عاجل:

أمام محكمة التاريخ

الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١١
٠٣:٣٦ بتوقيت غرينتش
أمام محكمة التاريخ 4/8/2011 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

في إسرائيل دعوة لإطلاق اسم «مبارك» على أحد ميادين مدينة حيفا، أسوة بما حدث مع سلفه أنور السادات، الذي لم ينس له الإسرائيليون «فضله»، فكرموه بهذه الصورة في المدينة التي يعتبرونها رمزا للتعايش بين العرب والإسرائيليين. الدعوة أطلقها أحد كتاب صحيفة «معاريف» -افيعاد بوروليس- الذي نشر في 27/7 مقالا تحت عنوان: لنذكر مبارك.


في مقاله، وصف الكاتب مبارك بأنه «الجار الطيب» الذي نجح في كل الاختبارات التي وضعها الإسرائيليون أمامه، حيث ظل في صفها طول الوقت. وقدم لفكرته بقوله إن على إسرائيل أن تكرِّم الرجل، رغم أنه لم يعد يلقى الاحترام في مصر، أسوة بسلفه أنور السادات.

 

والأخير لم يعد يذكر أو يخلد في بلاده، رغم قراره الدراماتيكي في منتصف السبعينيات بإدارة ظهره لموسكو والاتجاه صوب واشنطن. إلى جانب سياسة الانفتاح على الغرب التي انتهجها، ثم عقده اتفاقية السلام مع إسرائيل، هذه «الإنجازات» التي حققها الرجل، لم تعد تذكر بأى خير في مصر، ومن ثم لم يعد الرجل يحظى بالاحترام، منذ دفن قبل ثلاثين عاما «في مراسم عاجلة عديمة البهاء».


أضاف الكاتب إنه فور اغتيال السادات بدأت في اليوم التالي سيناريوهات الرعب في إسرائيل، إذ أثار كثيرون ما لا حصر له من الأسئلة حول خلفائه، الذين جرى التشكيك في أنهم سوف يلتزمون بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل. وهي ذات الأسئلة التي تتردد الآن في الفضاء السياسي الإسرائيلي. حيث يرى المتشككون أن الحرب على الأبواب، وأن اتفاق السلام لم يكن يساوي شيئا. وكأن ثلاثين سنة من الهدوء على الحدود، (نصف حياة إسرائيل تقريبا). أمر يستهان به.


في مديحه لمبارك، قال إنه أمضى ثلاثين سنة في الحكم، ثلاثة أضعاف زمن سلفه السادات، لكنه اكتسب ثقة الإسرائيليين واحترامهم، ذلك أنه نجح في كل الاختبارات التي وضعها الإسرائيليون أمامه، وكانت له مواقفه المقدرة، خصوصا عندما دخل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت، وأثناء الانتفاضتين الأولى والثانية.
وفي حرب لبنان الثانية، بل إنه في اتفاقات أوسلو وقف على المنصة ووصف عرفات بكلمات مشينة، وقال بحقه كلمات لم يجرؤ أي سياسي على إطلاقها، لكنه الآن أصبح هدفا للاتهامات، ومن بينها الانحياز لإسرائيل، التي وقع معها اتفاقا اقتصاديا باع لها الغاز بسعر مخفض، في حين أدخل إلى جيبه مالا كثيرا من جهة أخرى.


أضاف الكاتب أن مبارك «كان الرجل الذي أملناه»، وقد كان بنيامين نتنياهو على حق حين وصفه بأنه صديق عظيم لإسرائيل. ومثلما تعامل سلفه السادات بشجاعة وبشرف تجاه شاه إيران المهزوم ومنحه اللجوء إلى مصر، في حين كان العالم ينظر بعيون لامعة مفعمة بالرومانسية إلى هبوط آية الله الخمينى في طهران. فإن إسرائيل ينبغي أن تتصرف مع مصر بنفس الشهامة والشجاعة مع مبارك. وإذا لم تقدره مصر حق قدره، فلتقم إسرائيل نحوه بما يقتضيه الوفاء والاحترام.


ختم افيعاد بوروليس مقالته باقتراحه الذي دعا فيه إلى إطلاق اسم حسني مبارك على أحد أحياء مدينة حيفا، وفاء له وتكريما، كما حدث مع السادات الذي لم ينس له الإسرائيليون ان اتفاقية السلام التي عقدها معهم في عام 1979، كانت بمثابة التأسيس الثاني للدولة العبرية، بعد إعلان قيامها رسميا في عام 1948.


استعادة هذه الخلفية في يوم محاكمة مبارك تذكرنا بسجله على صعيد السياسة الخارجية. الذي قام على ركيزتين أساسيتين هما:

 التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة من ناحية،

والتحالف الاستراتيجي أيضا مع إسرائيل.

 

وإذا كان الأمريكيون لم يتحدثوا بالتفصيل عن خدماته لهم، ربما لأنها تفوق الحصر، فإن إسرائيل لم تقصر في امتداحه، منذ اعتبره أحد وزرائهم (بنيامين اليعازر) بأنه كنز استراتيجي، وحين وصفه نتنياهو في الحوار الذي أجرته معه قناة العربية (في 20/7) بأنه «صديق عظيم»، مرورا بالجهد الذي بذله بعض حاخامات إسرائيل للدعاء له بالشفاء في مرضه، أو لمطالبة شيخ الأزهر بمساندته والمطالبة بعدم محاكمته.


يشعر المرء بالقرف والخزي حين يستعيد هذا الشريط المشين، ويجد أن رئيس دولته الكبيرة بكل ما  تمثله من ثقة وكبرياء، ظل طوال 30 سنة كنزا استراتيجيا وصديقا عظيما لعدو بلده الاستراتيجي.

 

وإذا كان يحاكم اليوم لغير هذا السبب، فإن محكمة التاريخ لن ترحمه، وسيكون حكمها عليه أقسى بكثير من أي حكم تصدره محكمة جنايات  القاهرة، خصوصا إذا ثبت أنه أفاد إسرائيل كثيرا وكان إضراره بمصر أكبر!

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: تم دفع البلاد نحو «إيران القوية» بالاستفادة من التجارب القيّمة للدفاع المقدس الذي استمر 8 أعوام


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: سنذيق العدو مرارة المزيد من الهزائم


الرئيس بزشكيان يقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان