فقد اتهمت وزارة الداخلية التونسية مجموعات دينية متطرفة بالوقوف وراء الهجمات التي استهدفت عددا من المراكز الأمنية،فيما رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي اتهم تيارات فكرية وأحزابا سياسية يمينية بالوقوف وراء أعمال الشغب والفوضى في البلاد، وبحسب السبسي أن هذه الأطراف يعرفها الشعب التونسي، وهي أطراف ثبت كما يقول إنها تتعامل بخطابين مزدوجين وهو ما فُسر لدى البعض بأن المقصود بذلك هوحركة النهضة.
ورد راشد الغنوشي على السبسي بالقول إنه فوجئ بما جاء على لسانه ، وأكد أن حركة النهضة حركة سياسية تتمسك بالأمن وتدعو إلى التحرك السلمي.
وقال الغنوشي إن شعورا يتملكه بوجود تخطيط محكم لإستفزاز الشباب الإسلامي واستدراجه للعنف بهدف تأجيل الانتخابات،ولذلك دعا الشباب المتدين للابتعاد عن العنف.
هذه الأجواء الساخنة بين الحكومة التونسية وحركة النهضة ، تأتي على خلفية هواجس الحكومة الحالية وقوى سياسية أخرى من أن تقطف حركة النهضة ثمار الثورة التونسية ،غير أن الغنوشي ذهب في حوارات عدة معه إلى استبعاد أن تتولى حركته رئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة المقبلة في تونس، وقال إن النهضة لن تبادر إلى ذلك حتى ولو نالت الأغلبية التي تمكنها من أن تشكل الحكومة.
وبرأي مراقبين فإن حالة التوتر القائمة في تونس ، تتغذى من غياب الحوار السياسي بين مختلف الأحزاب التي تختلف في مرجعياتها الفكرية ومقاربتها السياسية مما خلق فجوة عميقة بينها .
كما يرى المراقبون هناك خلافات بين الجانبين ،منذ اللحظة الأولى لترؤس الباجي قائد السبسي الحكومة التونسية وبدت العلاقة مع الشيخ راشد الغنوشي غير سوية .... ووصف الغنوشي الحكومة بالقول إن رأسها من الإرشيف .. فرد عليه قائد السبسي بأن الغنوشي من الإرشيف ايضا ... يعني لا ثقة بين الرجلين منذ الحظة الأولى ... فأرادت حركة النهضة إثبات حضورها على الساحة وشجعت جمهورها للنزول إلى الشارع ... وأرادت إرسال مجموعة رسائل منها : أننا الأقوى في الشارع وتشعر الحركة بأن بعض الأطراف التونسية تريد إقصاءها عن المشهد ... تحت ذريعة انها تسعى للهيمنة على مؤسسات الدولة في تونس كما تتهم الحركة بانها تتلقي أموال من الخارج ( دول مجلس التعاون).. وهذا جزء من مشكلة حركة النهضة مع الحكومة والقوى السياسية لكن اكد الشيخ الغنوشي بان حركة النهضة لن تشكل الحكومة او تترأس الدولة حتى لو نالت النهضة الأغلبية ..
ورغم ما ذكر هناك احاديث وراء الكواليس عن تأجيل الإنتخابات المقبلة حتى لا تحصل النهضة على الأغلبية النيابية ...ما يعتبر مقتلا للديمقراطية التي ثار التونسيون من أجلها .