أخرجت مأساة البطالة خريجين من كلية المعلمين عن طورهم، فأمَّ عشرات منهم ظهر الجمعة كورنيش جدة، ورفعوا لافتات تحكي معاناتهم المستمرة منذ تخرجهم مهددين بالاعتصام على شاطئ البحر حتى إنهاء وزارة التربية والتعليم مأساتهم.
وافاد موقع "صحيفة عاجل الدولية" اليوم الاحد، نقلا عن صحيفة "الحياة" ان مغرم الغامدي، وهو أحد الخريجين الذين التقتهم الصحيفة شارحاً معاناته وزملائه قل: «قُتلنا نفسياً، والله لا أملك إلا 13 ريالاً، وكثير من زملائي لا يملكون ريالاً واحداً".
وأضاف: "أقسم أن زميلاً لنا طلق زوجته لأنه لم يستطع توفير لقمة العيش".
وأوضح الغامدي أن اختبار "القياس" لم يكن مشروطاً عليهم في السابق، وزاد: "دفع كل واحد منا 200 ريال لأداء الاختبار وكانت نسبتي 49 من 50 ومع ذلك لم أُقبل، فهل يصلح صاحب الخمسين للتدريس، ولا أصلح أنا؟".
وأشار إلى أن الوزارات باتت تتقاذف معاناتهم "على حد تعبيره"، فوزارة الخدمة المدنية تقول إن تعيين هذه الدفعة في يد وزارة التربية، ثم صدر قرار مفاجئ بإحالة الموضوع إلى وزارة التعليم العالي، موضحاً: "لا نعلم أين نذهب، ضعنا بين وزارات التعليم العالي والتربية والخدمة المدنية، وأصبحنا كرة يتقاذفها الجميع، ولم نجد أمامنا إلا البحر".
وأضاف: "نحن - خريجي دفعة 27 – 1428هـ - لا نطلب إلا مساواتنا بزملاء لنا تخرجوا وتعينوا وهم لم يجتازوا القياس، لماذا هذا الظلم وهذه التفرقة؟ هناك أشخاص لم يجتازوا القياس في اختصاصات كالرياضيات واللغة الإنجليزية وغيرهما، وعينوا قبل شهور عدة ونحن من الدفعة نفسها ولم نعين".
ويقول سعود الجحدلي: "أريد حلاً عاجلاً، فقد تركت زوجتي في بيت أهلها وقلت لن أعود إلا مع التعيين وإلا فلن أعود أبداً، وسأظل أمام البحر أرمي فيه همي، وقد أرمي نفسي فيه ذات يوم لأن الظروف تخنقني ولا أجد متنفساً".
وشكا زميلهم عبدالله سعد القرشي من الأفكار السيئة التي تراوده بسبب سوء الحال والضغط النفسي الذي يعيشه، وقال: "أنا متزوج ولي أطفال، وأحياناً عندما تغلق الأبواب في وجهي أجد الشيطان يلوح لي بفكرة الانتحار، فليس أمامي إلا الموت فهو أفضل من أن أموت آلاف المرات وأنا أرى أسرتي أمامي ولا أستطيع أن أسدَّ حاجاتها".
ولم يجد عشرات من خريجي كليات المعلمين الذين لم يتم توظيفهم بعد، سوى التجمع بعد ظهر الجمعة على كورنيش جدة، حيث رفعوا لافتات تحكي معاناتهم المستمرة منذ تخرجهم في عام 1427/ 1428هـ مهددين بالاعتصام على شاطئ البحر حتى تقوم وزارة التربية والتعليم بوضع حد لمأساتهم. وسرد كثيرون منهم معاناتهم من البطالة التي أدت أحياناً إلى طلاق المتزوجين منهم بسبب الإعسار.