبية في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما أن العالم بدأ يشعر بإرهاصاتها مع بداية الركود الاقتصادي قبل 4 أعوام.

 من المعلوم أن الولايات المتحدة عبارة عن شركات، إذ أن أصحاب الأموال فيها هم أصحاب القرار، فلا تُتخذ خطوة مهمة واحدة إلا بعلم هؤلاء وبموافقتهم وبشروطهم. كما أن أمريكا تتفاخر بكونها أم الرأسمالية العالمية المتأثرة بنيويًا بالمذهب الاقتصادي "الطبيعي"، الذي قال منظّره عن الملكية الفردية: "هذه الملكية حق من حقوق الطبيعة وغريزة تنشأ مع نشأة الإِنسان، فليس لأحد أن يعارض هذه الغريزة".

 وقد بدأت تبني هذه الغريزة - إلى جانب العقيدة التوراتية المحرّفة - "الحضارة" الأمريكية على جثث ملايين من الأمريكيين الأصليين في بداية تأسيس الولايات المتحدة (هناك إحصائيات تقول إن 80 مليونًا قتلوا جرّاء القتال والأمراض التي جلبها الأوروبيون المستعمرون الجدد معهم) وحتى هذه اللحظة ما زالت أمريكا تنتهج نفس العقلية الغريزية الرأسمالية في التعامل مع شعبها ومع دول العالم.

 فالرأسمالية الأمريكية تفرض ضرائب غير قانونية على الشعب الأمريكي منذ بداية القرن العشرين، وفي عام 2008 انتشرت فضيحة "ضريبة الدخل" في أمريكا، إذ لا تعتبر هذه الضريبة إجبارية بل اختيارية، مما أثار بالتالي جدلاً واسعًا حول مشروعية وقانونية الضرائب داخل الولايات المتحدة بشكل عام، كون الذين لا يدفعون هذه الضرائب الاختيارية تصدر أحكام جنائية بحقهم ويعاقبون ويسجنون.

 كما شملت رأسمالية أمريكا التعامل مع العالم كسوق ومع الناس كسلع، بلا قيم أخلاقية ولا إنسانية، إذ تستخدم أمريكا كل الوسائل للحصول على غاياتها - فـ"الغاية تبرر الوسيلة" - وعلى رأس هذه الوسائل القوة العسكرية المباشرة، حيث إما تضرب القوّات الأمريكية الدول التي تأبى الانبطاح لمشاريعها السياسية والاقتصادية، أو تهددها وترهبها بإثارة الفتن والانقلابات الدموية داخلها؛ كتعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا؛ صاحبة الموارد الطبيعية الكثيرة، والتي يتبنى رئيسها خطًا معاديًا للإمبريالية الأمريكية. كذلك الحروب الإجرامية التي شنتها أمريكا على أفغانستان والعراق، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1.5 مليون عراقي ومئات آلاف الأفغان وشردت ملايين أخر، للحصول على ثروات البلدين وفرض إرادتها السياسية عليهما بحيث تحفظ المصالح الاقتصادية الأمريكية.

 كما تنتشر القوات العسكرية الأمريكية في كثير من دول العالم تحت ذريعة الأمن وحماية المصالح الأمريكية وذرائع أخرى، وتستخدم أمريكا أساطيلها وقواعدها العسكرية في العالم لابتزاز الدول سياسيًا واقتصاديًا، كل ذلك ضمن الرأسمالية الاستكبارية.

 ولا يخفى على أحد الدعم الأمريكي اللا-محدود لإسرائيل، فالدعم الأمريكي لإسرائيل لا يأتي فقط لكونها حليفة الولايات المتحدة السياسية والعسكرية، بل إن أمريكا ومعها بعض الدول الغربية يعتبرون إسرائيل حامي المصالح الاقتصادية الغربية في الشرق الأوسط، ولا يبالي هؤلاء في دعمها والدفاع عنها بالرغم من عنصريتها وظلمها وإجرامها - حتى بحق مواطنين أمريكيين وغربيين - لمصالحهم الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

 إن ظلم وفساد الولايات المتحدة الأمريكية يأتي ضمن رؤيتها ومنظورها للسياسة، ويحقق مقولة العالم السياسي اليهودي هانس مورغنتاو: "السياسة: صراع من أجل القوة والسيطرة". كما أن ثقافة الطمع والإسراف في الرأسمالية الأمريكية هي سبب رئيسي في تراجع الاقتصاد الأمريكي.

 مع مؤشرات فشل الرأسمالية الإمبريالية، وبعد فشل الشيوعية في تحقيق منظومة اقتصادية عادلة، على أهل الاختصاص في الاقتصاد الإسلامي الاجتهاد للمساهمة في حل الأزمات الاقتصادية وإيجاد منظومة اقتصادية عادلة، ترشد الإنتاج والاستهلاك والتجارة في العالم، لا سيما أن في الإسلام ما يحفظ حقوق الفقراء والمساكين الذين هم أول ضحايا منظومات الاقتصاد الفاسدة، حيث كانت الدولة الإسلامية الأولى في التاريخ التي قاتلت من أجل حقوقهم، كما فيه ما يحفظ حق أصحاب الطموحات المادية بالحدود التي تحفظ حقوق غيرهم.

 إن هبوط الاقتصاد الأمريكي إلى جانب المخططات الشعبية الأمريكية لثورة اجتماعية في أكتوبر المقبل، هي مؤشرات لأفول النجم الأمريكي ونهاية عصره الذهبي، ونهاية "النظام العالمي الجديد" الذي خططت له أمريكا ومن وراءها منذ قرون.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد إبن الرضا: تتمثل مهمتنا في الحفاظ على هذا الرصيد الثمين والارتقاء به وتهيئة الظروف لنقل هذه القدرات إلى الأجيال القادمة


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية الإيرانية اليوم هي حصيلة أعوام من الجهاد وبذل الجهود في اكتساب المعرفة والخبرات والعمل المتواصل لأجيال متعاقبة من أبناء هذا الوطن


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست نتاج مرحلة واحدة أو جهة محدودة


القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد إبن الرضا: أسبوع الدفاع المقدس يذكّر بواحدة من ألمع المحطات في تاريخ إيران المعاصر وهو رمز لإرادة شعبٍ صنع ملحمة خالدة


«فورين أفيرز»: أجبرت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منخفضة التكلفة نسبياً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على استخدام أنظمة دفاعية ومعدات باهظة الثمن للتصدي لها


«فورين أفيرز»: يفرض استمرار الحرب ضغوطاً على القدرات العسكرية الأمريكية ومواردها الاقتصادية وإرادتها السياسية


مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: تواجه واشنطن صراعاً استنزافياً، في وقت عجز فيه التفوق العسكري الأمريكي من تحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها في الحرب مع إيران


حماس: الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه ومقدساته وحقه المشروع في تقرير مصيره


العميد رادان: سنرد على أوهام الأعداء برد يجعلهم يندمون


حماس: يجب ضمان حق المسلمين في الوصول إلى المقدسات وأداء شعائرهم فيها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان