10/3/2011كاظم فنجان الحماميkfinjan@yahoo.co.uk

السبت ١٢ مارس ٢٠١١
٠٤:٠٠ بتوقيت غرينتش
سقوط النمرود الليبي كلما استمعت لخطابات القذافي, أو شاهدته في التلفاز وهو يرتدي ما يحلو له من الثياب الغريبة, والقبعات العجيبة, ينتابني شعور بالشفقة والأسف على هذا الرجل الذي كان بإمكانه أن يكون عاقلا منضبطا متزنا مثل بقية البشر, فهو لا يتوقف عن الهذيان والثرثرة في أجهزته الإعلامية بما يستحي من ذكره من له ذوق سليم أو عقل مستقيم, ويتقلب في أقواله وأفعاله الصفيقة في جميع الميادين, داخل ليبيا وخارجها, وفي مقدمة تلك التقلبات تعرضه للعقيدة الإسلامية, واستهانته بثوابتها, وتشكيكه بالسنة النبوية, وسخريته من الحج إلى بيت الله الحرام, واستخفافه بال

سقوط النمرود الليبي

 

 

 

كلما استمعت لخطابات القذافي, أو شاهدته في التلفاز وهو يرتدي ما يحلو له من الثياب الغريبة, والقبعات العجيبة, ينتابني شعور بالشفقة والأسف على هذا الرجل الذي كان بإمكانه أن يكون عاقلا منضبطا متزنا مثل بقية البشر, فهو لا يتوقف عن الهذيان والثرثرة في أجهزته الإعلامية بما يستحي من ذكره من له ذوق سليم أو عقل مستقيم, ويتقلب في أقواله وأفعاله الصفيقة في جميع الميادين, داخل ليبيا وخارجها, وفي مقدمة تلك التقلبات تعرضه للعقيدة الإسلامية, واستهانته بثوابتها, وتشكيكه بالسنة النبوية, وسخريته من الحج إلى بيت الله الحرام, واستخفافه بالمسلمين الذين يقفون في عرفات, واتجاهاته الآثمة الباطلة, وتخبطه في متاهات الزيف والضلال, بما يعطي القناعة التامة بأنه نسخة جديدة من النمرود بطغيانه وإجرامه وجنونه وغطرسته. نذر نفسه لخدمة الشر, وإشاعة الفوضى, وإثارة الشغب, والتشكيك في الأديان السماوية, وادعائه بأنه ملك ملوك إفريقيا, وانه عميد المسلمين وإمام المسلمين, وبلغ في تماديه واستهتاره مبلغا عظيما عندما استبدل الشريعة الإسلامية بكتابه الأخضر, وقال عنها: (إنها قانون وضعي كقانون نابليون وكالقانون اليوناني), وقام بحذف كلمة (قل) من سور القرآن المجيد بذريعة أنها موجهة لمحمد (صلى الله عليه وسلم), ولم يتردد عن شتم الأنبياء, وقال عن النبي يعقوب عليه السلام: (إنه وعائلته من أحط العائلات وأشدها كفرا ونفاقا), وقال: (أن الكعبة هي آخر صنم لازال باقيا من الأصنام), والقذافي هو الطاغية الذي استحل دماء الناس بتفجير الطائرة الأمريكية فوق (لوكيربي), وتفجير الطائرة الفرنسية فوق النيجر, ثم يعترف بعد ارتكابه لهذه الجرائم البشعة, ويعتذر ويقبل بدفع أموال الشعب الليبي كتعويض عن جريمته النكراء.

 

لقد غرق القذافي في مستنقعات الجريمة, وسولت له نفسه الشريرة القيام بسلسلة كبيرة من عمليات التخريب والتدمير والتحرش والتآمر على البلدان العربية والأفريقية والأوربية, وقام بدعم وتدريب ومساندة أكثر من 14 منظمة إرهابية, بل انه لم يتردد في تقديم الدعم والعون لحركة (أبناء الرب), التي يتزعمها اليهودي المتطرف (موشي ديفيد) المعروف بعدائه للعرب والمسلمين, وهذا الفعل الخبيث يؤكده (جاك تايلور) في حديثه عن القذافي في كتابه (أوراق الموساد المفقود), الذي أشار فيه إلى جذوره اليهودية, وحرصه على إقامة علاقات مع اليهودي (يعقوب نمرودي) معادية للعرب, وقد دلل مؤلف الكتاب على ذلك بأدلة منها تحقيقا نشرته صحيفة (أوجي) الايطالية حول نسب القذافي, وأمه اليهودية التي كانت تعيش في مدينة (سرت) الليبية, وتطرق في كتابه إلى الرسالة التي وردت باللغة الايطالية للخارجية الليبية, وكانت موجهة للقذافي من كاردينال مدينة (ميلانو), يذكره فيها بدمائه اليهودية التي تجري في عروقه, ويناشده بلعب دور التقريب بين أبناء الديانات الثلاث, فتفجرت العروق اليهودية في جسد القذافي في أول ردة فعل لهذه الرسالة, وبادر على الفور بتهديم ضريح المجاهد الليبي (سيدي حمودة), الذي حرض المسلمين على يهود طرابلس, فقتله اليهود, ثم جاء القذافي ليسوي قبره بالتراب, ويحوله إلى موقف عام للسيارات, ودفعته خسته ونذالته لهدم ضريح المجاهد (عمر المختار), في مدينة بنغازي, ثم قام بنقل رفاته إلى منطقة نائية يقال لها (سلوق), واستخف بهويته الليبية, بكلمات نابية, وعبارات سوقية مقززة, مقتبسة من ثقافة (الطز), قال فيها: (أنا لا أتكلم كليبي, طز في ليبيا, وطز في البلاد العربية, تمنيت لو أني لم أكن عربيا, يا ليت أصلي غير عربي, كردي أو اسباني), ومن أقواله: (أنا لست ضد اليهود, ولا ضد إسرائيل, بل على العكس, فان بني إسرائيل, وبني يعقوب هم ساميون وأبناء عمومة العرب), لذا ليس غريبا على القذافي أن يرسل ابنه (سيف) إلى تل أبيب قبل بضعة أيام في زيارة سرية خاطفة لطلب النجدة من أخواله, والاستعانة بهم في تزويده بالذخيرة والمؤن, وتجهيزه بما يحتاجه من معدات المراقبة الليلية, وبما يحتاجه من تقنيات الاستطلاع العميق عبر الأقمار الصناعية, وطلب منهم استنفار طاقات الشركات الأمنية الإسرائيلية العاملة في النيجر لتجنيد المرتزقة وإرسالهم إلى ليبيا, وتقول صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن أبن القذافي عرض على الإسرائيليين مقابل إنقاذ ثرواته في الخارج صفقة بتقاسمها, واستخدام النفوذ الإسرائيلي في أمريكا للضغط على البيت الأبيض في هذا الاتجاه, إلى ذلك كشفت مصادر ليبية معارضة في وقت سابق أن مجموعة من الخبراء الإسرائيليين وصلوا ليبيا على متن طائرة كبيرة خاصة, هبطت في مطار (سرت) قبل أيام لمساعدة نظام القذافي على استعادة زمام الأمور ميدانيا ضد حركة الثورة العارمة, التي تشهدها المدن الليبية.

 

وليست هذه آخر الحماقات التي ارتكبها هذا النمرود الليبي الشرير, فقد بات من المسلم به ان عقله المختل, وروحه الدكتاتورية المريضة تحمل في جعبتها ما لا يمكن التكهن به من الجرائم والمجازر والهفوات التاريخية, فهو يمتلك السلطة المطلقة, ويتصرف على هواه من دون رادع, والسلطة وحدها تعد في نظر عامة الناس مفسدة, فما بالك بمن يمتلك السلطة المطلقة, التي هي في نظر الحكماء (مفسدة بشكل مطلق), فما بالك بمن يعد من أشرس الطغاة, الذين أصيبوا بجنون العظمة, ويعاني منذ زمن بعيد من رباعية مرضية معقدة, هي: البارانويا, وهذيان العظمة, والنرجسية, والشيزوفرينيا, وسمح لنفسه بارتكاب كل شيء, وفقد توازنه إلى الدرجة التي جعلته يتصرف وكأنه (نصف إله), بمعنى آخر (نصف نمرود), وربما ينتهي به الأمر في القريب العاجل إلى الاعتقاد بأنه النمرود نفسه,

 

وهذا يفسر سر العلاقة الحميمة التي تربطه بالنمرود اليهودي المراهق (يعقوب نمرودي) ومنظمته الإرهابية (أبناء الرب), ويفسر كيف ساعدته أفكاره النمرودية في الوصول إلى سدة الحكم, وارتكاب المجازر, وحمامات الدم, وها هو اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت أقدام الثوار, ويسقط في المستنقع الذي سقط فيه الملك الجبار نمرود بن كنعان بن كوش.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان