4/4/2011 بقلم / عائد الطيب aaedtayyeb2@gmail.com

الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١١
٠٩:٥٤ بتوقيت غرينتش
بسم الله الرحمن الرحيمو تناسينا أن غولدستون يهوديا

بسم الله الرحمن الرحيم

و تناسينا أن غولدستون يهوديا

 

الحرب على غزة , تلك الحرب التي تجاوز فيها الكيان الصهيوني كافة المعايير الأخلاقية و الإنسانية , مرتكبا جرائم تتصف بالحقارة و الوحشية و الإجرام , آلاف القتلى و الجرحى و المشردين كل ذلك في بقعة جغرافية صغيرة لا تتجاوز مساحتها 360 كم قياسا مع مناطق أخرى من هذا العالم - الذي يدعي زورا التحضر - ارتكبت فيها جرائم حرب لا تقارن بما ارتكبه الصهاينة من قتل جماعي متعمد لعائلات فلسطينية بأكملها بأطفالها و نساءها و شيوخها و رجالها , و استهداف للمدنيين العزل و جعلهم دروع , أسلحة محرمة دوليا استخدمت بداية من القنابل الحارقة إلى الفسفور الأبيض و الطائرات المدمرة و الدبابات و كل الأسلحة .

 

جرائم حرب ارتكبت في أوروبا و مناطق أخرى من العالم تم تقديم المسئولين عنها للمحاكم الدولية , ولكن عندما يتعلق الأمر بالصهاينة فالأمر يختلف و القوانين يعاد تفسيرها و المواثيق يعاد توضيحها لتتلاءم بما يضمن عدم توقيع العقوبة على مجرمي الحرب الصهاينة , ليتشكل عار آخر في جبين العالم الأوروبي و الأمريكي .

 

انتهت حرب غزة و لملم الفلسطينيون جراحهم و لكن بقي في ثنايا الروح و أعماق النفس غضب و ثورة و نقمة و حزن على الشهداء و الجرحى و الدمار الهائل , و بقيت الذاكرة الفلسطينية تختزن المذبحة تلو المذبحة و الدمار و الأرض المحترقة أصبحت جزءا من ملامح الوجه الفلسطيني الذي لن ينسى و لن يصفح و لن يتسامح مع قتلته .

 

لأن حجم المأساة أكبر من أن تحجبه آلة الكذب الصهيونية و أعمق من سيطرة أمريكا على العقول و الميول فقد انطلقت عدة أصوات من هنا و هناك تطالب بشئ من الغضب التحقيق في جريمة ذبح الشعب الفلسطيني أطفالا و نساءا و شيوخا و رجالا على مرأى و مشهد العالم بفضائياته و إعلامه المتقدم , تعالت الأصوات بعد أن كادت الدماء الفلسطينية أن تغرقها و هي جالسة أمام شاشات التلفاز بضرورة التحقيق و تقديم المجرمين الصهاينة للمحاكمة .

 

كعادة العالم المتحضر – زيفا - فإن أسرع وسيلة لإسكات هذه الأصوات هو التعاطي الزائف معها و تشكيل اللجان , و بالفعل تم تشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون – اليهودي الديانة – و بالفعل باشرت اللجنة عملها لتخرج في النهاية تقرير يساوي بين الضحية و الجلاد و لكن الشئ الإضافي اتهام الكيان الصهيوني بممارسة جرائم ضد الإنسانية و نؤكد هنا أن لنا قناعة لا تلين بعدم جدوى أي تقارير أممية صادرة عن مؤسسات دولية تدور في الفلك الأمريكي .

 

هنا كان الفخ المحكم الذي وقعت فيه كافة الأطراف الفلسطينية للأسف الشديد فقد مورست الضغوط على السلطة لعدم تقديم هذا التقرير للنقاش و بالفعل وقعت السلطة الفلسطينية في هذا الفخ و طلبت تأجيل نقاش هذا التقرير لتتلقف حركة حماس ذلك و تعلن عن رفضها استئناف الحوار الهادف لإنهاء حالة الانقسام و تحقيق المصالحة مع حركة فتح نتيجة للموافقة على تأجيل نقاش تقرير غولدستون , لتكون أولى نتائج هذا التقرير إفشال جولة من الحوار الفلسطيني .

 

و تعود الكرة مرة أخرى و تعود السلطة للطلب لإعادة نقاش التقرير و يتم ذلك و لكن بعد أن كانت طوبة إضافية في جدار الانقسام قد وضعت و لم يعد فائدة من ذلك , و تدور عجلة الأيام و المماطلة لإدراك أمريكا و الكيان الصهيوني أن كل يوم يمر يضعف نتائج التقرير , ليتحقق لهم ذلك بالفعل حتى يخرج إلينا صاحب هذا التقرير غولدستون بالموقف بأنه يتراجع عن تقريره و ينفي عن الكيان الصهيوني ارتكابه جرائم حرب , لينطلق الصهاينة فهذا نتنياهو يطالب برمي التقرير إلى مزبلة التاريخ و بيريس يطالب غولدستون بالاعتذار للكيان الصهيوني .

 

إن التراجع عن تقرير غولدستون يؤكد أن أمريكا و معظم المؤسسات الدولية التي تدور في فلكها متواطئة مع الكيان الصهيوني بشكل فاضح و سافر و لا يدع مجالا للشك و هم جميعا شركاء في الجريمة الصهيونية , و نقول أن الدماء الفلسطينية لا تحتاج لتقرير غولدستون أو غيره الدماء الفلسطينية ستظل في ذاكرة كل الشرفاء و لن يغسلها نراجع هذا و نكوص ذاك و ستظل أبدا وصمة عار في جبين الإنسانية و مدعي الإنسانية و الحضارية .

 

أكثر ما يؤلم النفس أننا تناسينا أن غولدستون هو يهودي الديانة و بالقطع عند أي ضغوط أو مساومة سيتعاطف مع أبناء جلدته و سيترك المعايير الأخلاقية و الأمانة المهنية جانبا تحقيقا لأهدافهم حتى و لو كانت على حساب أشلاء الأطفال و النساء و الشيوخ , تناسينا لدرجة أننا سمحنا لأنفسنا بأن يكون هذا التقرير سببا في تعميق الانقسام و تفويت فرصة لتحقيق المصالحة , و لكن نحن واثقون أن دماء الشهداء قادرة على إعادة الجميع للوحدة و التوحد حتى لا يحاول من هم من أمثال غولدستون التلاعب بنا و بمصائرنا .

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب