وكما كشفت "معاريف" النقاب عنه أمس فان ضغطا شديدا يمارس هذه الايام على القدس لاستئناف المفاوضات. الالحاح الكبير الذي أدخل الوزراء الى الغرفة المغلقة على مدى عشر ساعات طويلة (مع توقف طفيف في الوسط) هو الانعقاد اليوم لمحفل الرباعية الدولية: وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاترين أشتون، الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف، سيلتقون اليوم في واشنطن، بهدف رسم الخطوط الأساس للمفاوضات، وعمليا فرض استئناف المفاوضات على اسرائيل والفلسطينيين. ويتطلع اعضاء الرباعية الى الاعلان منذ اليوم عن استئناف المفاوضات.
وتمارس الادارة الامريكية ضغوطا شديدة على اسرائيل كي تقبل الاخيرة صيغة الرئيس اوباما التي عرضها في خطابه في أيار الاخير، عشية زيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة: استئناف المفاوضات واقامة دولة فلسطينية على أساس خطوط 1967، مع تبادل للاراضي.
وسبق لنتنياهو أن وافق مبدئيا على المفاوضات على أساس خطوط 1967، ولكنه يحاول حتى اللحظة الاخيرة إدخال التغييرات الديمغرافية التي طرأت في يهودا والسامرة في الـ 44 سنة الاخيرة، أي الحفاظ على الكتل الاستيطانية ضمن هذه الصيغة ايضا. كما يطالب رئيس الوزراء مقابل موافقته على استئناف المفاوضات على أساس خطوط 1967، أن يعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة الشعب اليهودي ويعلنوا عن "نهاية النزاع".
ومع ذلك، ليس واضحا بعد ما هو موقف الفلسطينيين بالنسبة لمطالب اسرائيل. كما أن رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض ومبعوث نتنياهو، المحامي اسحق مولكو، كانا الاسبوع الماضي في واشنطن وأجريا اتصالات في هذا الشأن.
الجهود المكثفة التي يبذلها الامريكيون والاوروبيون لاستئناف المفاوضات تنبع من رغبتهم الشديدة في منع "خطوة ايلول": الاعلان عن دولة فلسطينية في الجمعية العمومية للامم المتحدة بعد نحو شهرين. لمنع ذلك، يتطلعون الى استئناف المفاوضات منذ الآن. من اجل اطلاق الاعلان في الامم المتحدة في ايلول على الدرب، فان الفلسطينيين ملزمون بأن يرفعوا اقتراحهم الى الجمعية العمومية في غضون بضعة ايام.
مؤشر ايجابي تلقاه الامريكيون والاوروبيون في هذا الموضوع هو قرار الجامعة العربية تأجيل انعقادها في القاهرة والذي كان يفترض أن يتم يوم الثلاثاء القريب القادم الى الاسبوع القادم. وكان يفترض بالجامعة العربية أن تصدر الضوء الاخضر للخطوة الفلسطينية لرفع قرارهم الى الامم المتحدة بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية. ويمنح التأجيل عمليا مهلة للامريكيين في مساعيهم لاستئناف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين. ويسعى الاوروبيون الى أن يمنعوا بكل ثمن انشقاق الدول الاعضاء الـ 27 في الاتحاد الاوروبي، اذا ما وصلت المسألة الى الامم المتحدة. وللامريكيين ايضا لن يكون سهلا استخدام الفيتو في مجلس الامن ضد القرار، رغم تصريحهم في أحاديث مغلقة بأنهم سيفعلون ذلك.
في اسرائيل يخشون من أنه اذا لم يوافق نتنياهو على مطالب الامريكيين، فالرباعية (بضغط الاعضاء الاوروبيين فيها) ستخرج باعلان يُقيد اسرائيل ويُبقي نتنياهو بدون المقابل الذي يرغب فيه. وحسب تقدير آخر، فاذا ما توصلت الأطراف الى اجماع، فان الرباعية كفيلة بأن تخرج باعلان فاتر جدا وتعطي ضوءا آخر لمواصلة الاتصالات في الايام القريبة القادمة.
ايلي بردنشتاين
معاريف
11/7/2011