عاجل:

ارتباك أميركي يعلّق 'النصر' السعودي: بايدن يتأخّر على ابن سلمان

الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠٢٢
٠٤:٤٢ بتوقيت غرينتش
ارتباك أميركي يعلّق 'النصر' السعودي: بايدن يتأخّر على ابن سلمان بمجرّد أن بدأ التداول بتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى السعودية لمدّة شهر، وبمعزل عن أسباب هذا التأجيل، والتي قد تكون تقنية فقط ربطاً بضبط المواعيد، أو ذات دلالات عميقة على الأزمة التي ألمّت بالعلاقة بين البلدَين، ولا سيما بين بايدن ووليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، توقّفت احتفالات الذُباب الإلكتروني السعودي بانتصار الثاني على الأوّل.

العالم - مقالات وتحليلات

وأخَذ المعارضون السعوديون نفَساً عميقاً، كما خفّفت الصحافة الأميركية التي كانت قد هلّلت لقرار الرئيس عدم التعامل مع ابن سلمان وإعادة ضبط العلاقات مع المملكة، من حملتها العنيفة ضدّه، والتي بدأت بعد تسرّب أخبار اللقاء المحتمل ما يؤشّر إليه التذبذب في صناعة القرار داخل البيت الأبيض، هو وجود ارتباك صارت تشكو منه عائلة الرئيس، وخصوصاً زوجته جيل وابنته فاليري، اللتان تقولان إن مساعديه في الجناح الغربي يعاملونه بعناية خاصة، ولا يسمحون له بإظهار عبقريّته، ولو كانت معرّضة لزلّات الكِبَر، بحسب ما رأت صحيفة «بوليتيكو». ومسألة العلاقات مع السعودية واحدة من أبرز مظاهر الارتباك تلك، حيث كان رأي الصحافة الأميركية، ولا سيما «واشنطن بوست» التي تقود الحملة ضدّ اللقاء مع محمد بن سلمان باعتبارها معنيّة مباشرة بقضية جمال خاشقجي الذي كان كاتب عمود فيها، موحَّداً على أن هذا اللقاء يقدّم نصراً مجانياً لوليّ العهد السعودي، مقابل مكاسب مشكوك فيها لجو بايدن، إلى درجة أن صحيفة «نيويورك بوست» دعت الأخير إلى التنقيب عن النفط داخل أميركا بدل «التذلّل» في الخارج، أي لابن سلمان.

الكثير من الكلام غير الواقعي قيل في أسباب التأجيل، حتى في وسائل إعلام رصينة، مِن مِثل أن الزيارة إلى السعودية قد تَحصل من دون لقاء لبايدن مع ابن سلمان، لكن الثابت أن الملفّات التي جرى الحديث عنها، أكثر تعقيداً وأقلّ نضوجاً وأكبر تأثيراً وتأثّراً بقضايا كبرى، من أن يجري الاحتفال بإنجازها في لقاء يُرتّب على عجل بين رئيس طاعن في السن يلقّبه خصومه بـ«النعسان»، وبين وليّ عهد غير ناضج سياسياً ومتعطّش للسلطة ومندفع إلى حدّ ارتكاب جميع أنواع الأخطاء الجسيمة في خمس سنوات من الهيمنة على الحُكم تحت ظلّ أبيه الهرِم.

الملفّ الأضخم هو مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية؛ فالمواكبة الأميركية المطلوبة لتسليم ابن سلمان السلطة، مع منْحه نصراً معنوياً، ستترك آثارها على العلاقة ربّما لعشرات السنين القادمة، خاصة وأن الأخير من النوع الذي يريد سحق أيّ معارضة داخلية حتى لو كانت من الأسرة.

وهذا يُفقد الولايات المتحدة المرونة التي كانت تتمتّع بها، حين كانت ترعى، مع ضمانتها للحُكم، التوازنات داخل الأسرة نفسها، ما يجعلها أكثر قدرة على التأثير في القرار السعودي، سواءً تَعلّق الأمر بالنفط أو بخدمات لا تريد واشنطن التورّط فيها مباشرة، فتحيلها إلى المملكة، تمويلاً وتنفيذاً، أو بتحالفات من النوع الذي خدم واشنطن ضدّ السوفيات في فترة الحرب الباردة. وإذا اعتُبر أن حرب أوكرانيا تؤذن بعودة الصراع مع الروس، فإن ابن سلمان يقف حتى هذه اللحظة في المعسكر الروسي، لا الأميركي.

المواكبة الأميركية المطلوبة لتسليم ابن سلمان السلطة ستترك آثارها على العلاقة لعشرات السنين

الملفّ الثاني الكبير، هو ملفّ تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الإسرائيلي. وإذا كان ابن سلمان قد خطا خطوات أكبر في هذا المجال، فإن السعودية منذ أيام عبد العزيز آل سعود كانت دائماً تقيم نوعاً من العلاقة السرّية مع العدو. وعلى رغم الاندفاع الإسرائيلي الضاغط على واشنطن للتنازل لابن سلمان مقابل بدء شكل من أشكال التطبيع الرسمي التدريجي عبر نقل اتفاقية جزيرتَي تيران وصنافير مع العدو من العُهدة المصرية إلى السعودية، إلّا أن الجميع يقرّ، بِمَن في ذلك "الإسرائيليون"، بأن التطبيع مع المملكة المحافظة سيستغرق وقتاً طويلاً، الأمر الذي يعفي وليّ العهد السعودي من التسديد الفوري لأحد الأثمان الكبرى لتسهيل انتقال العرش إليه، وإلّا فلا الأميركيون ولا "الإسرائيليون" يعملون عنده بالمجّان.

ومن بين تبريرات التأجيل ارتباطاً بهذا الملفّ، هو المزيد من التحضير لاجتماع سيشارك فيه بايدن مع قادة دول «مجلس التعاون الخليجي»، يُفترض أن يحصل خلاله اتفاق على ضمانات أمنية أميركية جديدة لدول الخليج الفارسي، الخائفة جميعها من الفراغ الأمني الذي يتركه الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط.

أيضاً، ما تَسرّب عن هذه الترتيبات يوحي بأن الكيان الإسرائيلي ومنظوماتها الصاروخية ستكون محورها، وهذا ما لا تستطيع دول خليجية كالكويت وسلطنة عمان القبول به. كما أن لقطر توجّهات مختلفة عن تلك التي للسعودية والإمارات؛ فهي بخلاف الأُخريَين ما زالت وستظلّ في المستقبل المنظور تحظى بالحماية الأميركية المباشرة عبر قاعدة العُديد، فلماذا تستبدلها بحماية إسرائيلية في الوقت الذي تتمتّع فيه بمرونة في التعامل مع الأطراف الإقليمية الأخرى، بِمَن فيها إيران، التي ستكون مستهدفة بالترتيبات الجديدة؟ ولذا، طالب رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم، الدول المشاركة في الاجتماع بالتفاهم في ما بينها على جدول الأعمال قبل القمّة.

أمّا الملفّ الأكثر إلحاحاً بالنسبة للأميركيين، أي النفط، لارتباطه بحرب أوكرانيا، فهو أيضاً شديد التعقيد، لا بسبب نوايا المتحكّمين في سياسة «أوبك»، وفي هذه الحالة ابن سلمان، وإنّما بسبب طبيعة السوق النفطية العالمية التي لا يمكن التنبّؤ بحركتها، وتتأثّر بعوامل كثيرة ليس في وُسع أحد التحكّم فيها. لكن في هذا السياق، يمكن إيراد مؤثّرَين أساسيَين: الأوّل أن قدرة السعودية ودول «أوبك» على زيادة إنتاجها محدودة، لأنها تنتج بالفعل قريباً من طاقتها القصوى؛ والثاني أن روسيا قادرة على إيجاد زبائن بدلاء للزبائن الأوروبيين، ولو بحسم، بينما أوروبا هي مَن يحتاج إلى مصادر بديلة للطاقة ليست متوفّرة فوراً، وستحتاج إلى سنوات حتى تصبح متاحة، إن توفّرت.

بعد تسريب أخبار تأجيل اللقاء من جانب مسؤولي البيت الأبيض، انقلبت حملة الانتقادات التي تعرّض لها بايدن، سواءً في الولايات المتحدة أو من قِبَل المعارضين السعوديين الذين اتّهموه بـ«الخيانة»، إلى رجاء بأن يتراجع عن فكرة اللقاء من أساسها. وما حصل، نغّص بالفعل فرحة ابن سلمان الذي كان على بُعد خطوات قليلة من تحقيق حلمه بالعرش، الذي كلّف العالم الكثير حتى الآن.

المصدر: الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري