عاجل:

العلاقات الأميركية- الإسرائيلية إلى أين؟!

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠١١
٠٥:٤٢ بتوقيت غرينتش
العلاقات الأميركية- الإسرائيلية إلى أين؟! كان مفهوماً في حقبة الحرب الباردة هذا الانسجام الكامل بين المصالح الأميركية والإسرائيلية. فإسرائيل كانت بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية صمّاماً للأمان الأميركي في منطقة مجاورة للاتحاد السوفييتي السابق ولأوروبا وفيها أهم مصادر الطاقة العالمية. وكانت إسرائيل تجسّد، في تلك الحقبة من الصراع بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، دور المخفر العسكري الأمامي الذي يحمي المصالح الأميركية، ويقوم بالنيابة عن واشنطن بما يستلزم من أعمال عسكرية قذرة تهدف إلى ضبط المنطقة في إطار المصالح الأميركية ومنع تسرّب النفوذ السوفييتي إليها.

وكان هذا المفهوم الأميركي لدور إسرائيل منسجماً مع مصالح الحركة الصهيونية العالمية، ومع مشاريع إسرائيل ومخططاتها الذاتية، تماماً كما حدث في حرب عام 1967 في إضعاف مصر/عبد الناصر "التي كانت حليفةً للاتحاد السوفييتي"، ومن ثمّ اندفاع مصر/السادات إلى المعسكر السياسي الأميركي بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد.

أيضاً، كان لإسرائيل بالمفهوم الأميركي نفسه دور كبير في إضعاف النفوذ السوفييتي في منطقة المشرق العربي من خلال ما قامت به عام 1975 من دور مباشر وغير مباشر في إشعال الحرب اللبنانية التي انغمست فيها جهات عربية عديدة كانت على علاقة جيدة مع الاتحاد السوفييتي.

إلا أنّ انهيار المعسكر الشيوعي بنهاية عقد الثمانينات أوجد مبرّرات عديدة لإعادة النظر بالمفهوم الأميركي للدور الإسرائيلي. وقد عبّر عن ذلك بشكل واضح وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر في عهد الرئيس بوش الأب، في أكثر من لحظة خلاف مع الحكومة الإسرائيلية، كان أهمّها الخلاف على موضوع المستوطنات مع حكومة شامير وتجميد واشنطن لضمانات القروض المالية، ثمّ تحدّي الرئيس بوش الأب علناً لضغوطات جماعات "اللوبي الإسرائيلي" حول الموضوع نفسه.

ولم تكن المتغيّرات الدولية التي أحدثها سقوط المعسكر الشيوعي وحدها فقط وراء إعادة النظر بالمفهوم الأميركي للدور الإسرائيلي، بل إنّ غزو صدام حسين لدولة الكويت وما نتج عنه من حشود عسكرية أميركية في منطقة الخليج "الفارسي"، كان دليلاً آخر أيضاً على عدم الحاجة الأميركية للدور العسكري الإسرائيلي بالشكل الذي كان عليه فترة "الفيتو السوفييتي".

واستطاعت إدارة بوش الأب في تلك الحقبة الزمنية أن تجمع ما بين وجود أميركا العسكري والقوي في المنطقة وبين علاقات إيجابية مع أطراف عربية فاعلة لم تكن على وفاق أصلاً مع واشنطن. ولقد رافق هذه الحقبة مؤتمر مدريد للسلام، الذي أرادته واشنطن آنذاك أن يكون بدايةً لإنهاء الصراع العربي/الإسرائيلي على ضوء المتغيّرات الدولية الجديدة وميزان القوى الجديد في المنطقة.

لكن هذا التوجّه في العلاقات الأميركية/الإسرائيلية وفي رؤية منطقة الشرق الأوسط، لم يؤتِ ثماره بسبب اختيار الأميركيين عام 1992 لكلينتون على رأس إدارة ديمقراطية كانت أولوياتها التعامل مع أوضاع اقتصادية واجتماعية داخلية، دون أن يكون لديها رؤية استراتيجية شاملة لعالم ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

وجاءت حقبة التسعينات لتكون مزيجاً من طروحاتٍ نظرية في الغرب وإسرائيل تتحدّث عن "الخطر الإسلامي الجديد" القادم من الشرق، ومن ممارساتٍ عملية من جماعات تحمل شعارات إسلامية وأسماء عربية، وتقود عمليات عنف مسلّحة ضدّ مواقع أميركية في أكثر من مكان، بدأت مع محاولة تفجير مركز التجارة العالمي بنيويورك عام 1993 ولم تنتهِ في تفجير الطائرات المدنية الأميركية في واشنطن ونيويورك عام 2001.

ورافق هذا المزيج من "النظريات" و"الممارسات"، طرحٌ إسرائيلي مركّز على أهمّية دور إسرائيل بالنسبة لأميركا والغرب في "الحرب على الإرهاب القادم من الشرق".

ثم جاءت إدارة بوش الابن "ومن كان فيها من المحافظين الجدد الداعمين لنهج التطرف الإسرائيلي" لتبدأ حروباً قائمة على رؤيتها الاستراتيجية للشرق الأوسط والعالم الإسلامي من منطلق مفهوم العلاقة المتجدّدة والقوية مع إسرائيل.

إدارة باراك أوباما، لم تأخذ طبعاً بنهج إدارة بوش في الشرق الأوسط، بل حاولت أن تعود في سياستها بالمنطقة إلى النهج الذي كانت عليه الإدارة الأميركية في فترتيْ بوش الأب وبيل كلينتون من تشجيع على تسويات سياسية، وطبعاً مع ضغوط تمارسها واشنطن على عدّة أطراف عربية لمباشرة خطوات التطبيع مع إسرائيل دون انتظار لمصير المفاوضات.

لكنّ الاختلاف الحالي الحاصل بين واشنطن وتل أبيب، ومنذ مجيء إدارة أوباما، ليس حول الموقف من الملف الفلسطيني فقط، بل هو اختلافٌ في الرؤى حول السياسة المتعلّقة بالشرق الأوسط عموماً.

فبينما جاءت غالبية الأميركيين بإدارة جديدة تتّصف بالاعتدال وترفض الاستمرار في نهج الحروب العسكرية وتدعو خصوم أميركا لحلّ الأزمات عن طريق التفاوض، جاءت غالبية الإسرائيليين بحكومة يمينية متطرّفة لا تقبل بحلّ الدولتين ولا يعترف بعضها بالاتفاقات السابقة مع الفلسطينيين، وهي حكومة أرادت التصادم العسكري مع إيران والاستمرار في الحروب على حركات المقاومة بفلسطين ولبنان، ولا تريد أصلاً الدخول في تسوية شاملة أو في اعتماد المبادرة العربية كخطّة للسلام، أو حتى في الحد الأدنى تجميد الإستيطان في الأراضي المحتلة فكيف بالانسحاب من هذه الأراضي ومن القدس الشرقية؟!.

لذلك، ماطلت وستماطل حكومة نتنياهو كثيراً قبل أن تسلّم بالأمر الوقع الأميركي الجديد المدعوم من كافّة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ومن الرأي العام العالمي بأسره.

فمشكلة حكومة نتنياهو هي أنّها تتعامل الآن مع إدارة أميركية تحمل رؤية واضحة لما تريد تحقيقه في منطقة الشرق الأوسط ككل، ودور إسرائيل في هذه الرؤية هو دور "المنفّذ" لا "الشريك" كما كان الحال مع الإدارة السابقة.

فعلى إسرائيل "تنفيذ" القبول بمبدأ حل الدولتين والمشاركة ربما في مؤتمر دولي سترعاه اللجنة الرباعية، وقد يكون في موسكو على الأرجح خلال هذا العام، ويستهدف إطلاق المفاوضات لتحقيق تسوية شاملة على كلّ الجبهات.

طبعاً، حتّى لو تجاوبت إسرائيل الآن مع الرغبات الأميركية والدولية، فإنّ ما قد يحصل هو العودة إلى المماطلة في تنفيذ التعهّدات والغرق في التفاصيل بحيث يتمّ مع مرور الزمن تعطيل الأهداف.

لقد كانت السياسة الأميركية سابقاً تجاه الصراع العربي/الإسرائيلي "وبغضّ النظر عن شخص الحاكم في واشنطن" أسيرة مفاهيم الحرب الباردة التي كان لإسرائيل خلالها دور بارز في تحقيق المصالح الأميركية. اليوم، إسرائيل هي عبء كبير على أميركا وعلى مصالحها في العالمين الإسلامي والعربي، فلم تعد إسرائيل وشواطئها فقط هي المتاح الأساس للتسهيلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط "كما كانت في حقبةٍ طويلة في الحرب الباردة"، ولم تعد إسرائيل مصدر أمنٍ وحماية للمصالح الأميركية، بل إنَّ تلك العلاقة الخاصَّة معها أضحت هي السبب في تهديد مصالح واشنطن في بقعةٍ جغرافيةٍ تمتدّ من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، ويعيش عليها مئات الملايين من العرب وغير العرب، وترتبط ثروات هؤلاء أصلاً، بل وسائر خيراتهم الاقتصادية، ارتباطاً شديداً بالشركات والمصالح الأميركية.

*صبحي غندور

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب