عاجل:

هل انقلب الغرب على بن سلمان فقط بسبب خاشقجي؟

السبت ٣٠ أبريل ٢٠٢٢
٠٩:٣١ بتوقيت غرينتش
هل انقلب الغرب على بن سلمان فقط بسبب خاشقجي؟ مرة أخرى، يجذب ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" انتباه وسائل الإعلام الغربية، خاصة في الولايات المتحدة.

العالم - السعودية

لقد تلاشت نشوة بعض الصحفيين الذين سافروا إلى الرياض للقاء الأمير الصاعد، وتحولت صورته في أذهانهم. فبعد أن أُطلق عليه لقب المصلح العظيم، أصبح معروفا الآن بـ"الشرير والديكتاتور".

وقد تحدى "بن سلمان" نفوذ واشنطن وكبرياءها بتجاهل دعوة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" لزيادة إنتاج النفط وإنقاذ الولايات المتحدة والعالم من أزمة اقتصادية وشيكة.

وبينما لا يزال العالم يعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، فشل شركاء "بن سلمان" الغربيون في فهمه مرة أخرى.

وأصدر صحفيون بارزون أكثر من 6 كتب عن ولي العهد السعودي، لكن صناع السياسة في الغرب تجاهلوا أكثر صفاته وضوحاً وهي "الغدر".

القصة وراء الأمر

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا، وليس مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، هو السبب وراء حملة الشيطنة الأخيرة لـ"بن سلمان" في الغرب.

وأكد تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في عام 2018، أن "بن سلمان" هو المسؤول الكبير الذي يقف من وراء جريمة قتل "خاشقجي".

ورغم ذلك، فضلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الامتناع عن فرض أي عقوبات على الملك القادم للمملكة العربية السعودية، في سعي منهم بأن يكون التواصل والتعامل مع الحاكم الصاعد أفضل من نبذه والنأي عنه.

لكن الآن أصبح ولي العهد السعودي في نظرهم شريرا وديكتاتورا وغير جدير بالثقة لأنه رفض الالتزام بالصفقة القديمة التي قدمت بموجبها الولايات المتحدة الحماية مقابل "الخنوع".

ويكمن خطأ "بن سلمان" هنا في السعي وراء مصلحته الوطنية، أي إنعاش الخزينة السعودية بعائدات النفط التي تشتد الحاجة إليها والاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، لكن هذا الارتفاع من شأنه أن يضع المملكة أمام خطر التضخم العالمي، حيث إنها تستمر في الاعتماد على استيراد السلع الأساسية التي باتت أسعارها جنونية.

ولا يعد ولي العهد السعودي من النوع الذي يفكر في الموازنة بين الخسائر والمكاسب، فهو مصمم على الكسب بأي ثمن، حتى على حساب من في واشنطن.

واعتبر مقال في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "بن سلمان" يُظهر ميولا طفولية لأنه استقبل مبعوث الأمن القومي الأمريكي "جاك سوليفان" وهو يرتدي بنطلونا قصيرا وصرخ في وجهه عندما نطق باسم "خاشقجي".

وفي السابق، كان من الممكن الإشادة بملابسه لكونها غير رسمية وحديثة، وتعكس أجندته الإصلاحية والتزامه بثقافة الشباب.

لكن الآن يتم تفسير نفس الملابس على أنها علامة على عدم الاحترام والصبيانية.

بعد تلك المقالة نشر مقال آخر في "ذي شيكاجو تريبيون"، يطالب بأن "تترك المملكة العربية السعودية للذئاب".

وهنا أتساءل من هم الذئاب! وتطرح "إليزابيث شاكلفورد"، وهي دبلوماسية سابقة وزميلة بمركز أبحاث، قضية التخلي عن ولي العهد لمواجهة مستقبل غامض.

وقد ذكّرت صانعي السياسة الأمريكيين بالماضي المظلم للمملكة، وتخلت الكاتبة عن كل الدبلوماسية وشجعت بلدها على نبذ "بن سلمان".

وكانت الخطيئة الرئيسية لـ"بن سلمان" هي تجاهل المصالح الأمريكية والامتناع عن إدانة غزو "بوتين" لأوكرانيا.

وإذا كان هناك أي زعيم عالمي يحترمه "بن سلمان" ويعتز به إلى درجة اعتباره قدوة، فسيكون الرئيس الروسي بعد "دونالد ترامب" بالطبع.

التاريخ المنسي

ودعونا لا ننسى أن تجاوزات السعودية السابقة، التي تعتبر الآن غير مقبولة في دوائر الإعلام ومراكز الفكر الأمريكية، لم يتم التسامح معها فحسب، بل تم تشجيعها أيضا من قبل السياسة الخارجية الأمريكية.

وكان التطرف الديني أحد الأصول التي سمحت لها الولايات المتحدة بالازدهار من أجل هزيمة شر أكبر وهو الاتحاد السوفييتي.

هذا تاريخ يحاول البعض تناسيه، بينما اختار الصحفيون تجاهله عندما ناشدوا زعماءهم تغيير المسار، وعدم الاكتفاء بالتنديد بـ"بن سلمان"، بل طالبوا بالتخلي عنه إلى الأبد.

وحتى عهد قريب، كانت الولايات المتحدة تومن بفكرة استخدام الحكام السلطويين من أجل التغلب على الديكتاتوريين، حيث يعتبر "بن سلمان" حاكماً سلطوياً، لكن لم يكتفوا بغض الطرف عنه، بل أشادوا بما يسمى إصلاحاته الليبرالية، فيما كان الصحفيون الذين التقوا به يذكروننا بأنه ينبغي ألّا يحكم عليه من خلال معايير الديمقراطيين أو الديمقراطية.

وتم تقديم "بن سلمان" في صورة مصلح شاب يحاول تحديث دولة محافظة ومتطرفة، وإن كان ذلك من خلال اعتقال مئات الناشطين وإعدام آخرين.

وقد نُفذت الجولة الأخيرة من الإعدامات الجماعية مؤخرا أثناء زيارة رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" للسعودية.

الأمير الميكافيلي

لكن الخطوط الفاصلة بين الحكام السلطويين والديكتاتوريين غالبا ما تكون غير واضحة.

فبعد 6 أعوام على بلوغه هرم السلطة في السعودية، أُدين "بن سلمان" باعتباره الديكتاتور السعودي الذي طعن الولايات المتحدة في ظهرها ولم يحترم الصفقة القديمة (النفط مقابل الأمن).

ويعيد التاريخ نفسه.

وطالما ظل الديكتاتوريون خاضعين للولايات المتحدة وتابعين لمصالحها، فلن يتم التسامح معهم فحسب، بل يتم تمكينهم وتزويدهم بالأسلحة التي يستخدمونها ضد شعوبهم وجيرانهم.

ويعد "بن سلمان" أحدث إضافة إلى القائمة الطويلة للديكتاتوريين الذين دعمتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون لعقود وما زالوا يدعمونهم حتى يومنا هذا.

لكن من طبيعة الديكتاتوريين أن يكونوا غير جديرين بالثقة لأن خضوعهم لأوليائهم وداعميهم مجرد أمر عابر، ولا يمكن الاعتماد على ولائهم لأن ولاءهم أولاً وأخيراً هو لذاتهم.

فهل فشلت الولايات المتحدة فشلا ذريعا في التعرف على ملامح الميكافيلية في شخص "بن سلمان"؟

المصدر : مضاوي الرشيد | ميدل إيست آي

0% ...

آخرالاخبار

يوم حافل لوزير خارجية ايران.. حوار عراقجي مع 7 دول في المنطقة


وسائل إعلام إسرائيليّة "معاريف": ترامب ونتنياهو فشلا فشلاً ذريعاً في التخطيط للحرب ضد إيران وهما يواصلان ارتكاب الأخطاء نفسها في خططهما المستقبلية


وسائل إعلام إسرائيليّة "معاريف": إيران نجحت بمهارة كبيرة في فرض سيطرتها على مضيق هرمز وهي حالياً من يحدد إيقاع الاقتصاد العالمي


السيناتور محمد السيد: كيف نضمن ألا تُستخدم أموال الضرائب في الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري أو في حروب لا علاقة لنا بها؟


عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عبد الرحمن محمد السيد : ضرائب الأمريكيين لا ينبغي أن تُستخدم لشراء قنابل أو دبابات لـ "إسرائيل"


البرازيل - لولا دا سيلفا: في الأسبوع نفسه الذي فزت فيه خسر نتنياهو في "إسرائيل" ويبدو لي أن صديقي ترامب يخسر في الولايات المتحدة


"رويترز" عن "مسؤول إيراني كبير": طهران بعثت مقترحا نوويا لواشنطن عبر قطر


الدفاع الروسية: استهدفنا نقطة تمركز تابعة للجيش الأوكراني في زاباروجيا ومحطة للكهرباء في سومي


ترامب: مدخرات التقاعد انخفضت والجمهوريون ليسوا سبب ذلك وإنما الحزب الديمقراطي


'تسارع وتيرة انهيار اميركا'.. تدوينة لقائد الثورة حصدت 4 ملايين مشاهدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب