هذه الأحداث، إلى جانب الارتفاع الحاد في تهريب وسائل قتالية متطورة عبر سيناء إلى قطاع غزة، تضع سيناء كتحدي أمني ومصدر للقلق في إسرائيل بسبب الانعكاسات الاستراتيجية التي قد تنجم إثر تهاوي سيطرة النظام المصري الجديد في مناطق شبه جزيرة سيناء.
نتيجة للأعطال في التزود بالغاز، واستخدام الوقود المرتفع الثمن، قدّر وزير البنى التحتية عوزي لانداو أن ترتفع تعرفة الكهرباء نحو 20%، كما أعلنت شركة الكهرباء أن هذه التغييرات ستكلف الاقتصاد الإسرائيلي مبلغ 3.5 مليار شيكل.
تُظهر هذه التطورات مدى اهمية الحاجة الى دراسة معمقة للوضع من قبل الجهات السياسية والأمنية في إسرائيل، وذلك في ظل احتمال حصول تحوّل استراتيجي في العلاقات مع مصر، الذي قد يتطلب استعدادا عسكريا وأمنيا جديدا مقابل الجبهة الجنوبية، الهادئة منذ 30 سنة.
مع ذلك، على الأقل حاليا، التقدير السائد في إسرائيل هو انه حتى في حال لم تصبح العلاقات بين الطرفين متينة كما كانت خلال معظم فترة ولاية مبارك، فإن النظام الجديد في مصر سيستمر بالالتزام باتفاقية السلام. بالنسبة للمواجهة مع الإرهاب والتهديدات الأمنية على إسرائيل، يمكن افتراض أنه إلى ان يستقر النظام الجديد في مصر، وطالما كل الأجهزة الأمنية في مصر منشغلة بمواجهة نتائج الثورة الشعبية في مراكز المدن الكبيرة، ولم تنجح في إغلاق مسارات التهريب في شبه جزيرة سيناء بشكل فعال، فيجب الاستعداد لأن تبقى منطقة الحدود المشتركة بين مصر، إسرائيل وغزة، تشكّل مركزا لنشاط متزايد للمنظمات الإرهابية ضد أهداف إسرائيلية.
لم تعتد اسرائيل بعد على ان مصر لم تعد مصر مبارك، وان الدلال الذي كانت تعيشه خلال حكم مبارك قد زال وحل مكانه واقع مختلف يريد فيه الشعب المصري ان يسترد حقوقه من الغاز من عدوته الأزلية اسرائيل. مبارك اعتقد انه فرعون مصر وتمنى الإسرائيليون ان يُخلد أبد الدهر. ذَهب مبارك واسرائيل لا زالت في صدمة الرحيل.
موقع "مركز دراسات الامن القومي"- يورام شفايتسر،غلعاد شتيرن، وغنيبا يوغاب – خبراء في شؤون الارهاب في المركز