عاجل:

سوريا وحماس والحقائق الموضوعية

السبت ٣٠ يوليو ٢٠١١
٠٩:٥١ بتوقيت غرينتش
سوريا وحماس والحقائق الموضوعية 30/7/2011 بقلم علي بدوان bdwan60@aloola.sy

الأحداث الجارية في الداخل السوري، وإن كانت شأناً سورياً داخلياً لا علاقة للفلسطينيين به، إلا أن سوريا بذاتها تهم الفلسطينيين أكثر من غيرهم، من ناحية الدور والموقع الجيوسياسي في معادلة الصراع الجاري في المنطقة مع المشروع الصهيوني، ومن ناحية الوجود الفلسطيني في سوريا، حيث يقيم أكثر من 625 ألف فلسطيني، غالبيتهم من اللاجئين الذين دخلوا أراضي الجمهورية العربية السورية عام النكبة.

فبوصلة الاهتمام الفلسطيني بالشأن السوري، لا تعني إقحام وزج الفلسطينيين في تفاصيل التفاعلات السورية الداخلية، بل تشير إلى التقاطع الواسع والمشترك، الذي شكّل وما زال يشكّل إلى الآن مساحة واسعة من التقاطع في المصالح الوطنية والقومية المشتركة، المستندة إلى حقائق التاريخ والجغرافيا والسياسة والمنطق.

فالفلسطينيون في سوريا وخارج سوريا بشكل عام، منحازون للخط الوطني والقومي لسوريا العربية في صراعها مع المشروع الصهيوني، وفي احتضانها لفصائل العمل الفلسطيني، من حركة حماس إلى حركة فتح وما بينهما من ألوان سياسية وأيديولوجية فلسطينية.

كما هم منحازون لمطالب عامة الناس في سوريا بجوانبها المختلفة، ومع تفهمها وتأييدها، وهي المطالب التي أيدها النظام الرسمي في سوريا وتبناها بشكل كبير، ويفترض أنها باتت تشكل الآن هاجساً أمام دمشق لإنجازها.

لقد اعتقد البعض من السذج، الذين يفسرون الأمور بطريقة ميكانيكية، والبعيدون عن دواخل المعادلة الفلسطينية وعن منطق تفكير القيادة السورية، أن حركة حماس قد وقعت في حفرة عميقة جراء انطلاق الأحداث الجارية في سوريا، وهو ما يفضي حسب اعتقادهم إلى ولادة واقع جديد أمام حركة حماس في علاقاتها مع سوريا، وهو ما دفعهم أيضاً للتنظير والقول بأن "شهر العسل" الدمشقي مع حركة حماس، قد ولى وانتهى.. لكن أصحاب الرأي أعلاه، تجاهلوا أمرين اثنين:

أولهما؛ أن حركة حماس هي حركة فلسطينية ذات امتداد إخواني، وليست بالتالي حركة أو تنظيما سوريا، أو مسؤولة عن سياسات الإخوان المسلمين السوريين وتوجهاتهم المختلفة، وهو أمر تتفهمه الجهات المعنية في دمشق، وفق ما تشي به الوقائع حتى الآن.

وثانيهما؛ أن سوريا، وفي اللحظات العصيبة التي تعيشها الآن، بحاجة سياسية ومعنوية إلى حلفائها الذين قاسموها الموقف السياسي في السراء والضراء، وفي مقدمتهم فصائل العمل الوطني الفلسطيني من أقصاها إلى أقصاها، بما في ذلك حركة حماس، التي باتت تشكل جزءاً أساسياً من مكونات المعادلة السياسية للحالة الفلسطينية، جنباً إلى جنب مع حركة فتح وباقي القوى الفلسطينية ذات الشأن والحضور، كحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

فالمصلحة الوطنية السورية، كما مصلحة النظام في سوريا، تفترض وجود علاقات إيجابية مع جميع ألوان الطيف الفلسطيني، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي على وجه الخصوص، اللتان تمثلان من وجهة نظر سوريا، "الإسلام المقاوم الحقيقي" في مواجهة العدو الإسرائيلي.

كما أن المناخ العام في سوريا على المستوى الشعبي، يساند وبقوة وجود فصائل العمل الفلسطيني في الساحة السورية، ولحركة حماس جمهورها المؤيد لها بين السوريين، وعليه من المستبعد بالنسبة للنظام الرسمي في سوريا، استفزاز الشعب السوري بإبعاد القوى الفلسطينية أو أي منها، وتحديداً في هذه الفترة بالذات.

لقد أثبتت وقائع شهر مضى من الأحداث الجارية في سوريا، أن جميع فصائل العمل الفلسطيني، اشتقت موقفاً متوازناً، ومنطقياً، وعقلانياً، ومقبولاً، بشأن الأحداث الجارية في سوريا، موقفاً استند لخبرات واسعة ومكتنزة من التجربة الفلسطينية ذاتها.

وهي تجارب مريرة دفع الفلسطينيون أثمانها الباهظة في أكثر من موقع ومكان، كان آخر فصولها ما دفعه بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين في العراق، الذين نكّل بهم شر تنكيل على أيدي الميليشيات الطائفية والزمر والمجموعات الحاقدة والموتورة، التي نشأت مع وجود الاحتلال وقوات الغزو الأنجلوسكسوني.

كما استند الموقف الفلسطيني المتخذ بشأن الحدث السوري، إلى تثمين الموقف القومي والسياسي لسوريا، والتقدير لموقفها التاريخي باحتضانها لجزء كبير من شعبنا، ومعاملته معاملة كريمة عبر مساواته بالمواطن السوري في كل الحقوق والواجبات، ومن هنا وقعت على بيان عام صدر في دمشق قبل أسبوعين، كل القوى الفلسطينية العاملة في الوسط الفلسطيني في سوريا، وعددها اثنا عشر فصيلاً:

حركة فتح، حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية/ القيادة العامة، منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة)، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الفلسطيني، حزب الشعب الفلسطيني، حركة فتح/ الانتفاضة، الجبهة الديمقراطية، إضافة لرئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني.

وخلاصة القول، أننا نستطيع أن ندحض وأن ننفي في الوقت نفسه كل التنبؤات الإعلامية أو المعلومات المتسربة، التي تحدثت عن احتمال وقوع افتراق "حمساوي/ سوري" في المدى القريب، علماً بأن وجود حركة حماس في الساحة السورية، يقتصر على العمل الإعلامي والسياسي، وعلى وجود بعض المؤسسات التابعة لها.

فالحديث عن افتراق «سوري/ حمساوي» أمر مبالغ فيه، ويأتي في إطار اللعبة الإعلامية الاستخدامية الجارية لأهداف سياسية من قبل أطراف مختلفة، في ظل الحراكات الجارية في سوريا، حيث يريد بعض الأطراف زج الفلسطينيين في شأن ليس لهم به شأن. فالقوى الفلسطينية في سوريا معنية بأهدافها الفلسطينية، وليست معنية بالقضايا الداخلية للشعب السوري الشقيق.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان