ربما كانت بريطانيا من اكثر الدول الاعلى صوتا فى الفترة الاخيرة فى توجيه انتقادات شديدة لدول تراها - بريطانيا - تعمل على ما تصفه بقمع شعوبها عبر التضيق على استخدام مواقع التواصل الاجتماعى-- بل ان بريطانيا تنتقد اجراءات هذه الدول اذا حاولت اتخاذ ما تراه مناسبا لضبط و استعادة الامن و كبح جماح جماعات تخريبية الا ان الاحداث الاخيرة و ما شهدته لندن ومدن انجليزية اخرى من اعمال عنف و شغب وسلب و نهب دفعت الحكومة البريطانية الى اللجوء لنفس هذه الاساليب .
فرئيس الوزراء البريطانى يعلن عن اتخاذ تدابير و تزويد الشرطة بصلاحيات جديدة يرى انها يمكنها الحفاظ على الامن
تدابير وصفت : بقانون كاميرون فى التخطيط لقمع المتظاهرين و المشاغبين فعلاوة على ما سبق من اجراءات جارى :
* بحث اعطاء المزيد من التفويض للشرطة لفرض حظر التجوال
* الامر بانزال قوات الجيش الى الشوارع لمساعدة الشرطة فى حال تجدد اعمال الشغب مستقبلا
* اعطاء الشرطة الحق فى كشف وجه اى شخص ملثم فورا والا اعتقل
خبراء فى وسائل الاعلام الاجتماعية يقولون حتى لو كان ديفيد كاميرون صادقا فى مراقبة مواقع التواصل الاجتماعى التى يحفل بعضها بكم هائل من مواد تحض على العنف و الكراهية الا ان الامر قد ينتهى الى التضيق وظلم اخرين لا علاقة لهم بالانشطة المحظورة جماعات حقوقية رات ان هذه الخطوات تمثل انتهاكا للحريات المدنية للناس الذين لم يرتكبوا جرما بينما تسال ناشطون فى مجال الحريات العامة من سيحكم ان كان شخص ما او مداخلة هاتفية ما يمكن ان تسبب او تخطط لاضطرابات مضفين ان المسالة اذن ستكون عائمة و غير دقيقة و غير واقعية بل ان قادة فى جهاز الشرطة يتداولون فيما بينهم اعتقادا بان خطوة اغلاق هذه المواقع سيكون تاثيرها هامشى فقط فى منع الاضرابات. وان القضية الاساسية تكمن فى أعداد رجال الشرطة-- ويرى (هيو أودر) رئيس هيئة قادة الشرطة البريطانية انه من الخطأ القول ان مراعاة حقوق الانسان يتعارض مع الحفاظ على الامن و النظام.
كثيرون اعربوا عن صدمتهم من قراءة كاميرون للاحداث و اصراره على انكار الاثار السلبية لسياسات حكومته التقشفية لمواجهة العجز فى الموازنة العامة ووصفه لهذه الاضطرابات بالاجرامية و انها ليست نتيجة الفقر و زيادة معدلات البطالة و الاستقطاعات غير المسبوقة فى الخدمات العامة التى تتبنها الحكومة الائتلافية و التى طالت معظم مستويات الحياة للغالبية العظمى من سكان بريطانيا.
* عزة الزفتاوى - مراسلة العالم فى بريطانيا