تخلى عن محاولات الاقناع في الغرف المغلقة، ولا يؤمن بتحول يأتي من الحكومة الحالية، ولهذا لم يحجم عن إحداث مجابهة. لكنها ليست مجابهة مع اسرائيل، والاختلافات في الرأي لا يفترض ان تضر بالعلاقة الوثيقة بين أهم قوة في العالم والدولة اليهودية.
والثانية، انه ليس لاوباما خطة عمل في الحال. فهو لا يقترح صيغا تلتف على الجمود وهو يقول للطرفين: هذه مشكلتكم قبل كل شيء. ويفضل ان تجدوا لها حلا، وعندي خطوط عامة للحل. لكن اذا كنتم تفضلون ان يستنزف بعضكم بعضا، وان تُبنى المستوطنات من جانب وتُطرق أبواب العالم لانشاء دولة وهمية في ايلول (سبتمبر) من الجانب الثاني فليس عندي قوة أو رغبة في منع ذلك، غير أنني اقول فقط ان ذلك غير مقبول عندي.
قال اوباما بوضوح ان الحل الامريكي للصراع هو الحل الاوروبي والروسي والآسيوي والافريقي والاسترالي، وهو الحل الذي يفضله أكثر الاسرائيليين ايضا وفيهم جزء لا يستهان به من ناخبي الليكود. قد يكون العالم مخطئا وصقور الليكود خاصة على حق. وقد يكون العالم منافقا. وقد يكون العرب جميعا لا يريدون سوى القضاء علينا، وان كل تنازل اسرائيلي سيكون عندهم برهانا على ضعف يجعلهم يطلبون أكثر، وقد لا يكون الفلسطينيون شعبا ولا يستحقون دولة. وقد تكون قضية اللاجئين كلها لعب الدول العربية بالناس الذين غادروا البلاد بارادتهم قبل 63 سنة والذين تستغلهم هم وأبناؤهم عناصر ساخرة للمس باسرائيل. وقد يكون للشعب اليهودي حق في انشاء مستوطنات في كل مكان في ارض اسرائيل. لكن لا يمكن ان يكون ممكنا اقامة دولة يهودية وديمقراطية تحكم فيها أقلية من اليهود أكثرية فلسطينية بعد سنين قليلة، ولا يمكن ان تستمر دولة ديمقراطية ويهودية، عشرات السنين على الاحتلال وتمنع عن ملايين الناس الحرية وتقرير المصير. ولا يمكن ان نستطيع البقاء هنا في حين يكون العالم كله على ثقة بأننا مخطئون ونضر بمعايير دولية، حتى الولايات المتحدة.
قال اوباما لنا: حاولت وفشلت. استمررتم على الاستيطان وترك الفلسطينيون التفاوض. الآن حطموا رأسكم وحدكم. لا تُذعروا. سنستعمل حق النقض في الامم المتحدة في ايلول، لكن لا تتوقعوا منا أكثر من ذلك.
سيخطئ نتنياهو اذا حاول في خطبته في مجلس النواب الامريكي مرة اخرى ان يقنع من هو الشرير ومن هو الخيِّر في هذا الأمر. عرض عليه اوباما سلم اجراء تفاوض في الحدود والأمن مع تأجيل الشؤون الاخرى لمرحلة متأخرة. كنت أفضل من جهة شخصية معالجة جميع الشؤون في الوقت نفسه لكن قد يكون هذا أسهل على نتنياهو. يجب عليه قبول الاقتراح.
يوسي بيلين
اسرائيل اليوم
22/5/2011