عاجل:

واشنطن وموجة مشاكل في أفغانستان

الإثنين ٢١ يونيو ٢٠١٠
١٢:٤٧ بتوقيت غرينتش
أدت فكرة أنّ الوقت بدأ ينفد لإتمام المهمة الأميركية إلى دفع كرزاي إلى بناء شبكة خاصة به والدفاع عنها، وتفضيل المساعدات التي تلبّي مصالح باكستان- وربما طالبان- على تلك القريبة من الولايات المتحدة. هذا ما دفع ماكريستال إلى التركيز على تحقيق نتائج أسهل وأكثر إيجابية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بدل الالتزام بحلول أصعب تمتدّ على فترة أطول.

أدت فكرة أنّ الوقت بدأ ينفد لإتمام المهمة الأميركية إلى دفع كرزاي إلى بناء شبكة خاصة به والدفاع عنها، وتفضيل المساعدات التي تلبّي مصالح باكستان- وربما طالبان- على تلك القريبة من الولايات المتحدة. هذا ما دفع ماكريستال إلى التركيز على تحقيق نتائج أسهل وأكثر إيجابية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بدل الالتزام بحلول أصعب تمتدّ على فترة أطول.

 

في الأسبوع الماضي، وردت أخبار سيئة بشكل تدريجي من أفغانستان، ما زاد توتّر أقسام الأنباء التي كانت منشغلة بمسألة تسرّب النفط في المحيط والانتخابات الأولية، إذ قُتل 23 جندياً من حلف شمال الأطلسي على الأقل، وأُسقطت مروحية أميركية، وأقدم انتحاري على قتل العشرات خلال حفل زفاف في قندهار.

 

من حظّ إدارة أوباما أنّ هذه القصص لا تحصل على انتباه كبير، فلم يضطرّ البيت الأبيض إلى بذل جهود كبيرة للدفاع عن سياسته في أفغانستان منذ أن أعلنها الرئيس أوباما في ديسمبر الماضي. صحيح أنّ الوضع يدلّ على حصول تغيير إيجابي عن الأجواء السامة التي طغت على الجدل المحتدم حول العراق في حقبة بوش، لكن يبقى الوضع مؤسفاً بطريقةٍ ما: لا يلاحظ الكثيرون تنامي المشاكل المرافقة لاستراتيجية زيادة عدد القوات العسكرية التي وضعها الرئيس.

 

فلا تكمن المفاجأة الكبرى في ارتفاع عدد الضحايا، فهو أمر كان متوقعاً مع حلول الصيف وزيادة التعزيزات العسكرية الأميركية في مقاطعتي هلمند وقندهار الجنوبيتين، لكن ما لم يكن متوقعاً- وكان يمكن تجنبه- هو الانتكاسات التي حصلت بسبب ثلاثة تصريحات أُطلقت في الأسبوع الماضي بعيداً عن ساحات المعارك.

 

كان التصريح الأول عبارة عن إقدام الرئيس حميد كرزاي على إقالة وزيرين من أصل ثلاثة وزراء كانوا يُعتبرون من أقرب الحلفاء إلى الولايات المتحدة: وزير الداخلية حنيف عتمر ورئيس الاستخبارات عمر الله صالح. صدر التصريح الثاني عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، خلال مؤتمر لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، حين أعلن أنّ التحالف لايزال ينقصه 450 مدرّباً لإتمام المهمة الجوهرية التي تقضي بتعزيز الجيش الأفغاني، وهو يُعتبر عاملاً لا غنى عنه لتنفيذ استراتيجية الرحيل عن أفغانستان.

 

أخيراً، صرّح الجنرال ستانلي أ. ماكريستال، القائد الأميركي الأعلى في أفغانستان، خلال مؤتمر حلف شمال الأطلسي نفسه، أنّ الحملة المرتقبة لضمان أمن قندهار- موطن طالبان وأسرة كرزاي في آن- ستبدأ في مرحلة لاحقة وستُطبَّق بوتيرة أبطأ مما خُطط لها بسبب ما سمّاه صعوبة في كسب الدعم المحلي.

 

تكشف هذه الأجزاء من الأنباء أنّ العراقيل الثلاثة التي أعاقت خطة أوباما لزيادة عدد القوات العسكرية ليست غامضة المعالم فحسب بل إنها تزداد سوءاً على ما يبدو. يتعلق العائق الأول بفشل الحكومات الأوروبية في الالتزام بتعهداتها بالمساهمة العسكرية في مناطق أساسية مثل معسكرات التدريب. أضاف غيتس أنّ ماكريستال لم يكتشف بعد كيفية استبدال قوات القتال الكندية والهولندية التي ستنسحب من أفغانستان هذا الصيف.

 

أما العائق الثاني، فيتعلق بالاختلاف بين مصالح الولايات المتحدة من جهة ومصالح كرزاي من جهة أخرى، على الرغم من جلسة المصالحة التي جمعت الحكومتين في الشهر الماضي في واشنطن. كان للقائد الأفغاني أسباب وجيهة لطرد الوزيرين المؤيدين للولايات المتحدة، بما في ذلك رفضهما إجراء مفاوضات مع طالبان. لكن وفقاً للمصادر الأميركية، كان كرزاي يضغط على الوزيرين، بالإضافة إلى وزير الدفاع عبدالرحيم ورداك، منذ أن أصرّت واشنطن على ضمّهم إلى حكومته بعد إعادة انتخابه في السنة الماضية. يبدو كرزاي مصمماً على تقليص النفوذ الأميركي.

 

الأخطر من ذلك بعد هو إعلان ماكريستال الذي عكس استمرار غيابد خطة واضحة ومنطقية في القيادة الأميركية لإرساء السلام في جنوب أفغانستان، وهي خطة تخلط بسهولة بين المبادرات المدنية والعسكرية. فشل الجهد الأول الذي بُذل في بلدة هلمند في مرجا، ويعود ذلك جزئياً إلى الفشل في سدّ فجوة الحكم التي نشأت عند طرد طالبان من المنطقة.

 

في قندهار، ربما تعاني القيادة الأميركية عجزا عن السيطرة على أعصابها، فقد تراجعت عن مبادرة أولية تقضي بتحدّي بنية القوى المحلية المترسخة بقيادة أخ كرزاي غير الشقيق، أحمد والي كرزاي. كذلك، قررت القيادة عدم نشر أي قوات أميركية في المدينة نفسها، عدا عن الشرطة العسكرية العاملة مع الأفغان. حتى أنها لم تتحرك لنزع الأسلحة ولا لتخفيض التمويل الغربي للميليشيات المحلية- تسيطر أسرة كرزاي على بعض تلك الميليشيات. نتيجةً لذلك، يرى عدد كبير من الأفغان أنّ القوات الأميركية لا تكاد تدعم جماعة هي أشبه بمافيا محلية ليست بالضرورة المفضلة بالنسبة إلى طالبان.

 

يؤدي العبء الذي يفرضه أوباما بتحديد جدول زمني للخطة الاستراتيجية في أفغانستان إلى زيادة هذه التعقيدات كلها وتعزيز بعضٍها: يشمل الجدول الزمني أولاً تقييم تطور الوضع في شهر ديسمبر المقبل، يليه البدء بسحب القوات العسكرية في يوليو 2011. أدت فكرة أنّ الوقت بدأ ينفد لإتمام المهمة الأميركية إلى دفع كرزاي إلى بناء شبكة عائلية خاصة به والدفاع عنها، وتفضيل المساعدات التي تلبّي مصالح باكستان- وربما طالبان- على تلك القريبة من الولايات المتحدة. هذا ما دفع ماكريستال إلى التركيز على تحقيق نتائج أسهل وأكثر إيجابية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بدل الالتزام بحلول أصعب تمتدّ على فترة أطول. أدى هذا الوضع إلى تأجيج مشاعر العدائية بين القادة العسكريين الذين يعتبرون الجدول الزمني خطة جنونية، والمدنيين في البيت الأبيض الذين يعتبرون هذه الخطوة عاملاً أساسياً في سياسة أوباما.

 

لا شيء من هذه المعطيات يعني خسارة الحرب. بفضل التزام أوباما بزيادة 30 ألف جندي وتقديم مساعدات اقتصادية بمليارات الدولارات، يبقى النجاح وارداً جداً، لكن مع حلول الصيف وانشغال واشنطن بمسائل أخرى، لا تبدو الأجواء في أفغانستان إيجابية.

*واشنطن بوست - جاكسن دوهيل

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: تم دفع البلاد نحو «إيران القوية» بالاستفادة من التجارب القيّمة للدفاع المقدس الذي استمر 8 أعوام


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: سنذيق العدو مرارة المزيد من الهزائم


الرئيس بزشكيان يقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان