عاجل:

10/3/2011صبحي غندور- مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطنSobhi@alhewar.com

السبت ١٢ مارس ٢٠١١
١٢:١٣ بتوقيت غرينتش
السؤال المحيّر عن موقف أميركا من الثورات العربية سؤالٌ يتكرّر الآن كثيراً: ما هي المصلحة الأميركية فيما يحصل من ثورات وحركات تغيير عربية؟ وهل دور الإدارة الأميركية مؤثّرٌ فعلاً في مصير هذه الثورات؟ ما فرَض طرح هذا السؤال هو الموقف الأميركي من ثورة 25 يناير في مصر حيث كان لإدارة أوباما رأي واضح في دعم هذه الثورة، وفي دعوة حسني مبارك للاستقالة من منصبه.

السؤال المحيّر عن موقف أميركا من الثورات العربية

 

 

سؤالٌ يتكرّر الآن كثيراً: ما هي المصلحة الأميركية فيما يحصل من ثورات وحركات تغيير عربية؟ وهل دور الإدارة الأميركية مؤثّرٌ فعلاً في مصير هذه الثورات؟

ما فرَض طرح هذا السؤال هو الموقف الأميركي من ثورة 25 يناير في مصر حيث كان لإدارة أوباما رأي واضح في دعم هذه الثورة، وفي دعوة حسني مبارك للاستقالة من منصبه. وقد تكرّر هذا الموقف الأميركي أيضاً مع الثورة الشعبية الليبية التي ما زالت تتفاعل ضدّ حكم العقيد معمر القذافي.

فئةٌ قليلة من المحلّلين السياسيين العرب والدوليين أعطت إدارة أوباما أكثر مما تستحقّ من فضل في حدوث هذه الثورات وفي إنجازاتها. لكن رغم قلّة أصحاب هذا الرأي، فمن المهمّ القول أنّ هذه الثورات والانتفاضات العربية الراهنة هي صناعةٌ محلّيةٌ خالصة، وليست بمستوردةٍ من أميركا أو من غيرها. هي نابعة من شعوب المنطقة ومعاناتها لعقود طويلة مع أنظمة فاسدة مستبدّة في الداخل وغير وطنية في سياساتها الخارجية. هي أنظمة عاشت أصلاً على الدعم الخارجي لها فاستقوت على شعوبها ونهبت ثروات أوطانها. ولعلّ في سيرة ثورة تونس ما يؤكّد هذه الخلاصة، حيث صمتت واشنطن وعواصم العالم لأكثر من ثلاثة أسابيع عمّا كان يحدث في تونس من ثورة وعنف دموي ضدّها إلى حين حدوث بشائر سقوط نظام بن علي. فأدركت واشنطن وغيرها أنّ شعلة ثورة تونس ستمتدّ إلى عموم المنطقة العربية بما حملته من نموذج رائع في أسلوبها وبما حقّقته من إنجاز كبير على نظامٍ له شقائق طغيان في أكثر من بلد عربي. فهكذا بدأت ثورة مصر مستفيدةً من تجربة تونس، ومضيفةً إليها أبعاداً هامّة في الأسلوب وفي النتائج، بحكم موقع مصر وثقلها البشري والحضاري ودورها التاريخي الريادي.

الولايات المتحدة الأميركية ليست جمعيةً خيرية دولية مهتمّة بحقوق الإنسان في العالم، وهي ليست منظمة دولية لدعم حركات التغيير ونصرة حقوق الشعوب المقهورة. أميركا هي دولة عظمى تبحث كغيرها من الدول الكبرى عن مصالحها وعن ضمانات استمرار هذه المصالح في هذا المكان أو ذاك من العالم، وبغضّ النّظر عن أشخاص الحاكمين في أيِّ دولةٍ تدعمها واشنطن.

إذن، معيار المصلحة الأميركية هو المحرّك الآن للمواقف الأميركية من حركات التغيير العربية، تماماً كما كان هذا المعيار وراء موقف الرئيس الأميركي السابق أيزنهاور خلال العدوان الثلاثي البريطاني/الفرنسي/الإسرائيلي عام 1956 على مصر، حينما وقفت أميركا ضدّ هذا العدوان وساندت وقفة الشعب المصري في حرب السويس.

ولقد استفادت إدارة أوباما من دروس تجربة إدارة بوش وإخفاقاتها وخطاياها، خاصّةً لجهة استخدام الإدارة السابقة للقوة العسكرية الأميركية من أجل إحداث تحوّلات سياسية في الشرق الأوسط أو لتغيير أنظمة، كما حدث في أفغانستان وفي العراق. وهي "استفادة أوبامية" بالاضّطرار وليس بالاختيار، فأميركا لا تستطيع الآن الدخول في حروبٍ جديدة بل هي تحاول الخروج من حروبها في العراق وأفغانستان. وقد عبّر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن هذا التوجّه الأميركي الجديد حينما قال "إنّ أي وزير دفاع أميركي يأتي بعده عليه أن يفحص عقله قبل الإقدام على إدخال أميركا في حرب جديدة في الشرق الأوسط أو آسيا".

أيضاً، من المهمّ التوقّف عند ما نشرته "نيويورك تايمز" من مقال لمارك لاندلر كشف فيه عن وجود "تقرير سري" طلب الرئيس أوباما إعداده في شهر أغسطس/آب الماضي عن أوجه الاضطراب في العالم العربي، حيث خلص التقرير إلى أنّه "بدون إجراء تغييرات سياسية كاسحة، فإن الأوضاع في عدّة بلدان عربية تسير نحو ثورات شعبية كبيرة". وكانت مصر أبرز هذه البلدان المحتمل تفجّر الأوضاع فيها. وقد حثّ التقرير على "إعداد مقترحات حول كيفية تعامل الإدارة مع هذه التغييرات السياسية المحتملة ضدَّ حكّامٍ شموليين هم أيضاً حلفاء مهمّون لأميركا". وطالب التقرير أيضاً بدراسة "كيفية الموازنة بين المصالح الإستراتيجية الأميركية والرغبة في تجنّب فوضى واسعة وبين المطالب الديمقراطية لشعوب هذه البلدان".

لقد كان المشروع الأميركي للمنطقة خلال حقبة بوش و"المحافظين الجدد" يقوم على فرض حروب و"فوضى خلاّقة" و"شرق أوسطي جديد" وفي الدعوة لديمقراطيات "فيدرالية" تُقسّم الواطن الواحد ثم تعيد تركيبته على شكل "فيدرالي" يحفظ حال التقسيم والضعف للوطن ويضمن استمرار الهيمنة والسيطرة على ثرواته ومقدّراته وقرارته. وكانت نماذج هذا المشروع في العراق وفي السودان معاً. الآن نجد إدارة أميركية تعمل على تحقيق المصالح الأميركية من خلال دعوة الحكومات العربية (والضغط عليها) لتحقيق إصلاحات دستورية واقتصادية تحفظ استمراريتها وتضمن أيضاً في هذه البلدان بقاء المصالح الأميركية، إذ لا يهمّ الحاكم الأميركي إلا المصالح الأميركية، فهو قد يكون مع تغيير أشخاص وحكومات في بلدٍ ما ولا يكون كذلك في بلدان أخرى. الأمر يتوقّف طبعاً على "ظروف" هذا البلد ونوع العلاقة الأميركية مع المؤسسات القائمة فيه بما فيها المؤسسة العسكرية، لكن الاعتبار الأميركي الأهم هو "نوع" البدائل الممكنة لهذا النظام أو ذاك.

إنّ إدارة أوباما لا تصنع الآن ثورات المنطقة، فهذه ثورات وطنية ذات إرادة حرّة، لكن الإدارة الأميركية تحاول استثمار ما يحدث، كما تحاول أطراف دولية وإقليمية عديدة، من أجل تحقيق مصالحها في منطقة إستراتيجية الموقع، غنية الثروات، منطقةٌ هي الآن محور الاهتمام الدولي وفيها الوجود الإسرائيلي وامتدادات نفوذه وتأثيراته الدولية حتّى على صُنّاع القرار في "البيت الأبيض". وكما كان التأثير الإسرائيلي كبيراً في مواقف إدارة بوش تجاه العراق والسودان، ستعمل إسرائيل أيضاً على تحويل الثورات الشعبية العربية إلى مناطق حروب أهلية وعلى دفع المنطقة كلّها لحال التدويل، إنْ أمكنها ذلك.

لكن الأساس يبقى فيما هو عليه الشارع العربي من توحّد وتميّز مقدار وعيه السياسي لمصالح وطنه وشعبه. فالرؤى الأميركية والدولية والإسرائيلية هي مجرّد مشاريع إلى أن تجد من يتعهّد تنفيذها من حكومات أو جماعات معارضة، فحينها يُصبح هذا "المتعهّد العربي" هو مصدر الخطر على الوطن وعلى حركات التغيير فيه.

إنَّ العرب يريدون لأمَّتهم ما أراده الأميركيون للأمَّة الأميركية عند إعلان استقلال أميركا عن هيمنة التاج البريطاني، وهذا يعني حقّ التحرّر الوطني وحقّ المقاومة ضدَّ الاحتلال.

العرب يريدون لأمَّتهم حقّ اختيار البناء الدستوري السليم المتلائم مع طبيعة الأمَّة العربية وحضارتها، والذي يكفل أيضاً حرّيات المواطنين والمساواة فيما بينهم، وحقوقهم جميعاً في المشاركة بصنع القرار الوطني دون أيِّ تمييز.

العرب يريدون لأمَّتهم تكاملاً بين أوطان الأمَّة الواحدة وتطويرَ صيغ العمل العربي المشترك، ويريدون في أمَّتهم حقَّ رفض أيّة دعواتٍ انفصالية أو تقسيمية في كلِّ بلدٍ عربي، وتثبيت وحدة الكيانات ووحدة الأوطان ووحدة المواطنين.

لقد كانت هذه هي خلاصات التجربة التاريخية الأميركية في مجالات التحرّر والبناء الدستوري والتكامل الاتحادي، وفي رفض الحالات الانفصالية، فلِمَ لا تدعو الآن واشنطن العربَ بل العالمَ كلّه للأخذ بهذه الخلاصات عوضاً عن ممارستها أحياناً عكس ذلك؟!.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان