عاجل:

أندرس والغرب

السبت ٣٠ يوليو ٢٠١١
٠٩:٣٩ بتوقيت غرينتش
أندرس والغرب 30/7/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

 

بعد العمليات الإرهابية التي شهدتها النرويج والتي قتل فيها 76 شخصًا وأصيب 172 آخرون معظمهم من الشباب، سارع كثير من الكتاب والصحفيين ووسائل الإعلام لتلصيق التهمة بالجماعات الإسلامية المتطرفة، ونشرت الأخبار وكتبت المقالات التي تتهم المسلمين بتنفيذ العمليات قبل التحقيق والتدقيق في الخبر.

 

لم يقتصر الأمر على وسائل الإعلام في الغرب فحسب، بل سقط في التهافت بعض الكتاب العرب والمسلمين، هذا مع التذكير بأن جزءًا لا يستهان به من الصحفيين العرب والأجانب كانوا منصفين وانتقدوا أداء وسائل الإعلام التي سارعت إلى اتهام المسلمين بالعمليات الإرهابية.

 

لن ندخل الآن في النقاش الطويل حول تعريف الإرهاب، وحقيقة (وكذبة) الجماعات الإرهابية وصلتها بأجهزة المخابرات الدولية، ولا في أداء وسائل الإعلام التي يسيطر الصهاينة على كثير منها. بل نريد أن نركز قليلاً على منفذ الهجمات الإرهابية، المسيحي الماسوني المتطرف أندرس بريفيك، والأيديولوجيا التي حركته، لا سيما أنه صاحب البيان الرسمي (مانيفستو) "2083 - إعلان استقلال أوروبي" ذو الـ1518 صفحة.

 

يعلن أندرس في بيانه عن عداوته الشديدة للإسلام، إذ يعتبره عدوًا منذ بعثة محمد (ص) قبل أكثر من 1400 عام، الذي وصفه بريفيك بـ"أمير الحرب". كذلك فإنه يعتبر الإسلام أكبر خطر على أوروبا وهويتها المسيحية، ويعتبر "الإنسانيين" و"التعدديين الثقافيين" الذين يبدون التسامح مع المسلمين والمهاجرين عامة "خونة" بدرجات مختلفة.

 

كما يعتبر أنه يجب طرد جميع  المسلمين من أوروبا إلا من يقبل التنصير، ويخوّن من يعطيهم حقوقهم الطبيعية، ويشيّد كثيرًا بإسرائيل التي ما زالت تمارس التمييز العنصري، ويستشهد بكثير من الكتّاب والمحاضرين الصهاينة الذين يدعون لترحيل العرب من داخل فلسطين، ويدعي أنه على كل عاقل أن يدعم الصهيونية، ولقد سرد إحصائيات طرد المسلمين من أوروبا على مرّ التاريخ.

 

ويرى بريفيك - الذي يعتبر نفسه صليبيًا من فرسان الهيكل الجدد - أن على أوروبا أن تقوم بحملة صليبية جديدة لتحمي مسيحيي الشرق من "الاضطهاد" الإسلامي، ومن "الإبادة الجماعية" التي يمارسها المسلمون بحقهم.

 

من هذه المقتبسات القليلة (جدًا) نسنتنتج أن الشخص صاحب أيديولوجية عنصرية، لا-إنسانية متطرفة، ولكن هل تختلف الأنظمة الغربية الرسمية كثيرًا عن بريفيك وأيديولوجيته؟ وهل فعلاً لا محل للعقيدة في الصراع بين الشرق (العربي الإسلامي) والغرب؟

 

فإن الغرب الرسمي وقف خلف بوش وأمريكا الرسمية في "الحرب الصليبية على الإرهاب" بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر بكل ميادينها؛ العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وإن معظم الأنظمة الغربية وقفت وما زالت تقف إلى جانب إسرائيل بكل قوة، لا سيما في عدوانها على الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه، إذ تعتبر هذه الأنظمة إسرائيل الدولة المتحضرة الوحيدة في الشرق الأوسط.

 

لو وقفنا عند هذان النقطتان فقط، يتضح لنا أن المنظومة السياسية الرسمية في الغرب تتفق جوهريًا مع أندرس بريفيك، وإن ليس بالأسلوب. فالفرق هو أن الإرهابي بريفيك امتلك الجرأة لتنفيذ ما يعتقده بيده، بينما بعض أنظمة الدول الغربية لها خبرة طويلة في الخداع السياسي ولا تقوم بكل مخططاتها بشكل مباشر، بل تستخدم وسائل وأساليب متعددة أخرى كأجهزة مخابراتها وعملائها لتنفيذ أعمال لا تليق بـ"أخلاقياتها" و"مبادئها" الظاهرة، وفي تفجيرات 11/9 و7/7 عبَر لؤلي الألباب.

 

ولمن ما زال يظن أن لا دخل للدين في السياسة ولا دخل للعقيدة في الصراع، أنصحهم بقراءة البيان الذي كتبه أندرس بريفيك، وإعادة النظر في ما تقوم به الدول الغربية في بلادنا.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" ارتكب بمشاركة أمريكية أبشع الجرائم في اليمن منذ اليوم الأول لعدوانه


السيد الحوثي: السعودي بدفع وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق


السيد الحوثي: الثورة الشعبية جاءت بمبدأ السلم والشراكة لكن الأعداء اتجهوا بموقف عدائي وجندوا البعض لإخضاعه من جديد


السيد الحوثي: طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم


السيد الحوثي: الأعداء اتجهوا للتآمر على شعبنا وحاولوا إعادة السيطرة عليه بعد أن تحرر من الوصاية


السيد الحوثي: قرار الثورة الشعبي كان أصيلا، وكان التحرك بقراره وإمكاناته، ونهض نهضة كبيرة وأرهب الدول العشر


السيد الحوثي: الثورة الشعبية أعادت للشعب اعتباره وحافظت على عزة الشعب الإيمانية، وليست ثورة بدفع خارجي من أي طرف في هذا العالم


السيد الحوثي: الحرية والاستقلال أغلى من كل شيء، وهما القيمة الكبرى لدى الإنسان


السيد الحوثي: القرار قبل الثورة أصبح بيد السفير الأمريكي، واتجهوا لإنشاء قواعد حتى في العاصمة صنعاء


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان