شارك أکثر من ربع مليون بريطاني في مسيرة احتجاجا على خطة الحکومة لخفض الانفاق، فيما اشتبك شبان ملثمون في ملابس سوداء مع الشرطة وحطموا نوافذ وأشعلوا النيران بوسط لندن السبت.
وانفصلت مجموعات عن المسيرة الرئيسية وقامت بالقاء کرات اللهب وقنابل الدخان واقتحمت أحد فروع بنك (اتش اس بي سي) في وسط العاصمة البريطانية.
وتسلق ملثمون إلى سطح مطعم فورتنام وميسون الفاخر في حين اشعل محتجون اخرون النيران بوسط شارع اکسفورد وهو الشارع الرئيسي للتسوق بالعاصمة.
وامتدت الاشتباکات -رغم انها کانت متفرقة- في انحاء ووسط المدينة وخيمت بظلالها على مسيرة دعت إليها النقابات للاحتجاج على البطالة وخفض الانفاق العام وزيادة الضرائب وعلى خطة اصلاح قانون التقاعد التي طرحها الائتلاف الحاکم بقيادة حزب المحافظين.
وقال زعماء النقابات ومصادر الشرطة ان اکثر من 250 الف شخص شارکوا في أکبر مسيرة في العاصمة منذ الاحتجاجات ضد الحرب في العراق عام 2003.
ويمضي الائتلاف الذي يتولى السلطة منذ مايو/ ايار الماضي قدما في برنامج صارم لخفض الدين لانهاء العجز في الميزانية المتوقع ان يصل إلى نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2015.
وتقول حکومة رئيس الوزراء ديفيد کاميرون انها تعمل على إزالة الفوضى التي خلفتها حکومة حزب العمال السابقة وان عدم اتخاذ اجراء سيعرض بريطانيا لاضطرابات في السوق.
الى ذلك قال قائد شرطة لندن بوب برودهيرست للاسف کانت هناك مجموعة من 500 شخص تقريبا قامت ببعض الشغب وشمل ذلك القاء طلاء على متجر توب شوب في شارع اوکسفورد وعلى الشرطة وتسبب في فزع المواطنين الذين کانوا يحاولون التسوق.
وأضاف اثار ذلك بواعث القلق لکننا سيطرنا على الموقف.
وشهدت العديد من الدول الاوروبية احتجاجات حاشدة في الشهور الماضية بعد ان قامت الحکومات بخفض الانفاق العام في محاولة لمساعدة اقتصادات تلك الدول على التعافي من الازمة المالية العالمية.
وتقول النقابات وحزب العمال المعارض ان الاجراءات التي اتخذتها الحکومة ستجلب الشقاء لملايين البريطانيين حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1994.
وقال زعيم حزب العمال اد ميليباند للمشارکين في المسيرة في حديقة هايد بارك ان الحکومة تعيد بريطانيا للوراء إلى ما وصفها بالسياسات الانقسامية في الثمانينات عندما کانت مارجريت ثاتشر المنتمية لحزب المحافظين رئيسة للوزراء.
وقال ميليباند هناك حاجة لخيارات مختلفة وبعض الخفض (في الانفاق). ولکن هذه الحکومة تتخذ اجراءات تجاوز الحد وتسارع الخطى بشکل اکثر من اللازم وتدمر نسيج مجتمعاتنا.