هذه الصور, التي كانت يوما ما لا تخطر على بال المواطن العربي حتى في المنام , وهو الذي اعتاد ان يودع رؤساءه وهم في نعوش تزينها أعلام البلدان التي ابتليت بهم وتجر هذه النعوش عربات ملكية وعسكرية وسط توديع شعبي و وطني ودولي مهيب, مثل هذه الصورة اضحت , بفضل الربيع العربي الذي يلف ربوع البلدان العربية بعد مرحلة من جفاف الاستبداد التي طالت عقودا , اضحت طبيعية , فالانسان العربي على موعد مع صور اخرى وبأشكال متنوعة , سيظهر عليها لامحالة باقي الطغاة الذين مازالوا يعيشون خارج حركة التاريخ , ولم يتعظوا بعد بما آل اليه مصير رفاق دربهم!!.
الملفت في هذه الصور هو القاسم المشترك الذي يجمعها كلها , وهو حالة الذلة والخفة التي يظهر عليها الطغاة بعد ان تتحرر منهم الشعوب وتسحب من تحتهم كل اسباب السلطة والسطوة.
الملفت ايضا ان اسباب الذلة التي يظهرون عليها , هي من اجل الابقاء على حياتهم وكسب تعاطف ضحاياهم , الذين ساموهم سوء العذاب على مدى عقود , فهذا فرعون مصر الاخير , حسني مبارك , وبعد ان قرر الشعب المصري محاكمته على ما جنت يداه ضد احرار مصر وثرواتها وسيادتها ودورها الريادي في المنطقة والعالم , الذي ما انفكت وسائل الاعلام التي تتحرك بالاموال التي سرقها من الشعب , تروج عن تدهور صحته وانه دخل في غيبوبة وانه يصارع المرض وانه وانه .. ظهر بكامل صحته و وعيه في قفص الاتهام , وان كان ممددا على سرير طبي، الا انه كان يلاحظ كل شاردة و واردة فيما يجري حوله , حتى انه ظهر يعطي الاوامر لمن حوله لحجبه عن الكاميرات التي التي كانت ترصده , وهي مهمة قام بها نجلاه جمال وعلاء , لا ليخفيا عن الناس تدهور صحته , بل لاخفاء تمارضه, ظنا منه انه بذلك سيحرك مشاعر وعواطف الشعب المصري , المعروف عنه بانه شعب عاطفي , كما هو حال شعوب الشرق جميعا , الا ان تمثيلته الاخيرة لن تنطلي على هذا الشعب الذي خبر مبارك وفريقه جيدا على مدي اكثر من ثلاثة عقود وان ساعة الحقيقة قد ازفت , وعليه ان يواجه العدالة التي داسها تحت قدميه خلال عقود حكمه العجاف.
الذلة التي ظهر عليها مبارك , والتي اظهرها قبله صدام وزين العابدين وصالح , تؤكد حقيقة واحدة , وهي ان الطغاة ليسوا الا كما ظهروا , اذلاء ضعفاء خاوين وعملاء للاجنبي , يكفي فقط ان يكسر الشعب حاجز الخوف حتى تتكشف ذلة الطغاة , وصدق من قال : ماتکبر احد الا من ذلة يجدها في نفسه.
?