عاجل:

النواحي الإيجابية والسلبية في أفغانستان

الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١١
١٢:٣٠ بتوقيت غرينتش
النواحي الإيجابية والسلبية في أفغانستان سعى إلى إقامة دولة أفغانية يمكنها السيطرة على أراضيها بطريقة فاعلة، ما يمنع الجماعات المتطرفة من استغلالها كما فعلت «القاعدة» في السابق. ويجب أن تتمكن الدولة من فعل ذلك بمساعدة خارجية ضئيلة تتمثل بإبقاء بعض الجنود الأجانب المتمركزين ميدانياً، حتى لو استمرت المساعدات المالية والتقنية لأجل غير محدود.

ماذا يمكن أن نحقق في أفغانستان اليوم؟ لا شك في أن قراء العناوين الرئيسية في الصحف لديهم رؤية سلبية عن الوضع. عدا عن واقع أن هذه الحرب تُعتبر أطول صراع خاضته الولايات المتحدة على الإطلاق، وأنها كانت دموية جداً كونها ترافقت مع سقوط مئات الجنود سنوياً في ساحات المعارك، يبدو التقدم الذي تم إحرازه ضئيلاً.

 صدرت أخبار سيئة إضافية في الفترة الأخيرة تمثلت في سلسلة من الاغتيالات العالية المستوى بمشاركة خليط من مناصري “طالبان”، وأفراد مستائين، وجنود أفغان خرجوا عن السيطرة. قبل ذلك كله، وقع اعتداء على فندق انتركونتيننتال في كابول. وقبل ذلك، حصلت فضيحة طالت الرئيس كرزاي الذي حاول إقالة 62 عضواً في البرلمان بسبب بعض الشوائب الانتخابية. وقبل ذلك، اتهم كرزاي الولايات المتحدة علناً بإخفاء نوايا مشبوهة تجاه بلده. وقبل ذلك، وقعت فضيحة بنك كابول، فتبين أن أعوان كرزاي اغتنوا بطريقة غير شرعية، بدرجات غير مسبوقة منذ أحداث وول ستريت في عامي 2007 و2008.

 فوق ذلك كله، تراجعت مستويات العنف- بنسبة ضئيلة على المستوى الوطني- بوتيرة أقل مما تمناه الجميع نظراً إلى كل التقدم الذي أُحرز بعد تمشيط المناطق التي كانت تختبئ فيها حركة “طالبان” في السنة الماضية. ولا تزال باكستان شريكة غير موثوقة بالمرة، كونها تتابع حماية مخابئ المتمردين الأفغان على أراضيها. مع استلام قيادة أميركية جديدة زمام الوضع في كابول، بعد تولي الجنرال جون ألن والسفير راين كروكر دفة القيادة، هل الأمل لا يزال موجوداً؟

 الأمل موجود طبعاً! لكنه يرتكز على تعريف محدد وواقعي لمفهوم النجاح. بدل توقع هزم حركة التمرد بحلول عام 2014، حين يُفترض أن تُسلَّم المهمة التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالكامل إلى قوى الأمن الأفغانية في أنحاء البلد، يجب أن نعتبر الفترة الراهنة من الحرب مرحلة تحضيرية للقوى الأفغانية كي تتابع المعركة بنفسها في المرحلة اللاحقة. يمكن مقارنة هذا الوضع مع كولومبيا، حيث يشكل مهربو المخدرات خطورة كبرى حتى اليوم، لكن زخم هذا النشاط غير الشرعي من جانب الحدود الكولومبية قد تراجع كما تم احتواء المشكلة جزئياً على الأقل.

 بعبارة أخرى، نحن نسعى إلى إقامة دولة أفغانية يمكنها السيطرة على أراضيها بطريقة فاعلة، ما يمنع الجماعات المتطرفة من استغلالها كما فعلت “القاعدة” في السابق. ويجب أن تتمكن الدولة من فعل ذلك بمساعدة خارجية ضئيلة تتمثل بإبقاء بعض الجنود الأجانب المتمركزين ميدانياً، حتى لو استمرت المساعدات المالية والتقنية لأجل غير محدود. دورية اميركية  و دراجة نارية في منطقة ارغنداب جنوب افغانستانوحتى لو لم تستطع الدولة الأفغانية طمس جميع أشكال التمرد على أراضيها، فيجب أن تتمكن على الأقل من منع اتساع نطاق التمرد، فضلاً عن ملاحقة العناصر الشريرة التي يمكن أن تعود للظهور مستقبلاً. يتعلق مصدر القلق الأساسي بتنظيم “القاعدة” الذي لم يتعرض لهزيمة كبرى بقدر ما ألمح إليه وزير الدفاع بانيتا منذ أيام.

  وتتعلق المخاوف المطروحة الأخرى بحركة “طالبان” الباكستانية ومخططاتها بشأن نظام البلد وترسانته النووية. ولا ننسى المشكلة التي تطرحها جماعة “عسكر طيبة” نظراً إلى مخططاتها في الهند واستعدادها لشن حرب هندية باكستانية يمكن أن تتخذ طابعاً نووياً. في حال فشلت الدولة الأفغانية في المستقبل، فهي ستتحول إلى مخبأ محتمل لهذه الجماعات يكون أكبر وأكثر أماناً من المخابئ التي توفرها لها الصومال واليمن، وحتى الأحزمة القبلية في باكستان.

 وفقاً لمعايير النجاح هذه- أي مساعدة الدولة الأفغانية على تجريد المناطق الكبيرة والآمنة من جماعات مماثلة- لدينا فرصة جيدة لإتمام المهمة. لنحلل عدداً من التطورات والوقائع الراهنة:

 • في السنة الماضية، وفرت القوات الأفغانية، خلال عمليات التمشيط الكبرى في محافظتي قندهار وهلمند، أكثر من نصف الضباط لتنفيذ المهمات، بينما ساهمت قوات حلف شمال الأطلسي بنسبة صغيرة من العناصر.

• اليوم، تتحمل القوى الأفغانية في كابول المسؤولية الأولى للحفاظ على الأمن وقيادة عمليات ليلية هناك أيضاً.

• حتى لو استهدف المتمردون العاصمة، كما حصل في مأساة الاعتداء على فندق انتركونتيننتال، أخذت القوى الأفغانية زمام المبادرة ودانت تلك الاعتداءات. كذلك، قتل القناصة التابعون لحلف شمال الأطلسي اثنين من المعتدين في تلك الحادثة، لكن

القوات الخاصة التابعة للشرطة الأفغانية- بقيادة وزير الداخلية بسم الله خان محمدي الذي طوّق ساحة الاعتداء- وجدت المعتدين السبعة الآخرين وقتلتهم من دون إطلاق النار بطريقة عشوائية أو استعمال عبوات متفجرة كبيرة يمكن أن تؤدي إلى سقوط عدد إضافي من الضحايا الأبرياء.

 • في الفترة الأخيرة، تحدث كثيرون عن واقع أن القوى الأفغانية بدأت تؤدي أدواراً رئيسية في الشؤون الأمنية، في أماكن مثل لشكركاه في محافظة هلمند. إنه أمر يثير الإعجاب نظراً إلى الخطورة التي تطرحها حركة التمرد اليوم في تلك المنطقة. كذلك، نلاحظ وجود دوريات دائمة، إلى جانب وحدات من حلف شمال الأطلسي، على طول منطقة الجنوب الخطيرة، وينفذ هؤلاء العناصر عمليات من تلقاء أنفسهم في بعض الحالات.

 • صحيح أن كتيبة واحدة فقط في قوى الجيش الأفغاني تُعتبر مستقلة من بين 150 كتيبة أخرى في أنحاء البلد. لكن يتعلق المعيار الأهم بعدد الكتائب التي تنفذ العمليات بمساعدة محدودة من حلف شمال الأطلسي. تشكل هذه الجماعة الآن ثلث مجموع الوحدات. كذلك، تنفذ كتيبة أخرى عمليات فاعلة حين تتعاون بالكامل مع حلف شمال الأطلسي، بعبارة أخرى، هي قادرة على تنفيذ نصف المهمات في الوقت الراهن. تشير هذه الأرقام إلى حصول تقدم هائل مقارنةً بالوضع الذي كان قائماً منذ سنة أو سنتين.

 • كانت الاغتيالات التي وقعت مقلقة جداً، فقد أسفرت عن مقتل ثلاثة ضباط شرطة بارزين وسياسيَّين كبيرين في الأشهر الأخيرة، فضلاً عن سقوط أعداد من الضباط والجنود الميدانيين وعناصر الشرطة يومياً. لكن تجدر الإشارة أيضاً إلى عدم استهداف حكام المقاطعات أو الوزراء في الفترة الأخيرة، ولا كبار المسؤولين الأجانب. يخوض البلد حرباً شرسة وخطيرة حتماً، ولا شك في أن الشعب يشعر بخوف كبير. لكن لننظر مجدداً إلى ما حصل في كولومبيا أو صقلية في الماضي، أو حتى في العراق اليوم. يشكل هذا النوع من الخسائر جزءاً من المآسي التي تطبع الصراعات، ولكنها لا تنذر على الأرجح بانهيار الدولة.

 لا يزال الطريق طويلاً أمامنا في أفغانستان. وستزداد المهمة صعوبة بسبب قرار الرئيس أوباما الذي يقضي بسحب ثلث القوات الأميركية في نهاية الصيف المقبل بدل منح القادة العسكريين الأشهر الإضافية التي طالبوا بها، وقد تتباطأ العمليات نتيجةً لذلك. على صعيد آخر، لا تزال الحياة السياسية في كابول (وإسلام أباد) متفككة بنسبة كبيرة، وتساهم الدولة الشائبة في تعزيز حركة التمرد عبر تهميش وإغضاب عدد كبير من الأفغان. لقد اجتُزئ عملنا هناك. ومع ذلك، تتعدد الأنباء الإيجابية التي تشجعنا على متابعة هذه الجهود.

*صحيفة ناسيونال اينترست - مايكل اوهانلون

0% ...

آخرالاخبار

قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان