الوضع يزداد سوءًا..

تونس مهددة بانهيار اقتصادي غير مسبوق وسط تفكك الديمقراطية

الأحد ٠٨ مايو ٢٠٢٢
٠٤:٣٨ بتوقيت غرينتش
تونس مهددة بانهيار اقتصادي غير مسبوق وسط تفكك الديمقراطية تلوح في الأفق أزمة انهيار اقتصادي بتونس مع استمرار تفكك الديمقراطية الوليدة وسط حالة من الجمود السياسي في البلاد، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

العالم - مقالات وتحليلات

لعقد من الزمان، كانت تونس قصة نجاح شهدها العالم بعد ثورة شعبية ناجحة أطاحت بنظام، زين العابدين بن علي، امتدت لدول أخرى لما عرف باسم "الثورة العربية".

وبينما تلاشت ثورات عربية أخرى ودخلت في حروب أهلية أو انقلابات أو حملات قمع، نجت الديمقراطية من الأزمة السياسية خلال عامي 2013 و2014 واستمرت بالتقدم.

لكن الدستور الجديد والانتخابات الحرة النزيهة فشلت في توفير الخبز والوظائف والكرامة التي هتف بها التونسيون، وتندفع البلاد الآن نحو كارثة، واقتصادها منهك بسبب سوء الإدارة والوباء والحرب في أوكرانيا.

في 25 يوليو، أقال الرئيس التونسي، قيس سعيد، رئيس الوزراء وعلق البرلمان الذي تسيطر عليه حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية، ومنذ ذلك الحين عزز حكم الرجل الواحد.

وألغى سعيد الدستور والسلطة التشريعية واستقلال القضاء والنظام الانتخابي في تونس. ومع ذلك، فإن تلك الجماعات التي قادت البلاد إلى الخروج من الأزمة السياسية الكبيرة الأخيرة لم تفعل شيئًا أكثر من إصدار بضع بيانات تحذيرية.

في يوليو، قال الكثير من التونسيين إن "الدكتاتورية لا يمكن أن تحدث" في البلاد.

وقالت مونيكا ماركس، أستاذة سياسة الشرق الأوسط بجامعة نيويورك في أبوظبي والمتخصصة بالشؤون التونسية، "إن المجتمع المدني حيوي للغاية، لكن ذلك حدث بسرعة كبيرة".

وأشارت أن الأمر ليس أن الديمقراطية في تونس مهددة، بل "إن الديمقراطية التونسية قتلت في الرأس"متسائلة "لماذا لا يفعلون أي شيء الآن؟".

قال ثامر مكي، رئيس تحرير موقع "نواة" الإخباري الذي كان معارضا للنظام القديم وتطور لوسيلة إعلامية مستقلة تحظى باحترام كبير بعد عام 2011، "لم يكن الأمر كما لو كنا نعيش في نوع من الجنة الديمقراطية".

“من يمكننا أن نحاسب؟”

وقبل الاستفتاء المقرر إجراؤه في يوليو، عندما سيحاول سعيد الحصول على الموافقة الشعبية على إعادة كتابة دستور 2014 وتعزيز الرئاسة، هدد سعيّد بحل الأحزاب السياسية بالكامل، مما أثار بعض أشد الانتقادات حتى الآن من قبل هيئات الرقابة المدنية والمعارضة.

قال مكي: “لا أحد يريد العودة إلى 24 يوليو، ولا أحد يريد الذهاب إلى 26 يوليو، بعد كل ما فعله قيس سعيد”.

إلى ذلك، ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل، سعيّد "للشروع فورا" في إجراء حوار وطني اعتبر أنه"قارب النجاة الأخير" لتجاوز الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد.

وحذّر الأمين العام للاتحاد القوي، نور الدين الطبوبي، خلال خطاب بمناسبة عيد العمال الأسبوع الماضي من أن "حالة الضبابية والتفرد السائدة حالي" تهدد بأن"تزيد الوضع سوءا وانسدادا للآفاق وتسارعا لحالة الانهيار"، وفق ما نقل عنه موقع جريدة “الشعب” الصادرة عن المنظمة.

وبعد يوم واحد، قرر سعيّد تشكيل لجنة تُسند إليها مهمة إدارة حوار وطني، استثنى منه الأحزاب المعارضة. ويحاول سعيّد من خلال هذه الخطوة الخروج من مأزق سياسي تشهده البلاد، إذ يرى خصومه السياسيون في الإجراءات الأخيرة التي قام بها “استبدادا وانقلابا على الدستور".

وسط كل هذه الاضطرابات السياسية، أصبحت الحكومة غير قادرة بشكل متزايد على دفع رواتب موظفي القطاع العام. وتوقفت المفاوضات بشأن خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

وأدى نقص المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق، الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا – البلد الذي يزود تونس بالكثير من القمح – إلى دفع الأسعار إلى ما هو أبعد مما يستطيع الكثيرون تحمله.

وأعلنت الحكومة مؤخرا أنها سترفع أسعار الوقود للمرة الثالثة هذا العام وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية.

قالت نزيهة كرير، 44 سنة، عاملة تنظيف منزلي، "نحن نأكل نصف كمية الخبز الآن".

وأضافت أن "البلاد أصبحت أسوأ وأسوأ" في عهد سعيد.

وتظهر استطلاعات الرأي أن نسبة تأييد الرئيس سعيد تتراجع على الرغم من أنه لا يزال حتى الآن أكثر زعيم موثوق به في تونس، طبقا للصحيفة الأميركية.

كان هذا الشتاء هو الأول منذ سنوات لم تشهد فيه الاحتجاجات الجماهيرية وسط تأرجح التونسيون بين ما يرون أنه شرين.

قال الناشط الحقوقي، نورس زغبو دوزي، "لا توجد حكومة حقيقية ولا برلمان. من هو الذي نذهب إليه الآن؟ من يمكننا أن نحاسب؟".

ويتطلع أحمد نجيب الشابي، وهو زعيم معارض علماني، إلى بناء تحالف مناهض لسعيد بالشراكة مع حركة النهضة.

وقال الشابي: "أحاول إيجاد أرضية مشتركة مع النهضة لأننا يجب أن نتطلع إلى الأمام وليس إلى الوراء".

وأشار إلى أن التونسيين سيضطرون على الأرجح إلى قبول مشاركة النهضة في أي نوع من الحل السياسي.

وتوقع أنه إذا كانت الكارثة الاقتصادية تلوح في الأفق، "فلن يكون أمام الناس الكثير من الخيارات".

من جهتهم تجمع أنصار للرئيس التونسي قيس سعيد في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة اليوم الأحد لدعوته إلى المضي قدما في الإصلاحات السياسية والتسريع بمحاسبة "الفاسدين".

وتجمع حوالي ألف متظاهر إلى حدود منتصف النهار في الشارع ، وفق ما عاينه مصور وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ).

وكان "حراك 25 يوليو"الداعم للرئيس سعيد قد دعا إلى الوقفة الاحتجاجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمطالبة الرئيس قيس سعيد بتنفيذ مطالب المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في 25 تموز/يوليو الماضي والتي أعقبها إعلان سعيد التدابير الاستثنائية المستمرة في البلاد حتى اليوم.

وردد محتجون ، أمام المسرح البلدي في الشارع الرئيسي شعارات معارضة للتدخل الأجنبي من بينها "السيادة الوطنية حق مش مزية (ليست منة)" ، كما رددوا "اضرب يا قيس والشعب معك".

ورفعت في الوقفة صور الرئيس سعيد ولافتات كتبت عليها "لا رجوع إلى الوراء يا عصابة الغلاء" و"المحاسبة أولوية" و"لماذا البطء".

وقال مناصر لسعيد قدم من مدينة المهدية إلى العاصمة لـ(د. ب. أ) :"يتعين على سعيد الإسراع في تطبيق مطالب الشعب في 25 تموز/يوليو وإلا أعاد الفاسدون تنظيم صفوفهم".

ويواجه الرئيس ضغوطا من الداخل ومن قبل شركاء تونس في الخارج من أجل إطلاق حوار وطني يشمل الأحزاب والمنظمات والنقابات للتوافق حول الإصلاحات السياسية والدستورية والاقتصادية.

ويرفض سعيد الجلوس مع خصومه ممن كانوا في الحكم طيلة العقد الأخير منذ بدء الانتقال السياسي في البلاد عام 2011 بدعوى تورطهم في إشاعة الفقر والفساد والانهيار الاقتصادي.

وقال عبد المجيد بلعيد شقيق السياسي الراحل شكري بلعيد، الذي يشارك في الوقفة كداعم للرئيس سعيد :"الوقفة لدعم الرئيس حتى يتخذ خطوات إلى الأمام.. وهي تمثل رسالة للداخل وللعملاء ومن يتشدقون بحماية الحرية.. ورسالة إلى الخارج بأننا نرفض التدخل الأجنبي ونحن قادرون على تسيير بلدنا".

وكان سعيد قد عرض خارطة طريق سياسية شملت استشارة وطنية إلكترونيا واستفتاء شعبيا مقررا في 25 تموز/يوليو المقبل وانتخابات برلمانية نهاية العام الجاري، وكثيرا ما يردد سعيد في خطابه "لا رجوع إلى الوراء".

وترفض المعارضة خارطة سعيد وتتهمه بالانقلاب على الدستور.

رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز