عاجل:

من يتعظ ويعتبر؟

الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١١
٠٣:٣٥ بتوقيت غرينتش
من يتعظ ويعتبر؟ 7/8/2011 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

إذا كانت محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك قد صنعت تاريخا، فأشك في أنها وحدها يمكن أن تصنع مستقبلا.

والتاريخ مهم لا ريب لكن المستقبل هو الأهم بامتياز.

  فالحدث فريد في بابه ووقوعه لم يكن يخطر على بال أحد، ودلالاته وعبرته ستظل تدوي في الفضاء المصري والعربي إلى أجل لا يعلم مداه إلا الله.

 إذ منذ الأربعاء الماضي في يوم المحاكمة وظهور مبارك وولديه ووزير الداخلية وأعوانه في قفص الاتهام، والتعليقات والحوارات لم تتوقف حول مغزى الحدث وصداه المفترض عند الناس وعند أهل السلطان، وكل ما قيل في هذا الشق أو ذاك أوافق عليه تماما. مستثنيا ما ورد على بعض الألسنة من عبارات التشفي والرغبة في الانتقام، رغم تقديري لمشاعر الضحايا والمكلومين ممن تعذبوا أو فقدوا أعزاء لهم على أيدي نظام مبارك ورجاله.

 المعنى الذي تواتر على ألسنة الجميع خلاصته أن ما جرى لمبارك سيظل عبرة لمن يأتي بعده، وأن الله يمهل ولا يهمل وأن لكل ظالم نهاية.. إلخ.

 والسؤال الذي خطر لي وأنا أتابع تلك الحوارات هو:

صحيح أن ما جرى عبرة لغيره، ولكن ما العمل إذا لم يعتبر ذلك الغير؟

 أما الفكرة التي ألحت عليّ فهي أن العبر كثيرة لكن الذين يعتبرون قلة، فكيف لا نترك المستقبل للمصادفة، بحيث لا تصبح حظوظنا متروكة لهوى الحاكم القادم وميوله، إذ كما أنه قد يلهمه الله بعد النظر والبصيرة، فيتعلم الدرس ويتعظ منه، فربما حدث العكس، وجاءنا من يرفض الاتعاظ ويشيح بوجهه عن العبرة؟

 إن الرئيس السابق لم يعتبر من مرتين نجا فيهما من الموت. يوم اغتيال السادات، حيث كان جالسا إلى جواره، وحين تعرض لمحاولة الاغتيال عندما كان متجها إلى أديس أبابا لحضور القمة الإفريقية،

 وهو ذاته الذي قال في بداية حكمه إن القبر ليس له جيوب، وهو لم يعتبر حين حل به المرض، ولا حين مات حفيده وهو طفل.

 ولم يعتبر مما حدث في أوروبا الشرقية، حين تساقط الطواغيت فيها واحدا تلو الآخر عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ أغمض عينيه وأصم أذنيه، ومضى في طريقه غير آبه بكل ما صادفه أو أحاط به.

 ليس وحده بطبيعة الحال، لأن ما نشهده في العالم العربي يدل على أن الحكام المستبدين لا يتعلمون، فيرسلون ولا يستقبلون، ولا يرون إلا سلطانهم وطموحاتهم.

 والحاصل في اليمن وليبيا خير دليل على ذلك، حيث يتصرف حكام هذه الدول وكأنهم لم يسمعوا بأن الشعوب خرجت من محبسها وكسرت حاجز الخوف، ولا يزال كل واحد منهم متشبثا بالكرسي، الذي يقعد عليه وعلى استعداد لأن يدمر بلده ويريق دماء المئات والألوف من أبناء شعبه ثمنا لبقائه في السلطة.

 لأن الأمر كذلك، فلا يكفي أن تتوفر العبرة أو تتحقق العظة، لأنه بغير الشق الآخر المتمثل في الاعتبار والاتعاظ، فإن الحدث يفقد قيمته المرجوة، ويظل جزءا من التاريخ لا صدى له أو أثر على أرض الواقع.

 ولذلك قلت إن المحاكمة تصنع تاريخا ولا تكفي بذاتها لأن تصنع مستقبلا. وإنما يشترط لذلك أن تهيئ المقادير من يستوعب الدرس ويتعلم من خبرة من سبقه، فلا يكرر أخطاءه أو يرتكب جرائمه، ليتجنب مصيره.

لكن ثمة عملا ينبغي أن يؤدى حتى لا يترك الأمر للحظوظ والمصادفات ..

 لا سبيل إلى تجنيب البلد التعرض لتلك المغامرة إلا من خلال مجتمع قوي قادر على كبح جماح حكامه ونزواتهم. مجتمع يقوم على مؤسسات ديمقراطية منتخبة تمارس حقها في المشاركة والمساءلة. بحيث يصبح مصير الحكم بيد تلك المؤسسات وليس مرهونا بإرادة فرد أو بمصادفة تاريخية من أي نوع.

 وهذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن محاكمة مبارك إلى جانب كونها تقتص للشهداء الذين سقطوا والألوف الذين عذبوا في ظل نظامه، فإنها يمكن أن تطوي صفحة الطغيان وتخدم المستقبل في حالة واحدة، هي ما إذا شرعنا على الفور في إقامة تلك المؤسسات المنتخبة دون تسويف أو تنطع.

 إن بعض مثقفينا مشغولون بهوية الدولة المدنية بأكثر من انشغالهم بإقامة المجتمع المدني، الذي تديره المؤسسات المعبرة عن إرادة الشعب

 وليس ذلك أغرب ما في الأمر لأن الأغرب أنهم قبلوا بإطالة حكم العسكر في حين أنهم يرفعون رايات الديمقراطية والليبرالية.

وذلك من ألغاز السياسة في بلادنا التي ترشح المشهد لأن يضم بجدارة إلى فوازير رمضان التي يستعصى حلها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب