احتقن الشارع العربي سنوات التيه العجاف وارتهنت إرادة قيادته للمحتل والغاصب، وغدا قرارها مأجوراً، وساد الاستبداد عبر الزواج الفاسد بين السلطة والمال والنفاق في ظل غياب المراجعة الإستراتيجية ولامبالاة تجاه حالة الاحتقان التي تتراكم في ظل غياب القيادة والتأثير.
ولم يكن هناك للأسف طيلة عقود حالة شعبية ضاغطة يمكن أن تمثل بارقة أمل للعودة عن التيه، وذلك في ظل تباين المواقف السياسية حتى في صفوف قوى المعارضة وأصحاب الرأي والفكر، وللأسف كان هناك أحياناً تواطؤ لبعض النخب ومؤسسات المجتمع المدني مع فقدان نسبي للقدرة على تقدير الموقف السياسي الصحيح، وتوج ذلك تزوير الانتخابات المفضوح والتوريث الوقح.
وتداعت الأمم على هذه المنطقة "كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" عبر مخطط "فرق تسُد" رغبة في استمرار السيطرة عليها عبر مشروع استنساخ سايكس بيكو على أساس طائفي، بحيث دولتان طائفيتان في السودان، وثلاث دول طائفية في العراق، وفتنة طائفية في لبنان، ومحاولة تأجيج الفتنة الطائفية في مصر، ودولتان طائفيتان في السعودية، وكذلك مشروع حرب حول الصحراء الكبرى وحرب أهلية في اليمن ونسيان الصومال. مع استمرار الهيمنة الإسرائيلية على القرن الأفريقي.
من ذلك تفاقم الاحتقان في الشارع العربي والشعب لم يعد بحاجة إلى المزيد من التوعية والتنضيج، وهل هناك نضج ووعي أكثر من إرادة الثورة والتضحية وسيادة ثقافة الثورة والعمل وليس ثورة الثقافة.
وهذا ما يدعونا إلى تقييم دائم لجماهيرنا لمعرفة مستوى النضج والوعي على أسس موضوعية تقدر مستوى النضج، وتقدر نقاط التحول التاريخي في مسارات الأمّة وحركتها.