صعد اللوبي الإسرائيلي في واشنطن حملته ضد تركيا، مطالبا الحكومة الأميركية اتخاذ موقف يعارض اي إدانة دولية لإسرائيل بسبب عدوانها على "اسطول الحرية" في المياه الدولية يوم 31 ايار (مايو) الماضي أثناء توجهها إلى قطاع غزة لكسر الحصار الإسرائيلي عليها.
وقال مجموعة من النواب الأميركيين الموالين لإسرائيل إن 126 عضوا في مجلس النواب وقعوا رسالة تحث الرئيس الأميركي باراك اوباما على الوقوف إلى جانب إسرائيل فيما اتخذت منظمة "جي ستريت" وهي مجموعة ضغط يهودية - أميركية معتدلة موالية لإسرائيل موقفا مختلفا قائلة ان تصريحات بعض النواب عن قافلة معونات غزة "صيغت اساسا للاستهلاك السياسي المحلي."
وحث جيريمي بن امي رئيس "جي ستريت" النواب الاميركيين على التعبير عن "وجهات نظر أكثر ادراكا للموقف تؤكد على ضرورة ان تعمل القيادة الاميركية من أجل انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني من خلال حل الدولتين"
وقد حمل أعضاء الكونغرس الـ 126 تركيا المسؤولية عن مقتل 9 من مواطنيها على متن "أسطول الحرية".
وهدد الأعضاء المواليون لإسرائيل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مؤتمر صحافي عقدوه في وقت متأخر من يوم الأربعاء تركيا بأنها ستتكبد ثمنا لاقترابها المتزايد اخيرا من إيران وعدائها المتنامي لإسرائيل. كما هددوا بالتراجع عن معارضتهم لقرار أصدرته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يعتبر ماحدث للأرمن على يد الأتراك إبان الإمبراطورية العثمانية بمثابة إبادة جماعية.
وكانت اللجنة قد صوتت في اذار (مارس) الماضي بفارق صوت واحد على تبني القرار ولكن لم تتم مناقشته حتى الآن في مجلس النواب بكامله وهو أمر دفع تركيا في ذلك الوقت إلى استدعاء سفيرها من واشنطن احتجاجاً على القرار.
وقال النائب الجمهوري مايك بنس (ولاية إنديانا) إنه سيكون ثمة ثمن لبقاء تركيا في توجهها الحالي المتنامي إلى القرب من إيران وخصومة إسرائيل.
وأضاف بنس، في مؤتمر صحافي، يجب أن يفهموا أنه سيكون ثمة ثمن في ما يتعلق بالقرار حول الأرمن.
أما زميله الجمهوري عن ولاية نيويورك بيتر كينغ فقال إنه يدرس معارضته السابقة في ما يتعلق بالتصويت ضد قرار تبني مجلس النواب قرار الاعتراف بالإبادة الأرمينية على يد السلطنة العثمانية، مشيرا إلى أنه وعدد من النواب الأميركيين يؤمنون بوقوع الابادة الأرمنية غير أنهم ترددوا في دعم القرار بسبب العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا، وقال "أظن أن ذلك سيتغير".
ووصف النائب الديمقراطي عن نيويورك أليوت أنغل التصرفات التركية بـالشائنة لأنها دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فيما قالت النائب الديمقراطية عن نيفادا شيلي بيركلي إنها ستعارض بشدة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتابعت لا يستحقون ذلك الاعتراف ولا يستحقون أن يكونوا جزءً من الاتحاد الأوروبي قبل أن يبدأوا بالتصرف أكثر كالدول الأوروبية، وأقل تماثلاً من (تصرفات) إيران.
وكانت العلاقات التركية - الإسرائيلية قد تدهورت بشكل حاد بعد العدوان الإسرائيلي على "قافلة الحرية"، الذي كان يحمل مساعدات لقطاع غزة المحاصر ما أدى إلى مقتل 9 ناشطين أتراك.
كما عارضت تركيا فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن بسبب تمسكها ببرنامجها النووي.
وفيما اعتبره مراقبون أنه دليل على تراجع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، ذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن واشنطن قررت تعليق اجتماع لبحث التعاون مع تركيا فى مجال مكافحة الإرهاب كان سيعقد يوم الخميس بين منسق شؤون مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية دانيال بنيامين ومدير إدارة الشؤون الأمنية في الخارجية التركية إيدن سيزغين.
وقالت المصادر إن واشنطن أرجعت عدم حضور دانيال بنيامين إلى إسطنبول للقاء المسئول التركى إلى ازدحام جدوله على أن يتم تحديد موعد آخر للاجتماع فى وقت لاحق.
وأضافت أن بنيامين كان سيشارك أيضا فى مؤتمر دولى فى إسطنبول حول التعاون متعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب يركز على الوضع فى العراق، لكن قررت واشنطن تخفيض مستوى التمثيل ليحضر أحد مستشارى دانيال بنيامين هو إريك روساند.
وأشارت المصادر إلى أن روساند لن يجرى أى اتصالات مع مسؤولين أتراك خلال مشاركته فى المؤتمر.
وفى الوقت نفسه، اعتبرت وسائل الإعلام التركية تعليق واشنطن الاجتماع الأمنى لمكافحة الإرهاب بمثابة رسالة سلبية أولى من الحكومة الأميركية لتصويت تركيا ضد فرض العقوبات الجديدة على إيران فى مجلس الأمن الدولى.
من جهة أخرى، تواصل تركيا مطالبتها إسرائيل بالاعتذار وبإجراء تحقيق دولي في عدوانها على قافلة الحرية. ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن مصادر دبلوماسية تركية قولها ان أنقرة تطلب اعتذاراً إسرائيلياً ورد اعتبار لعائلات الضحايا، بالإضافة إلى استعادة السفن التركية الثلاث التي صادرتها إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى ان تركيا لن تنتظر طويلاً رداً من السلطات الإسرائيلية قبل أن تتخذ سلسلة إجراءات ضدها في حال لم تستجب للمطالب التركية الأربعة.
وذكرت المصادر ان الإجراءات المحتملة ذات أوجه سياسية وعسكرية واقتصادية، بالإضافة إلى تقليص العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إلى مستوى القائم بالأعمال. وقال أحد المصادر ان هذا الحادث "لا يمكن لتركيا أن تنساه أو تسامحه".
وكان سفير تركيا بالجزائر أحمد نساتي بيغالي قد أكد في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء أن الهجوم الدامي للجيش الإسرائيلي ضد أسطول المساعدات الإنسانية الموجهة لغزة يمثل "انتهاكا فادحا للحقوق لبلد مستقل مشيرا إلى أن العلاقات التركية-الإسرائيلية لن تعود لسابق عهدها.
وقال بيغالي إن هذا الهجوم عمل متعمد حيث كان للجيش الإسرائيلي قائمة دقيقة بأسماء الأشخاص الذين يجب القضاء عليهم.
وردا على سؤال حول احتمال قطع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إثر هذا الهجوم، أوضح السفير أن "كل الاحتمالات ممكنة"، مجددا تأكيده على أن العلاقات بين البلدين لن تعود لسابق عهدها.
وأضاف أن تركيا تطلب من اسرائيل أن تعترف بخطأها وتعتذر وتدفع تعويضات لعائلات ضحايا الهجوم على "أسطول الحرية".
*محمد سعيد