وقال غيغي ان إسرائيل اليوم على مفترق طريق مركزي، سيرسم صورتها للأجيال القادمة. حتى اليوم، الخشية المركزية للدولة كانت من حربٍ على جبهتين في مواجهة أعدائنا الخارجيين، لكن اليوم فُتحت جبهة جديدة وهي جبهة النضال الاجتماعي. فإسرائيل تجد نفسها اليوم أمام أحد أكبر تحدياتها، فيما يبدو أن المواطنين بدأوا أخيراً يفهمون أن الخطر الوجودي الحقيقي هو التفكك الاجتماعي الذي يهدد بحل عُرى التكافل الاجتماعي الذي كان مصدر أكبر قوة للمجتمع الإسرائيلي.
سنواتٍ طويلة أهملت السلطة فيها كل المشاكل الاجتماعية واستثمرت فقط ولا غير في مشاكلنا الأمنية. ولذلك، المجتمع الإسرائيلي اليوم هو على شفير تصدع اجتماعي قد تكون له تداعيات خطيرة على قدرة هذه الدولة على الاستمرار والوجود.
فقد أدى إهمال قادة الدولة إلى تمدد المشاكل الاجتماعية في كل اتجاه. لذا يمكن تشخيص التصدعات في المجتمع الإسرائيلي تقريباً في كل مكان. مواطنون كثر يختارون مغادرة البلاد لأنهم لم يعودوا قادرين على الاستمرار، وهناك تشققات قطاعية خطيرة وحرب طبقات في المجتمع الإسرائيلي، والسياسة الإسرائيلية تصبح أكثر تطرفاً. حتى الجيش، الذي كان "بوتقة الصهر"، أصبح بالإمكان رؤية صدوعٍ فيه.
اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، آية "مدمّروك ومخربوك منك يخرجون" أصبحت واقعاً، لأن السياسات الاجتماعية الفاشلة للحكومة تسبب في أن يكف المواطنون عن الايمان بسمو أخلاق ومفاهيم الدولة. نفس هؤلاء المواطنون يشعرون أن الدولة منقطعة عنهم وهي تستغلهم فقط، ولذلك ولاءهم المطلق الذي كان لهم تجاه الدولة آخذ في التصدع.
لقد "كبت" الشعب هذا الاحتجاج منذ مدة طويلة، والمخاوف الأمنية أحبطت الاحتجاج والقدرة على تنظيم حملة اجتماعية. يبدو اليوم أنه بالفعل احتجاج اجتماعي من نوعٍ جديد، لكن اختباره الحقيقي سيكون في قدرته على الاستمرار حتى في ظل تهديد أمني في جوهره.
اليوم، الجبهة الاجتماعية هي الجبهة الأهم، لأن كل "الأسوار الاجتماعية الواقية" لإسرائيل سبق واختُرقت، وأصبحنا اليوم في نقطة اللاعودة. التصدعات في المجتمع الإسرائيلي تزداد في كل يوم، والفقر يتسع، والغل، الذي هو أسوأهم، يتسبب بالكراهية بين الاخوة والتفكك الكامل للنسيج الهش لمجتمعنا.
لذا لا خيار أمامنا سوى الاستعداد للوضع الأصعب، حيث نستيقظ يوماً وننبري للدفاع عن موطننا، ثم نعود مساءً للنوم في خيمة ونخرج للاحتجاج من أجل العدالة الاجتماعية.
اسرائيل على شفير التفكك. التصدعات تطفو. الجيش يمر بمرحلة تشقق. وجود اسرائيل على المحك.... عبارات وردت في مقالة دانييل غيغي وهي ليس من صنع خيالنا. لقد وصف الواقع الاسرائيلي كما هو. وقد صدق من قال: اسرائيل أوهن من "بيت العنكبوت".
News1– دانييل غيغي
?8/8/2011