رؤية السودان الصائبة والثاقبة للامور وقراراته للمستقبل وتفاعلاته كانت وراء موقفه السياسي بالاعتراف فورا بجاراته الجديدة المنسلخة عنه حفظا على امنه القومي والحيلولة دون التفريط بهذا الجزء وشعبه اللذين كانا بالامس جزءا من وجوده وبالتالي منع التغلغل المفرط لقوى الغرب الباغية والكيان الصهيوني من التلاعب بمقدرات الدولة الجديدة والسطو على خيراتها وثرواتها كالنفط واليورانيوم وهي تعاني اساسا من الفقر والبؤس اضافة الى تراكمات الحرب الداخلية التي دارت في هذه المنطقة لعقود واثقلت كاهلها وشلت فعالياتها لذلك يتطلب من الدول العربية والاسلامية والافريقية ان تحذو حذو السودان في التعامل الايجابي الفاعل مع هذا المولود الجديد المعرض للسطو لكي يقف على رجليه ويقوم بالاعمار وتوفير الخدمات الاولية لشعبه المقهور الذي يعاني من الفقر والتأخر.
واذا تصورت الدول المحبة للسلام ان الدول الغربية وفي مقدمتها اميركا ستفي بوعودها تجاه هذه الدولة الجديدة جنوب السودان في المساهمة بالاعمار وتقديم المساعدات فهو مجرد وهم لا اكثر لان هذه الجهات الاستعمارية الطامعة والجشعة لاتفكر الا بمصالحها من قبيل الطاقة والهيمنة ونهب الثروات وهذا ما ثبت عمليا في احتلالها لافغانستان والعراق.
ان القوى الاستعمارية الظالمة ترى في جنوب السودان لقمة سائغة وهذه نظرتها لكل القارة السوداء الغنية بالثروات والخيرات وقيل منذ القدم ان الذي يسيطر على افريقيا يسيطر على العالم لذلك يتطلب من قيادة الدولة الجديدة ان تتعامل بحذر شديد مع القوى الغربية المريبة ومعها الكيان الصهيوني التي تسابقت بالامس بالاعتراف بها في وقت ان الشعب الفلسطيني الذي يعاني من البطش والاحتلال والقمع لاكثر من سبعة عقود ويحاول ان يحصل على الاعتراف به لبناء دولته وعلى رقعة صغيرة جدا من ارضه والاكتفاء باقل الحقوق، نرى ان هذه القوى الظالمة والمنافقة لم تكتف بالوقوف امامها كحجر عثرة بل تحاربها ولاتسمح بقيامها.
*اميرحسين- كيهان العربي