بعيدا عن تكهنات الفلكيين والمنجمين ، وإن صدقوا أحيانا ، فقد شهد مطلع العام الحالي 2011 مجموعة من الأزمات والأحداث المأساوية والتغيرات السياسية في دول عدة كان من أبرزها على الاطلاق تلك المتغيرات التي أحدثتها ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر والتي أدت نتائجها إلى إنتصار إرادة الشعبين التونسي والمصري ، ولا زالت تفاعلات ثورات الربيع وإمتداداتها قائمة في كل من ليبيا واليمن وسوريا ، والله أعلم إن كانت ستمتد الى بقية الدول العربية والإسلامية ؟!!! أو أن دولا اوروبية وغربية ستتأثر بها وتحذو حذوها في التظاهر والإعتصام إحتجاجا على سوء الاوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة ومطالبة بتحقيق العدالة الإجتماعية ومحاربة التمييز العنصري والطبقي والطائفي والديني والإثني ؟!!! وما الى ذلك من المطالب والحقوق الإنسانية والقانونية المكفولة بلا نزاع لكل البشر اينما تواجدوا .
لقد أثبتت ثورات الربيع العربي التي لا زالت قائمة ، ومن قبلها ثورات الاصلاح والتغيير في اوروبا ، أن حقوق الشعوب لا يمكن أن تضيع رغم علو الديكتاتوريات الطاغية والفاسدة ، وأن ارادة هذه الشعوب ورغبتها في التخلص من التسلط والفقر والقمع والتمييز والفساد - عبر ممارسة حقها الديمقراطي والسلمي في احداث التغيير والاصلاح - لا تنحني امام سياسات القمع والترهيب والتعذيب الممنهجة ، فالشعوب حتما هي التي ستنتصر في نهاية المطاف .
في اوروبا ، التي ازالت جزءا كبيرا من معالم القمع والتمييز العنصري والطبقي والتفرقة الجغرافية وتمكنت من هدم جدار برلين ونشر وتعميم الديمقراطيات وتوحيد العملة الشرائية وتعزيز اتفاقيات التجارة العالمية ، لا زالت شعوبها تعاني من اوضاع إقتصادية صعبة وتتذمر من ارتفاع الضرائب وتفشي البطالة المقنعة ، وكثير من دولها تمر الآن بأزمات مالية ومصرفية خطيرة عدا عن تنامي الافكار المسيحية اليهودية المتطرفة والموجهة لمعاداة الاسلام والمسلمين .
والأمر كذلك في الولايات المتحدة الامريكية التي تعاني منذ سنوات من أزمة إقتصادية متصاعدة بسبب الرهن العقاري وتفاقم الديون إضافة الى الخطر الناجم عن تهديد الأزمة المالية الاوروبية للإقتصاد والدولار الامريكي ، وفي تركيا يتم الحديث عن وجود أزمة صامته بين المؤسستين العسكرية والحكومية ، وأن هذه الأزمة اذا ما إنفجرت سيكون لها نتائج خطيرة على العالم والمنطقة كما ويتوقع الخبراء نشوب العديد من الازمات المالية والسياسية الخطيرة في كل من اليونان وبريطانيا وايرلندا وغيرها ، ويرون بأن تفاقم مثل هذه الازمات في العالم سيقود إلى إنهيار أنظمة سياسية عظمى وسقوط قادة وزعماء كبار .
وفي الايام القليلة الماضية تعالت الأصوات الشعبية والنقابية في المجتمع الإسرائيلي إحتجاجا على إرتفاع اسعار المعيشة وتفاقم أزمة السكن وغياب العدالة الإجتماعية وإحتكار حكومة نتنياهو للموازنات المالية الضخمة وإستغلالها في تعزيز الامن وتوسيع الإستيطان ، وفي المقابل تسجل الوقائع والمعطيات وجود فساد مالي وإداري مستشري داخل المؤسسات الحكومية الإسرائيلية وقد طالت تهم الفساد والتحقيقات حول إستغلال المناصب الرفيعة ونهب المال العام شخصيات حكومية بارزة .
وفي ظل هذه الاحتجاجات المتصاعدة والتي تطورت الى توسيع دائرة التظاهر والإعتصام ونصب الخيام في معظم المدن الإسرائيلية ، تقف حكومة نتنياهو على شفير الهاوية لتواجه ما واجهته الحكومات والأنظمة التي أسقطتها ثورات الربيع العربي ، فهل يا ترى ستصل هذه الثورات الى تل الربيع ، أو ما تطلق عليها دولة الاحتلال الاسرائيلي ( تل ابيب ) ؟!!!