هل تريدون أن تصدّقوا أنه لا يوجد عندنا (تقريباً) بطالة، حسب المعطيات الرسمية ل "بيبي – شطاينيتس – كاتس". إذاً فكّروا بمن حصل على عمل من بين العاطلين الذين استُخدموا (وهو ليس من بين أصحاب "أعلى الأجور في إسرائيل") وحصل على ما بين 2000 إلى 4000 شيكل (500 – 1000$) في الشهر. كيف يمكنه إعالة عائلته بهكذا مبلغ؟ كيف سيدفع به بدل السكن، والطعام، والكهرباء، والتعليم، واللامواصلات؟ لا يوجد بطالة؟ هناك فقر فاضح ومهين.
1500 شيكل هو المعدل الوسطي لمبلغ يجب أن يعيش به إنسان عمل طوال حياته ودفع التأمين.. كل هذا في "بلدنا الرائع". "البلد الرائع" الذي يرمي إلى القمامة كهلته، الذين يعيشون أسوأ بكثير من كهلة أوروبا وأميركا، الذين يحظون بالعلاج والأدوية والتنقل المجاني وأجر شهري يمكنهم من العيش بكرامة. فقط عندنا لا وألف لا.
كم يبدو تافهاً توجيه ملاحظة إلى رئيس الحكومة وعقيلته عما يفعلانه بأموالنا. لا تصدّقوا بيبي إذا كان يظن أنه يجوز له ولعائلته تبديد أموالنا في دولة "وضعها الاقتصادي" جيدٌ فقط للمتمولين وبضعة آلاف من فاحشي الثراء. يمكنه السفر لعقد لقاءات في الخارج، لكن دون مرافقة عائلته له وكل الحاشية التي تبدد اموالنا. هذه وظيفته، وهذه ليست تفاهة.
في دولتنا يشجعون أجوراً خيالية للمسؤولين وقادة السلطة لا يقلّصونها. إنها دولة أيضاً يتركز فيها كل الغنى والقوة بيد 8 إلى 18 عائلة تملك كل شيء. هذه هي العائلات التي ترفع لنا أسعار الغذاء والحفاضات والوقود والسكن من دون تقييد من قادة السلطة. كل شيء ممكنٌ هنا، فقط أن يكون المتمولون على صلة بقادة السلطة بروابط شخصية جريئة. كل شيء ممكن، فقط على أن تُدفَع الضريبة من جيوب العمال وتذهب إلى جيوب الخزينة والمتمولين. الحكومة دائماً لديها توضيح لماذا ترتفع الأسعار.
الأكاديميون ليس لديهم عمل، وإذا كان فالأجر لا يغطّي نفقات المعيشة الهائلة. لا يوجد مال كافٍ للطعام، وأجار شقة، ومواصلات، وتعليم، وكهرباء، وضريبة... الأجور صغيرة وكلفة الوجود.. للأغنياء فقط.
الدولة التي يسمح فيها رؤساء السلطة بالتنكيل بالأطباء، هي دولة تستهين بكل من هو ليس متمولاً. تستهين بالمواطن العامل، بالمربي، بالمتطوع، بالناجح وبنظيف الكفين. الدولة تستخف بالمرضى. الجهاز الصحي في إسرائيل، الذي كان أفضل من الأجهزة الصحية لكثيرٍ من الدول، هو في الحضيض. لا يمكن معالجة المرضى، ولا يوجد أطباء، والأطباء ينهارون. المالية لا تريد رفع أجور الأطباء، لكنها تتخلى عن الضرائب التي تتأتى للدولة من أصحاب رؤوس الأموال.
بيبي يقول أن كل شيء على خير ما يرام، وهذا الاسبوع سيصطلح كل شيء. صدّقوه واستمروا في تصديقه. انتبهوا لعدة أسابيع كم يكفيكم معاشكم في الشهر إذا لم تكونوا مسؤولين. انتبهوا للقوة الشرائية البائسة التي في أيديكم.. أنتم الذين تعملون بكد وتحاولون تربية أولادكم في هذا "البلد الرائع".
حكومة نتنياهو تعيش على وقع احتجاجات شوارعية متواصلة. وهناك خشية من ان تتمدد الى قطاعات اخرى. فإسرائيل الرفاهية، النمو الإقتصادي، الموازنة الأمنية العالية، الهجرة المستقدمة،..الخ، كانت مجرد واجهة لمجتمع يشبه اي مجتمع عالمثالثي آخر.
موقع "News1 " الإخباري – شولاميت قيصري
03/08/2011