والمفارقة الكبرى أن أحد الذين تم تأييد حكم الإعدام ضدهما تثبت التقارير الطبية أن رجله كانت مكسورة وموضوعة في الجبس ، وهو ما يعني عمليا عجزه عن قيادة السيارة ، ولكن رغم توفر هذه الأدلة إلا أن محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية في البحرين أيدت حكم الإعدام ضده ، لتبقى الكرة الآن في مرمى الملك ذاته ، والذي بوسعه إلغاء هذه الأحكام ، لأن تنفيذ حكم الإعدام يمر حتما عبر مصادقة الملك على القرار .
الملفت للإنتباه أن جميع المتابعين للشأن البحريني يدركون أن هذه المحاكمات سياسية ، تهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيب وترعيب المواطنين الذين يفكرون في التظاهر ضد الظلم والطغيان ، لكن ليس من المعقول أن تصل عقوبة هذه المحاكمات إلى حد الإعدام ، لأن ذلك معناه بكل بساطة العبث بأرواح الناس ، وتحويلهم إلى مجرد دجاج يمكن ذبحه في أي وقت ، وهو أمر يتنافى تماما مع المواثيق الدولية التي تلغي أصلا عقوبة الإعدام حتى وإن اعترف المتهم صراحة بكل التهم المنسوبة إليه .
لتبقى في النهاية كل الأنظار متجهة إلى ملك البلاد وما سيقرره في حق هؤلاء ، وعلى ضوء قراره ستتضح الرؤية أكثر باتجاهها إلى المصالحة والهدوء والحوار في حالة العفو ، أو الإتجاه إلى مزيد من التصعيد ومزيد من الضغينة والأحقاد ، وهو ما يرهن استمرارية ملك آل خليفة ، ويضعه على كف عفريت يستطيع أن يعصف به في أية لحظة من اللحظات .
*اسلام تايمز