عاجل:

ماذا حققت الثورة المصرية على مدار 150 يوم

الثلاثاء ٢٦ يوليو ٢٠١١
٠٦:٠٤ بتوقيت غرينتش
ماذا حققت الثورة المصرية  على مدار 150 يوم على الرغم من ظن الكثيرين بان الثورة المصرية قد انتهت واننا الان فى مرحلة البناء او مرحلة قطف ثمار الثورة الا ان الشعب المصري اليوم وبعد مرور 150 يوما على الثورة احس ان ثورته تسرق منه وانه يتم الالتفاف حولها فكان الرد من الشعب المصري قويا وواضحا وهو ان ثورته لم تنته بعد بل هي مستمرة حتى تنفذ جميع مطالب وطموحات ابنائها فكانت جمعة الثورة اولا والتى اعادت الى الشارع المصري روح ثورة الخامس والعشرين من يناير من جديد تلك الروح التي استطاع ان يكسر بها المواطن المصري حاجز الخوف والقهر وان ينتصر على قوى الظلام والفساد ويظهر للعالم اجمع مدى متانة ونقاء المعدن المصري الاصيل هذا المعدن الذي طالما حمى مصر فى اوقات الشدة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

السؤال المطروح هو هل بالفعل حققت هذه الثورة انجازات على الارض ام ان الثورة اخفقت فى انجاز اهدافها على مدار  150 يوما فهناك من يرى ان الثورة لم تحقق اي شيء الا الفوضى والخراب والبعض الاخر يرى انها قد حققت بعض المكاسب لكنها لم تحقق كافة المطالب والطموحات ومعسكر اخر يرى ان الثورة قد حققت الكثير من اهدافها ولم يبق الا القليل ولكي نكون اكثر موضوعية فسوف نتناول الانجازات والعقبات التى وقفت فى وجه الثورة خلال 150 يوما منذ اندلاعها.

فلقد حققت الثورة عدة احلام كان الكثير من المصريين يعتبرونها شبه مستحيلة وأولها اسقاط النظام وتنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما في السلطة يوم 11 فبراير.

وحل مجلسي الشعب والشورى وتعيين حكومة تسيير اعمال جديدة يحظى رئيسها عصام شرف بقبول في الشارع واجراء استفتاء على تعديلات دستورية وحل الحزب الوطني الحاكم ومحاكمة رموز للنظام السابق على رأسهم مبارك وحل المجالس المحلية والتخلص من رجال مبارك فى المؤسسات الصحفية التى ضللت الشعب المصرى لسنوات طويلة  وتغيير الكثير من الوجوه المرفوضة من الوزراء والمسئولين وعلى راسهم وزير الخارجية الاسبق احمد ابو الغيط الذى وقف مواقف سيئة تجاه قضايا الامة وعلى راسها القضية الفلسطينية  والموقف من ايران وسوريا وحزب الله وحماس وغيرها  وتحقيق المصالحة الفلسطينية وتحسين صورة ووضع مصر الاقليمي، كل هذه الانجازات تحسب للثورة .

 

و لكن بعد مرور 150 يوم على انطلاق الثورة، فقد واجهتها الكثير من التحديات حيث عانت الثورة كثيرا من الثورة المضادة وفلول النظام السابق من موقعة الجمل الى احداث 28 و29 بميدان التحرير او ما عرف باحداث مسرح البالون ولكن السمة البارزة فى الخمسين يوما الاخيرة من الثورة الاحساس العميق والكبير لدى المواطن المصري بان ثورته تسرق منه فعندما طلب من المتظاهرين ان يكفوا عن الاعتصامات والاحتجاجات لكي يعطوا الفرصة للحكومة الجديدة ان تعمل وتنجز مطالب الثورة انسحب الثوار بالفعل من الميدان وتركوا الحكومة تعمل ولكن كان عملها محبطا للغاية فلم يتم حتى اللحظة الحكم على اى رمز من رموز الفساد  وهذا التباطؤ الغريب في المحاكمات  ثم اخراج عدد من الوزراء بالبراءة فى قضايا مشهود لهم بالفساد  فيها  ومن ثم الحكم على بعضهم  باحكام مخففة لا تتناسب مع الجرم الذي فعلوه  كما لم يتم القصاص للشهداء  فمازالت القضايا المتهم فيها رموز النظام بقتل الثوار مازالت تؤجل كثيرا بشكل يدعو الى الريبة ويعطي انطباعا بان ثمة تلاعب  قد يحدث فيها  مع ارتفاع مستمر وغير مبرر وغلاء فى الاسعار ومحاكمات عسكرية لبعض الشباب المشاركين فى التظاهرات  وكاننا نعود من جديد الى ما قبل الثورة واكثر ما اثار حفيظة المواطنين هو احكام البراءة التى صدرت فى حق خمس من ابرز رموز النظام السابق ومنهم انس الفقى وزير الاعلام الاسبق والذى تسبب فى بلبلة الراى العام وترويع المواطنين وبث اخبار كاذبة والتحريض ضد المتظاهرين فى ميدان التحرير ووصفهم بالعمالة والخيانة واسامة الشيخ الذى تنطق اروقة وحوائط الاذاعة والتلفزيون عن سرقته واختلاسه وجرانه والمغربى وحتى الوزير بطرس غالى الهارب فيطرح سؤال هام نفسه من سرق مصر؟  فطالما انه برات ذمة هؤلاء المالية فمن يكون اللصوص اذن؟ كما انه من الغريب ان تتم المحاكمة فى 6 اشهر قلت او زادت قليلا ويتم الحكم فيها بعد هذه المدة وعندما تقدم النيابة الطعن يرفض فى اليوم التالى فورا برغم ان القضاء المصري معروف عنه النزاهة  ولكم هناك بعض القضاة المعروف قربهم للنظام السابق الذي طالما اساءوا لجموع القضاة  ودائما ما كانوا يستخدمون ضد المعارضة ومازالوا موجودين برغم مطالبة الكثير من القضاة بتطهير ساحتهم ممن يسيئون اليها  ولكنهم مازالوا موجودين  لا يعنى ان التحريات لم تكن كافية وان ادلة الادانة كانت واهية  فكانت ردة الفعل الطبيعية للمواطنين والخروج فى مظاهرات مليونية فى جميع انحاء مصر من اجل التاكيد على ان الثورة مازالت مستمرة ولم تمت كما شهدت الخمسين يوما الاخيرة تراجعا ملحوظا فى اداء الحكومة وتراجع جديد فى اداء الامن بعد ان عاد بكفاءة جزئية الى العمل تكبيل يد الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء كل هذه الامور جعلت هناك قلق سائد سواء فى الاوساط السياسية او الاجتماعية على حد سواء ليس على مستقبل الثورة المصرية فحسب بل على مستقبل البلاد ككل وهناك عدة سناريوهات مطروحة لمستقبل العملية الثورية فى مصر.

السيناريو الاول يدور حول النجاح فى الالتفاف حول الثورة وتفريغها من مضمونها من خلال ايصال الشعب الى حالة من الاحباط والملل والضغط على الغالبية الصامتة من خلال عملية يديرها فلول النظام السابق من استمرار الغلاء فى الاسعار وعدم تحقيق اي مكاسب على الارض والصمت السلبى للمجلس العسكري ايذاء الاحداث الاخيرة وخاصة بعد التصريحات المحبطة للدكتور عصام شرف والتى تخلو من اى اجندة زمنية مما يزيد من علامات الاستفهام حول اداء الحكومة وقدرتها على العبور بمصر من تلك المرحلة الحرجة.

السيناريو الاخر وهو الاكثر واقعية استمرار الاعتصامات والاحتجاجات فى ميدان التحرير من اجل الضغط على الحكومة والمجلس العسكري من اجل الاسراع فى تنفيذ مطالب الثورة ولكن الخوف وكل الخوف من ان يتم التصدي لهذه الاحتجاجات بصورة من العنف او التجاهل ونعود الى نفس النقطة من جديد وهي انعدام الثقة ما بين الشعب والحكومة والذى سيكون له كبير الاثر على مستقبل العملية السياسية برمتها فى مصر.

الوضع فى مصر الان على صفيح ساخن وعملية حسابية معقدة واذا لم تحسب بشكل صحيح فسوف تدخل مصر فى دوامة من الصراعات السياسية والحزبية وحتى المجتمعية والامر يتطلب حسب المراقبين  الرجوع الى الشرعية الثورية للميدان فاما ان تعطى كافة الصلاحيات للحكومة الحالية من اجل مباشرة عملها او تستقيل وعلى المجلس الاعلى للقوات المسلحة ان يكون الى جانب الثورة طبقا لرؤية الثوار  من اجل حمايتهم من فلول النظام السابق والذى اتضح للجميع خلال الفترة القليلة الماضية انهم يعملون بكل جهد بل للاسف اسرع من اداء الحكومة نفسها ما تتطلبه مصر فى هذه المرحلة هى الشرعية الثورية ومحاكمات ثورة تتوافر لها كل الضمانات التى لم يوفرها نظام مبلرك لخصومه  وليست محاكمات بطيئة  تاخذ من الوقت ما تاخذ وفى النهاية براءة للجميع برغم قناعة الشعب بانهم من الفاسدين الذين  لم يرحموا احد ولم يعدلوا مع احد ء فلقد نجحوا فى  ترتيب  اوراقهم جيدا فى المدة التى تلت الثورة ولهذ انتشر القلق لدى الثوار والمواطنين بتوفير الحماية لهؤلاء  الامر الذى اجج الثورة من جديد ومن غير المتوقع عودة الامور للهدوء من جديد مالم تراعي الحكومة والمجلس الاعلى للقوات المسلحة  متطلبات الثورة ومطالبها  واتخاذ حزمة من الاجراءات التى تعيد الثقة مجددا فى المجلس الاعلى والحكومة التى خرجت من رحم الثورة  وربما يكون هذا هو المتوقع فى المرحلة المقبلة بعد ان استوعب الجميع الدرس.

  د. محمد الخطيب

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف


خطابات أممية تفتح ملفات الحروب وغزة.. دعوات لإصلاح النظام الدولي


هيئة الطيران المدني في ايران: مطارات بغداد ومسقط تعتذر عن استقبال الرحلات الايرانية بدءا من منتصف الليلة بتوقيت طهران


غارات سعودية تستهدف المدنيين في المخا.. وتهديد يمني بعواقب وخيمة