وهما اشارا الى ان التغييرات الدراماتيكية في تركيبة قيادة الجيش التركي من شأنها ان تبدد الآمال بإمكان إحياء العلاقة الأمنية بين تركيا وإسرائيل. كذلك سيؤدي تغيير القادة الكبار في الجيش التركي وتوجيه الاتهامات الى عشرات الضباط الآخرين، الى كبح أي محاولة للاعتراض على سياسة الحكومة التركية ازاء اسرائيل.
هناك عدة عوامل لتفسير استعداد اسرائيل لتقديم اعتذار محدود الى تركيا، ومن شأن هذه العوامل ان تؤثر في العلاقات الاسرائيلية لاحقا حتى لو لم ينجح الطرفان في التوصل الى تسوية.
العامل الاول، وهو الضغط من جانب الولايات المتحدة، فالعلاقات بين تركيا واسرائيل ليست علاقات ثنائية، وانما تشكل الولايات المتحدة ركنا أساسيا فيها. ومنذ " الربيع العربي" ازدادت في نظر الولايات المتحدة اهمية تركيا كدولة حليفة اقليمية، ولاسيما ان حلفاءها الاخرين في الشرق الاوسط اصبحوا اكثر ضعفا، او لم يعودوا مهمين في نظرها.
ثمة عامل آخر، وهو الحاجة الى العلاقات الطبيعية بين تركيا واسرائيل في ضوء التغييرات التي تحدث في الشرق الاوسط، وعدم الاستقرار الناتج عن "الربيع العربي"، ولاسيما في سورية. ووفقا لما قاله وزير الدفاع ايهود باراك: لا تستطيع اسرائيل ان تسمح لنفسها الا يكون لها علاقة مع واحدة من الدول الاساسية في المنطقة، اي مصر، وايران، والسعودية، وتركيا. فالتغييرات في مصر والغموض الذي يحيط بمستقبل الدولة، والمواجهة العلنية مع ايران، وعدم وجود اي علاقة مع السعودية، كل ذلك يفرض على اسرائيل العمل على تحسين علاقتها مع تركيا.
ويمكننا ان نضيف عاملا آخر هو العلاقات التجارية بين البلدين، فالعلاقات الاقتصادية المزدهرة من شأنها ان تنجح في تغليب الاعتدال على التوجهات السياسية، بينما سيؤثر تصاعد التوتر بين البلدين سلبا في التعاون التجاري والاقتصادي بينهما.
ان الاعتذار الاسرائيلي المحدود من تركيا لن يعيد العلاقات التركية – الاسرائيلية الى ما كانت عليه في التسعينات، لكن ثمة اسباب مهمة تدفع اسرائيل الى القيام بذلك وتتعلق بصورة خاصة بالتغييرات الاستراتيجية وبقيام توازن استراتيجي جديد في المنطقة.
مباط عال ?
news2
8/8/2011