عاجل:

مصر في دوّامة الدَّيْن: أهلاً بأصحاب «الرُّز»

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠٢٢
٠٣:٠٤ بتوقيت غرينتش
مصر في دوّامة الدَّيْن: أهلاً بأصحاب «الرُّز» لا يبدو أن السلطات المصرية تملك خطّة واضحة للتعامل مع تداعيات الأزمة العالمية على اقتصاد البلاد، وهو ما يندرج في سياق من التخبّط بدأ منذ سنوات، من دون أن يجد نهاية له. وفي مواجهة العجز المستمرّ في ميزانيتها.

العالم - مصر

لا تملك الحكومة إلّا العمل على استدراج مزيد من القروض ضمن دوّامة الدين التي لا تفتأ تشتدّ على المواطنين، توازياً مع بدئها في بيع أصولها للدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات، التي قد تكون أكثر المستفيدين من التعويم الأخير للجُنيه.

القاهرة | «اللي رَزقك والدولار بـ16 جنيه، قادر يرزقك والدولار بـ20»؛ هذا هو ملخّص توجيهات الأجهزة الرسمية في مصر للمتعاملين معها، والذي يتحدّث عن ضرورة الإيمان بأن كلّ شيء مكتوب، في مواجهة التدهور المستمرّ في الوضع المعيشي.

وهو عيْن ما عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل ساعات من التعويم الثاني للجنيه في حُكمه خلال 8 سنوات، وأيضاً ما تداوله إعلاميو النظام الذين روّجوا لارتفاع البورصة، والانتعاش الكبير في الاستثمارات العربية التي دخلت البلاد.

ولم يكن سعر الجنيه، عندما تسلّم السيسي الحُكم عام 2014، يتجاوز 8 جنيهات، أمّا اليوم فوصل إلى 18.30 جنيهاً مقابل الدولار الواحد، وهو سعر لا يزال غير حقيقي وفق تقديرات مختصّين، لعدّة أسباب في مقدّمتها تدخّل البنك المركزي لتحجيم استيراد السلع بالدولار، وتقييد عملية سحب الجنيه المصري من البنوك المختلفة بمبلغ 50 ألف جنيه فقط يومياً للأفراد.

على أن التعويم هذه المرّة لم يكن اختيارياً، بعدما خرج من مصر نحو 15 مليار دولار بحسب تقديرات بنك «مورغان ستانلي» في الأسابيع الماضية فقط، وهي مبالغ تعادل نحو ثلث احتياطي النقد الأجنبي المصري، عبارة عن أموال استثمرها الأجانب في أذون وسندات الخزينة بالعملة المحلّية، وقرّروا الخروج بها مرّة أخرى في ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة»، في حين يعوّل النظام المصري على عودتها مرّة أخرى، مع رفع معدّلات الفائدة بنسب أكبر خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن ميزة تخفيض سعر الجنيه التي ستتيح للمستثمر ضخّ مبالغ أكبر.

ويُعدّ تخفيض قيمة الجنيه بأكثر من 20% مصدر مكاسب عديدة للشركات الإماراتية، التي جاءت للاستحواذ على نسب كبيرة في شركات مصرية رابحة تديرها الحكومة. وفيما تكشف مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، أن زيارة ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، الأخيرة لمصر، تطرّقت إلى هذا الموضوع على استحياء، فإن ما خفي منها هو أن الإمارات، التي ساهمت في تعزيز حُكم السيسي في بدايته، تدعمه اليوم للبقاء على رأس السلطة، وتجاوُز الأزمة الاقتصادية الحالية مؤقّتاً عبر استمرار الحلول المُسكّنة.

ويتولّى عمليةَ «الإنعاش» هذه، من الجانب الإماراتي، «صندوق أبو ظبي السيادي للثروة»، الذي حصل على صفقة تبلغ قيمتها نحو مليارَي دولار، في صورة حصّة قدْرها 18% من «البنك التجاري الدولي»، أكبر بنك خاصّ مصري، والذي يستحوذ على 34.8% من قيمة مؤشّر «EGX30» للبورصة المصرية، فضلاً عن حصص في 4 شركات أخرى تُحقّق عائدات كبيرة في البورصة، ليتواصل بذلك التغلغل الإماراتي مالياً في الشركات الأكثر ربحاً وتأثيراً في السوق.

وخلال السنوات الماضية، ركّزت الحكومة على طرح الشركات الخاسرة للمستثمرين، من أجل الاكتتاب فيها والمساهمة في إعادة بنائها، مع طرح عدد محدود من الشركات الناجحة، لكن هذه المرّة، اختارت أبو ظبي أن تتواجد في أكبر الكيانات المالية المصرية التي تحقّق عائدات كبيرة بشكل منتظم، بما يضمن عودة ما جرى ضخّه، خلال أيام قليلة، إليها مجدّداً، وتحقيق عائدات مستمرّة ومنتظمة، على الأقلّ خلال العقد القادم.

ما تقوله الحكومة بأنها تسعى للحفاظ على ما حقّقته من نجاحات اقتصادية، لكنّ الواقع لا يبدو داعماً للحديث عن تلك النجاحات. فخلال السنوات السبع الماضية، اقترضت الحكومة 20 مليار دولار من «صندوق النقد الدولي» فقط، بخلاف القروض الأخرى التي تجاوزت ذلك المبلغ بأضعاف، وسط توقّعات بأن تُراوح قيمة القرض الجديد بين 7 و10 مليارات دولار، في حين سيُخصَّص نحو 70% من الموازنة لتسديد القروض خلال الأعوام المالية الآتية. في المقابل، نجحت الحكومة في إقناع الإمارات والسعودية والكويت بإبقاء ودائعها في البنك المركزي المصري خلال الفترة المقبلة، وتمديد آجالها مع سداد فوائد على غالبيتها، وهي قروض من شأنها مساعدة السلطات الساعية إلى مزيد من الاقتراض عبر عدّة آليات، مع زيادات غير مسبوقة ومتتالية في الأسعار.

صحيح أن ما أعلنته الحكومة بخصوص المفاوضات مع «النقد الدولي»، مرتبط حتى الآن بـ«التحوّط» إزاء تداعيات الأزمة العالمية، إلّا أن قيمة القرض الجديد المنويّ الحصول عليه من الصندوق، ستكون انعكاساتها كارثية على الاقتصاد والموازنة في الفترة المقبلة، ليس بسبب الديون فقط، وإنّما أيضاً لتحرير سعر صرف الجنيه المتوقَّع أن تُبقيه السلطات حتى التوصّل إلى صيغة نهائية مع «النقد الدولي»، عند حاجز 17 جنيهاً للدولار الواحد تقريباً، مع نسبة مرونة لن تزيد عن 10%، علماً بأن قرض الصندوق لن يكون الوحيد الذي تُخطّط الحكومة للحصول عليه خلال الأشهر المقبلة، في وقت صدرت فيه بالفعل سندات «ساموراي» بـ500 مليون دولار. لكن حتى سعر صرف الجنيه أمام الدولار، والذي بات مستهدَفاً من الحكومة، لن يكون سعراً أخيراً، في ظلّ تَحوُّل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد قائم على الديون، وهو ما عبّر عنه وزير المالية، محمد معيط، أكثر من مرّة، بتصريحات مباشرة عن أن البديل من الاقتراض وفرض الرسوم غير موجود، ولا سيما مع تراجع عائدات السياحة بسبب الأزمة الروسية - الأوكرانية، وارتفاع الأسعار الذي تَسبّب بزيادة أعباء الموازنة بصورة غير متوقّعة، بينما لم يتجاوز الاقتصاد بعد تداعيات جائحة «كورونا».

المؤكد الآن أن قرض «النقد الدولي» آتٍ لا محالة، وأنه سيُستخدم لتسديد جزء من قيمة القروض السابقة. وفيما تُواصل الحكومة إنفاقها على المباني الحكومية الفارهة في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والقصور الرئاسية، يبقى المواطن المصري عاجزاً عن تَحمُّل تداعيات القروض التي زادت أعباءه المالية، واضطرّته لتقليص نفقاته والاستغناء عن أمور أساسية في حياته. وبذلك، تظلّ دوامة الاقتراض هي الدائرة الوحيدة المؤكّدة لدى النظام العاجز عن وضع رؤية محدّدة للتعامل مع الوضع الاقتصادي، مُفضِّلاً استخدام المُسكّنات حتى إشعار آخر.

انعكست الأوضاع الاقتصادية العالمية على موازنة الحكومة، وأدّت إلى تراجع خطّتها لتقليص العجز نتيجة تضاعُف كلفة استيراد النفط، من 500 مليون دولار شهرياً إلى مليار دولار، بسبب ارتفاع أسعاره عالمياً، علماً أن مصر تستورد نحو 100 مليون برميل سنوياً. ولذا، ستعمل الحكومة على التوسّع في السداد بالآجل لوارداتها النفطية، بما يعني تحويل جزء من المدفوعات إلى ديون مؤجَّلة. أمّا بخصوص إعلان الحكومة تقديم موعد صرف زيادات الرواتب لتكون ابتداءً من الشهر المقبل، وزيادة المعاشات، وإدخال مزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية، فلا يعدو كونه تحايُلاً، بحسب مراقبين، لعدّة أسباب في مقدّمتها الزيادات المبرمجة سلفاً في أسعار الكهرباء والغاز والمياه في شهر تموز المقبل، ضمن برنامج الرفع الكامل للدعم عن جميع الخدمات، والذي من شأنه إخراج الآلاف من دائرته، بما يعني أن مَن سيجري إدخالهم يعادلون تقريباً مَن يتمّ استبعادهم. كذلك، لا تملك الحكومة أيّ نجاحات ملموسة يمكن أن تُقنع بها المواطن، سواءً نجاحات اقتصادية في ظلّ ارتفاع معدّلات النموّ المسجّلة، أو حتى في المشروعات التي تقيمها من توسيع للطرق وبناء للمساكن، بالنظر إلى الارتفاعات المتزايدة في الأسعار، والتي تلتهم قيمة ثروات المواطنين تدريجياً، بل وتُعرّض للخطر الاستثمارات الصغيرة في العقارات التي كانت حتى قبل سنوات قليلة ملاذاً آمناً للحفاظ على القيمة.

*الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


العراق: موعد جديد لحصر السلاح ودمج الفصائل


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض