عاجل:

الإنسان والشهوات بين الدوافع والضوابط

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠١١
٠١:٤٢ بتوقيت غرينتش
الإنسان والشهوات بين الدوافع والضوابط فطر الله الإنسان على محبة مجموعةٍ من الشهوات، وجعلها دوافع له لتحقيق الخلافة، والقيام بالمهمة، ولكنه أمره بضبط هذه الشهوات والدوافع بضوابط تكبحُها وتضبطُها وتمسك بها، لئلاّ تخرجَ عن مسارها فتدمِّر الإنسان.

قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَار) (آل عمران/ 14-17).
المعاني والحقائق التي تقررُها هذه الآياتُ عديدة، ولا يتسعُ المجالُ هنا لعرضِها، وندعو إلى حُسْنِ تدبُّرها وإستحضارها وإستخلاصها، وننصحُ بالإطلاع على تفسير سيد قطب الرائع لها.
- الدوافع والشهوات والإستمتاع المباح بها:
تذكرُ الآياتُ مجموعةً من الدوافع والرغائب التي فُطِر المكدَّسة، والخيل، والأنعام، والأرضُ الزراعيةُ الخصبة.
من هذه الشهوات الست يبدأ إنحرافُ الناس، إذا لم تُضبَطْ هذه الشهوات باليقظة الدائمة، وبإلتزام الإستمتاع المباح بها.
لكلِّ واحدةٍ من هذه الشهوات جانبان من الإستمتاع: الجانبُ المباح والجانبُ الحرام.
الإستمتاعُ بأن يستمتع ويتلذذ بها ضمن شرع الله، فشرعُ الله ضابطٌ يضبطُها ويقيِّدُها، حتى لا يخرجَ عن الحدِّ المأمونِ فيها.
الإستمتاعُ المباحُ المنضبط بالنساءِ عن طريق الزواج الشرعي، فالله يعلمُ أنّ الرجل مفطورٌ على الميل إلى النساء، ولذلك نظَّم هذا الميل الفطري وضبطه، وجعل سبيله الوحيد هو الزواج، ومَن ابتغى وسيلةً غير ذلك فهو المعتدي المتجاوز.
والإستمتاعُ المباح بالبنين والأولاد أن يعتبرهم نعمةً من الله، وأن يشكر الله عليهم، وأن يربِّيهم على شرع الله، ليكونوا عوناً مساعدين له عندما يكبرون.
والإستمتاعُ المباح بالمال أن يكسبه من حلال، وأن يعلم أنّه رزقٌ من الله، وأن يجعله في جيبه وليس في قلبه، وأن يخرج حقّ الله فيه من صدقةٍ وزكاة، وأن يُنفقهُ في طاعة الله، وأن لا يشغله هذا المال عن ذكر الله، ولا ضرر بعد ذلك إن زاد هذا المال حتى صار قناطير مقنطرة من الذهب والفضة، لأنّه منضبطٌ بضوابط الشرع.
والإستمتاع المباح بالخيل الجميلة – وغيرها من الكماليات التحسينية التجميلية التي تجمل حياة الإنسان المسلم – أن يتملكها من حلال، وأن لا يكون فيها رياء أو مباهاة، وأن لا يكون في الحصول عليها سرفٌ أو تبذير، وأن لا تصدّه عن ذكر الله.
والإستمتاع المباح بتملك الأنعام والأراضي الزراعية – وغيرها من المقتنيات والممتلكات المختلفة – يكون بالحصول عليها من الحلال، والإعتراف بالمنة لله فيها، وإستخدامها في طاعة الله، وعدم الإلتهاء بها عن ذكر الله!
لقد نظَّم الإسلام الإستمتاع بهذه الدوافع والرغائب من الشهوات المباحة، وجعل هذا الإستمتاع عبادةً لله، يُؤجر صاحبها عليها، وضبطها بضوابطه الضرورية، حتى لا تكون سبباً في إنحراف أصحابها، ودمار حياتهم، وأساس هلاكهم!
وأيُّ خروج بهذه الشهوات عن ضوابط الشرع يكون إستمتاعاً حراماً بها، ومخالفةً لأمر الله، ويحوِّلُ هذه الشهوات إلى "عوامِل" دمارٍ وفسادٍ، بعد أن كانت عوامل خيرٍ وبناء، وتزيينٍ للحياة الدنيا.
- ضبط الشهوات والنظر إلى نعيم الجنة:
وحتى لا يطغى الإنسانُ المسلم بإستمتاعه بهذه الدوافع والشهوات فإنّ الآيات تذكِّره بأنّها متاعُ الحياة الدنيا، وتلفتُ نظره إلى "التسامي" والإرتفاع بها، والتطلع إلى ما عند الله من نعيم دائم في الجنة: (ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ...).
تلك الشهواتُ المباحة متاعُ هذه الحياة الدنيا القريب، وهي محدودةٌ موقوتة، وهناك ما هو خيرٌ منها، إنّه ما عند الله من النعيم المقيم الدائم في الجنة: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ...).
لكنّ الحصول على ذلك النعيم لا يكونُ إلا لمن ضبط هذه الدوافع والشهوات بضوابط الشرع، واتقى الله في ممارسته لها وإستمتاعه بها (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ...).
ولذلك سارعت الآيات بذكر أهمّ صفات هؤلاء العباد المتقين: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَار).
"وهكذا يبدأ القرآن بالنفس البشرية من موضعها على الأرض... وشيئاً فشيئاً يرفُّ بها في آفاقٍ وأضواء، حتى ينتهي بها إلى الملأ الأعلى، في يسرٍ وهينة، وفي فرقٍ ورحمة.. وفي إعتبار لكامل فطرتها وكامل نوازعها، وفي مراعاةٍ لضعفها وعجزها، وفي إستجاشة لطاقاتها وأشواقها، ودون ما كبتٍ ولا إكراه، ودون ما وقفٍ لجريان الحياة.. فطرةُ الله.. ومنهجُ الله لهذه الفطرة...".
المصدر: كتاب إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان