عاجل:

الصراع في قرغيزستان ومخاطر التدخل الروسي

الثلاثاء ٢٢ يونيو ٢٠١٠
١٢:٠٥ بتوقيت غرينتش
اكتفت روسيا بارسال 150 من المظليين لحماية قاعدتها العسكرية في قرغيزيا، على الرغم من دعوات الحكومة المركزية القرغيزية للكرملين لارسال قوات لمواجهة احداث العنف التي خرجت عن السيطرة بين القرغيز والأوزبيك، فالحكومة الروسية لا تريد أن تتورط في صراعات اثنية لها امتداداتها في دول آسيا الوسطى، فقرغيزستان تحظى بتنوع عرقي كبير حيث يمثل القرغيز نسبة 50 في المئة والأوزبيك 10 في المئة والطاجيك 25 في المئة والروس 9 في المئة، في حين تتوزع النسبة الباقية على التتار والإيرانيين الامر الذي يجعل منها أهم بؤرة توتر في الاقليم تهدد استقرار المنطقة والنفوذ الروسي في آسيا الوسطى.

اكتفت روسيا بارسال 150 من المظليين لحماية قاعدتها العسكرية في قرغيزيا، على الرغم من دعوات الحكومة المركزية القرغيزية للكرملين لارسال قوات لمواجهة احداث العنف التي خرجت عن السيطرة بين القرغيز والأوزبيك، فالحكومة الروسية لا تريد أن تتورط في صراعات اثنية لها امتداداتها في دول آسيا الوسطى، فقرغيزستان تحظى بتنوع عرقي كبير حيث يمثل القرغيز نسبة 50 في المئة والأوزبيك 10 في المئة والطاجيك 25 في المئة والروس 9 في المئة، في حين تتوزع النسبة الباقية على التتار والإيرانيين الامر الذي يجعل منها أهم بؤرة توتر في الاقليم تهدد استقرار المنطقة والنفوذ الروسي في آسيا الوسطى.

 

ويسير الموقف الروسي الحذر والمتحفظ في قرغيزيا بالتوازي مع النفوذ الاميركي الذي يواجه نفس المعضلة في حال اتخاذه أي موقف قد يفسر على انه تدخل يصب في مصلحة طرف على حساب الاخر، خصوصا أن تحالف الشمال الافغاني السابق الذي تحالف مع الولايات المتحدة الاميركية كان يتشكل من الأوزبيك والطاجيك، الامر الذي قد ينقل الصراع في قرغيزستان إلى مستوى أعلى من العنف ستتسع لتشمل طاجيكستان وأوزبيكستان ويمتد اثرها إلى افغانستان، وفي ظل الحذر والتردد القائم حاليا من قبل القوى الكبرى تسعى الاطراف المتصارعة لمحاولة الاستفادة من الوقت المتاح لها لحسم الموقف لصالحها، وخاصة في وادي فرغانة حيث تقع مدينة أوش التي تحوي أقلية أوزبيكية موالية للحكومة المركزية في قرغيزستان.

 

منظمة التعاون الجماعي والتدخل الروسي:

إن الوضع الإثني المعقد في قرغيزستان يؤهلها لان تتحول إلى صاعق متفجر يهدد استقرار وسط آسيا، كما انه من المتوقع ان تسهم الاضطرابات في ارباك كل من روسيا والصين في حال استمرت حالة التدهور فترة طويلة أو في حال اتخاذ اجراءات منفردة من قبل أي من الدولتين بدون الرجوع للاطر الاقليمية ممثلة بمنظمة التعاون الجماعي أو مجموعة شنغهاي، فعلى الرغم من المخاطر الظاهرة لاحداث العنف في قرغيزستان الا انها توفر فرصا جديدة لروسيا لاعادة احياء منظمة الامن الجماعي وترتيب علاقاتها مع دول آسيا الوسطى بما يخدم مصالحها ويكرس نفوذها.

 

لذلك تصر روسيا على ان يكون لدول منظمة الامن الجماعي والتي تضم إضافة إلى روسيا، (قرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبيكستان وأرمينيا وبيلاروسيا) دورا في أي اجراء يمكن ان يتبع حيث قال نيقولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي الروسي، في كلمة افتتح بها اجتماع دول منظمة الامن الجماعي «إن الدول الأعضاء مدعوة لتبني موقف مشترك من أحداث قرغيزستان الدراماتيكية، وبحث الإجراءات المطلوب اتخاذها جماعيا لوقف النزاع الإثني الدائر في هذا البلد، مشددا على ضرورة استخدام ما لدى المنظمة من آليات ووسائل من أجل ذلك وفقا لميثاقها».

 

فهذه الدول معنية بالموضوع ولها مصالح قوية نابعة من التهديدات الامنية والسياسية التي قد تنجم عن الصراع العرقي في قرغيزستان، فضلا عن ان اشراك دول وسط آسيا سيؤدي إلى تخفيف وطأة التدخل الروسي فلا يظهر على انه تدخل وانحياز لصالح اثنية محددة دون اخرى، فمن المعلوم أن ثلاث دول من دول منظمة التعاون وهي ( طاجيكستان وأوزبيكستان وقرغيزستان) تشترك في الحدود وتتداخل فيها القوميات في منطقة وادي فرغانة المعروف، باعتباره احد اهم معاقل الاسلاميين في آسيا الوسطى.

 

وادي فرغانة:

الانظمة السياسية الحاكمة في دول آسيا الوسطى تعاني من تآكل الشرعية وتواجه صعوبات متزايدة في ادارة البلاد التي تحكمها، فطاجيكستان واجهت معارضة مسلحة لم تعالج جذورها بشكل كامل في (وادي فرغانة) الواقع على الحدود الطاجيكية القرغيزية الأوزبيكية، حيث شهد العام الماضي عودة للمواجهات المسلحة في الوادي وتفجيرات اخطرها ما قام فيه ناشط اسلامي عندما فجر نفسه بمدينة «انديجان» القريبة من مدينة اوش وهي احد معاقل الاسلاميين في الوادي، اما أوزبيكستان التي تشترك مع قرغيزستان إلى جانب طاجيكستان في الوادي فيواجه رئيسها محاولات متواصلة من قبل المعارضة لتقليص صلاحياته، فالاشكالات الداخلية في هذه الدول قد تشجع النخب الحاكمة على اثارة النزاعات الاثنية والقومية مع الدول المجاورة لخلق شكل من اشكال الالتفاف حول العلم هروبا من أي استحقاقات سياسية داخلية بعد مرور عشرين عاما على وجود هذه النخبة على راس السلطة، لتعطي لنفسها قوة دفع جديدة ولا تخرج الاتهامات الموجهة للرئيس المخلوع باكييف عن هذا الاطار حيث اتهم انصاره باثارة الاضرابات في مدينة اوش بين الاقلية الأوزبيكية الموالية للحوكمة الجديدة وبين القرغيز الذين ينتمي اليهم الرئيس المخلوع، كما أن الازمة تفتح شهية المعارضة خصوصا المسلحة منها لتقويض هذه الانظمة وبناء نموذجها الاسلامي المستقل عن ارادة القوى الكبرى، فالساحة السياسية في آسيا الوسطى لا تعاني من الفراغ السياسي كما هو واضح، حيث تلعب الاحزاب الاسلامية ممثلة بحزب النهضة وهو أحد الشركاء السياسيين في الحكم في طاجيكستان إلى جانب حزب التحرير دورا مهما في الحياة السياسية في آسيا الوسطى، فضلا عن التيارات السياسية الجهادية الناشطة في افغانستان وباكستان والتي لها امتداداتها في آسيا الوسطى، فالمناخ مهيأ لصراعات كبرى داخل هذا الاقليم، الا ان مخاوف الدول الكبرى قد تقف حائلا امام تلك الطموحات المحلية والحسابات الداخلية التي تحتوي على قدر عال من المخاطر السياسية والامنية.

 

عنصر الزمن في ادارة الصراع.

يمثل عنصر الوقت احد العوامل الضاغطة في ادارة الصراع، فسرعة التحرك تدل على وجود استراتيجية ورؤية واضحة تمكن الدول المنخرطة في الازمة من تحقيق المكاسب المراد تحقيقها، كما انها تلعب دورا في الحد من تفاقم الازمة وانتشارها، غير ان التدخل الروسي يحتاج إلى وقت لاعداد خطة متماسكة قابلة للتنفيذ وبخسائر محدودة تسمح باعادة الامن والاستقرار لذلك البلد، في ظل وجود قوي للنفوذ الاميركي الذي يتحين الفرص لاضعاف مصداقية روسيا ونفوذها في وسط آسيا، والوقت هو ما تحتاجه روسيا في حين انها تملك الادوات والوسائل للقيام بذلك، فاميركا متورطة في افغانستان وغير قادرة على اتخاذ مواقف متقدمة ولا تملك هامشا كبيرا للمناورة فالتورط الاميركي في افغانستان خدم السياسة الروسية في وسط آسيا ووفر لها الوقت والقدرة الكافية لاعادة احياء المنظمات والمؤسسات الامنية والاقتصادية الروسية المشتركة مع دول وسط آسيا وتفعيلها في مقابل عجز اميركي واضح عن استثمار الازمة.

 

اميركا والصين

المصالح الاميركية في آسيا الوسطى الناجمة بشكل أساسي عن التواجد العسكري في افغانستان تحد من قدرة الولايات المتحدة من التدخل أو ابداء أي موقف تجاه الازمة القائمة في قرغيزستان، غير ان تفجر الموقف وتورط روسيا قد يخدم مصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد فقرغيزيا إلى جانب كونها منطقة نفوذ تقليدية لروسيا فهي تقع على الحدود مع الصين ما يعطي الخيال الاستراتيجي الاميركي افقا واسعا في المستقبل من خلال ايجاد بؤر توتر ودول تقف على النقيض من السياسة الروسية أو الصينية في آسيا الوسطى، ومن ناحية اخرى فان الصين معنية ايضا بعدم التورط ونقل الصراع إلى اراضيها فهي معنية إلى حد كبير باستقرار قرغيزستان وتولي حكومة قوية ادارة البلاد، وفي نفس الوقت لا تريد معاداة الأوزبيك، الذين يملكون امتدادات كبيرة في وسط آسيا، وهي معنية بالحفاظ على تجمع شنغهاي لدول وسط آسيا لخدمة الاغراض الامنية الصينية دون الدفع به باتجاه التورط بصراعات اثنية تهدد مكانة الصين وتحملها اعباء لا ترغب بها في المرحلة الحالية، خصوصا بعد احداث العنف التي اندلعت قبل اشهر في مناطق الايغور في تركمستان الشرقية.

 

فالحالة القائمة في قرغيزستان تعبر عن التوازن الدقيق والهش الذي يحكم علاقة الدول الكبرى في آسيا الوسطى، فهي منطقة تلتقي فيها مصالح القوى الكبرى لكل من الصين واميركا وروسيا، ولا مجال لتدارك الاخطاء في حال وقوعها لذلك تمتاز سياسات الدول الكبرى بالحذر الشديد، خصوصا أن اغلبية سكان آسيا الوسطى هم من المسلمين وبيئة الصراع تعتبر بيئة خصبة لنمو التيارات السياسية الدينية والقومية، التي تعيد تعريف العلاقة مع هذه القوى وفق منظور رافض لكافة اشكال الهيمنة، فلا يوجد مكان في العالم يتمتع بهذا القدر من الحساسية والتعقيد والتشابك بين الشرق والغرب كما هو الحال في آسيا الوسطى.

 

منظمة المؤتمر الاسلامي

تعد منظمة المؤتمر الاسلامي أحد أبرز الغائبين عن هذه الازمة، على الرغم من التهديدات بعيدة المدى التي تنطوي عليها تطورات الاحداث على المدى البعيد فليس من المتوقع ان تتمكن روسيا من تقديم حلول جذرية لازمة النظم السياسية في آسيا الوسطى على المدى المتوسط، فاللاجئون الأوزبيك سيمثلون في المستقبل القريب معضلة لانظمة الحكم القائمة في آسيا الوسطى وعنصر توتر، خاصة أن وادي فرغانة يتمتع بحضور قوي للتيارات الاسلامية على اختلاف انواعها وهو ما دفع الحكومة الأوزبيكية لاغلاق الحدود منعا لانتقال اللاجئين إلى اراضيها في ظل اوضاع اقتصادية وسياسية لا تتسم بالاستقرار، فغياب منظمة المؤتمر الاسلامي هو بمثابة حياد سلبي سيظهر تاثيره في المدى البعيد فوجود طرف ثالث إلى جانب روسيا والولايات المتحدة قد يكون عاملا مساعدا في خدمة السلم العالمي، كما انه إلى جانب ذلك يعطي المنظمة ثقلا سياسيا ومكانة بارزة على الساحة الدولية، إن هم استطاعوا أن يستثمروا الحضور الإيراني والتركي والعربي لرسم سياسة اكثر استقلالية تسهم في تحقيق الاستقرار ورسم معالم المعادلة السياسية في العشرين عاما القادمة.

 

يتضح مما سبق ان آسيا الوسطى مرشحة لان تعيش مخاضا خطيرا قد يهدد التوازن الدقيق والهش الذي اوجدته القوى الكبرى في آسيا الوسطى فيما بينها على المدى المتوسط، كما انه سينعكس بشكل أو اخر على علاقة هذه الدول مع العالم الاسلامي فالساحة الاسلامية لا زالت ساحة الصراع للدول الكبرى، ما سيعطي الفرصة للقوى السياسية الصاعدة ذات الجذور الاسلامية دورا بارزا في اعادة تشكيل هوية آسيا الوسطى في المستقبل وسيجعلها احد اللاعبين في الساحة الاقليمية والدولية، وهو ما يلقي العبء الاكبر على روسيا الاتحادية لمواجهة هذه التهديدات والمخاطر المتصاعدة والتي ترقبها الولايات المتحدة في محاولة للبحث عن وسيلة للاستفادة منها في الامد البعيد، في ظل غياب واضح لدول منظمة المؤتمر الإسلامي.

*حازم عياد

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان