عاجل:

سقف الدين المتداعي ربما ينهار على رأس أوباما

الخميس ١٤ يوليو ٢٠١١
٠٩:٤٤ بتوقيت غرينتش
سقف الدين المتداعي ربما ينهار على رأس أوباما وسط علامات مثيرة للقلق تشير إلى أن التعافي الاقتصادي الأميركي في حالة تعثُّر، أقدم الرئيس باراك أوباما في الأسبوع الماضي على مقامرة هائلة في نهجه للتعامل مع محادثات سقف الدين الأميركي. وانطلاقاً من اعتقاده بأنه توصل إلى تفاهم مع جون بونر، زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، صرح بأنه يريد صفقة عظيمة مقدارها أربعة آلاف مليار دولار بخصوص الميزانية. ولم يكد يمر يوم واحد على هذا التصريح حتى قال بونر إن الصفقة ألغيت. وبحلول مساء الأحد، حيث كانت المفاوضات على وشك الاستئناف في البيت الأبيض، كان يبدو أن الخطوة الأولى للرئيس مصيرها الفشل.

إن الاقتصاد الضعيف يجعل التوصل إلى حل حاسم للخروج من مأزق الميزانية أمراً في غاية الأهمية. فقد كانت أرقام الوظائف في التقرير الصادر يوم الجمعة فظيعة إلى حد مذهل. وهي تُظهِر أن معدل البطالة في الولايات المتحدة ارتفع من جديد، ليصل إلى 9.2 في المائة. وفي حزيران (يونيو) توقف تماماً خلق الوظائف الجديدة. وحتى لو كانت عوامل اللبس المحيطة بآفاق المالية العامة ليست هي السبب الرئيسي في هذه النكسة، إلا أن ذلك بالتأكيد ليس في صالح الموضوع.

 ولست أدري بالضبط ماذا كان يدور في خلد أوباما – ولا نعلم ما هو المسار الذي ستتخذه الأمور. هل كان تدخُّلُه حركة تكتيكية للتضليل، بهدف إضعاف خصومه الجمهوريين؟ أم كان اعتناقاً مفاجئاً لقضية تصويب أوضاع المالية العامة؟ ما الذي توقع الرئيس أن يحققه من ذلك؟

 بصرف النظر عن التفسيرات الأخرى لهذه السياسة، فقد كانت جديدة. حتى عهد قريب كان المسؤولون في وزارة المالية يعتقدون أن القضايا الكبرى في المالية العامة لا يمكن حلها في الوقت الذي تقترب فيه عقارب الساعة الخاصة بسقف الدين. فبعد أن وقف أوباما على الحياد لعدة أشهر، اتخذ المنهج المعاكس، وهو أنه لن يكون النجاح من نصيب أي حل بخلاف التوصل إلى صفقة عظيمة. بل وعد بنقض أي بديل يهدف إلى سد الحاجة مؤقتاً. وقد ذُهِل الديمقراطيون الليبراليون، لأن توفير مبالغ تزيد على أربعة آلاف مليار دولار لا يمكن أن يتم دون تغيير الضمان الاجتماعي ونظام الرعاية الصحية، وهما موضوعان يريد الحزب عدم المساس بهما. لكن أوباما كان يَعرِض هذين البرنامجين لإجراء الاقتطاعات عليهما.

 في المقابل، طالب الرئيس الجمهوريين بتغيير موقفهم بخصوص الإيرادات. ولم يكن هناك من الديمقراطيين من شعر بالرضا عن ذلك، رغم أنهم يتمنون بصورة كبيرة زيادة الضرائب كجزء من حل طويل الأجل للميزانية، لأن الرئيس كان على استعداد للقبول بنسبة ثلاثة دولارات من اقتطاعات الإنفاق مقابل كل دولار من الإيرادات الإضافية. وهذه معدلات يمكن للجمهوري المعتدل أن يفضلها، لو كان هناك وجود لشيء اسمه الجمهوري المعتدل .

 مرة أخرى استنتج كثير من الديمقراطيين أن أوباما يعد العدة لمكافأة العدو على تصلبه في رأيه. ويقول الجمهوريون، دون وجود أدنى مبرر فكري، ومن خلال سيطرتهم على مجلس واحد فقط من مجلسي الكونجرس لن تكون هناك أبداً زيادات في الضرائب – في حين أن أوباما، بدلاً من أن يقاومهم، يمضي ثلاثة أرباع الطريق باتجاه موقفهم. معنى ذلك أنه لمجرد الظهور بمظهر من يمسك بزمام الأمور فإنه يستسلم لهم.

 ما الذي حدث إذن؟ النواب الجمهوريون، بزعامة بونر، يخبرون رئيس جمهوريتهم أنهم لن يقبلوا بأقل من الاستسلام التام. فالزيادات المتواضعة التي يتصور أوباما أنها ستتحقق في الإيرادات تظل (في نظر الجمهوريين) كبيرة فوق الحد. حاول الرئيس الدخول في حل جريء من شأنه أن يُظهره هو وبونر في صورة جميلة. لكن هذا الموضوع رُفِض بصورة قاطعة من الديمقراطيين الليبراليين، وكذلك، وهذا هو الأهم، من غالبية الجمهوريين من غير الزعماء في مجلس النواب. بالنسبة للوقت الحاضر يظهر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب في وضع ضعيف ومهتز بالقدر نفسه.

 هل كان لحسابات أوباما أن تكون أكثر انحرافاً من ذلك؟ هل كان هذا الانهيار في المباحثات هو خطة البيت الأبيض منذ البداية وحتى النهاية؟ هناك نظرية تسري في الأوساط الآن بهذا المعنى. لعل الرئيس قرر أن محادثات الدين سيكون مصيرها الفشل في جميع الأحوال، وكان همه الرئيسي هو التأكد من أن يُلقى اللوم في ذلك على الجمهوريين في حالة الفشل الفعلي.

 لعل أوباما كان يحاول أمراً وصفه بول كروجمان، من نيويورك تايمز، بأنه نقيض كورليونه (اسم زعيم المافيا في فيلم العراب الذي اشتُهِر بتقديم عرض لا يمكن رفضه)، بمعنى أن الرئيس عرض عليهم عرضاً لا يمكن قبوله. هذا التكتيك يتمتع دائماً بأن لديه فرصة معقولة للنجاح، بسبب صلابة رأي الحزب الجمهوري بخصوص الضرائب. وكانت هناك إمكانية معقولة بأن الجمهوريين سيرفضون حتى الإيرادات الإضافية المتواضعة، بصرف النظر عن المكافأة التي سيحصلون عليها في تخفيض الإنفاق – بل حتى إنه تحدى زعماءهم للقيام بذلك. وهذا ما فعلوه.

 لكن بطبيعة الحال هناك أمر لم يحسب له حساب من قبل، حتى لو كانت الخطة في سبيلها إلى النجاح، وهي أن تكلفة إلقاء اللوم على الجمهوريين في انهيار المباحثات الخاصة بسقف الدين هي انهيار المباحثات الخاصة بسقف الدين. وأظن أنه لا يمكن لأحد أن يطلق صفة التصرف المسؤول على هذا التخطيط للوصول إلى تلك النتيجة.

 أعتقد أن التفسير الأقرب للمعقول هو أن الرئيس كان صادقاً في عرضه – وإن جاء عرضه متأخراً تماماً، لكنه يظل عرضاً صادقاً. كان الرئيس يرجو، من خلال التدخل في محادثات الميزانية ووضع سمعته هو بالذات على المحك من خلال عرض جديد عجيب، كان يرجو كسر الجمود والخروج من المأزق. وكان يعلم أنه يخاطر بإغضاب حزبه من خلال وضع إصلاح نظام المستحقات والعوائد، وهو أمر ضروري، على طاولة المباحثات. وكان يرجو من فعلته تلك أن يُكرِه الجمهوريين على تليين مقاومتهم للزيادات الضريبية، والتي هي أمر ضروري كذلك. ولو تم ذلك فإن هناك إمكانية للتوصل إلى منهج أكثر توازناً لضبط النفقات على الأجل الطويل في المالية العامة – وإذا سارت الأمور على ما يرام فسيُنسَب الفضل في ذلك إلى أوباما.

 هذا النوع من القيادة كان دون الحد وجاء بعد فوات الأوان. حتى تنجح هذه الإستراتيجية كان أوباما بحاجة إلى ضغط الرأي العام لإكراه الجمهوريين على التوصل إلى حل وسط. هذا الضغط لا يزال ضعيفاً دون الحد، والوقت اللازم لإصلاح ذلك يمضي سريعاً. لقد أثار أوباما غضب معظم حزبه – وفعلها مرة أخرى. كما أنه أخفق – مرة أخرى – في زحزحة الحزب الجمهوري المتعصب بطريقة مرَضية عن مواقفه. لقد وصل إلى لحظة يمكن أن تقرر مصير رئاسته.

 فهل سيواصل الضغط في سبيل التوصل إلى الصفقة العظيمة، وأن يحارب في سبيل الحصول على مساندة الرأي العام في هذه الساعة المتأخرة على نحو مثير للسخرية، وأن يخاطر بذلك بخسران أمور أكثر حتى من ذي قبل؟ أم أنه سيتراجع عن تهديده بنقض الإجراء الأقل وأن يقبل بأحكام أملاها الحزب الجمهوري وأن يبدو أصغر شأناً حتى من ذي قبل؟ هذان أمران أحلاهما مر وليس هناك أمل يذكر في أي منهما. في هذه الأثناء تواصل عقارب الساعة الاقتراب من الموعد الأخير لتحديد سقف الدين.

*فاينانشال تايمز- كلايف كروك

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: العدو السعودي أباد أكثر من 3 آلاف حاج في مجزرة تنومة من أبناء الشعب اليمني ولا يزال السعودي يتحملها


الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


 السيد الحوثي: عودة التصعيد السعودي بالقصف الجوي والتحشيد البرى تصدى له شعبنا واتجه لمواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات