كيف يتعامل النظام البحريني مع السجناء

الخميس ١٠ فبراير ٢٠٢٢
٠٨:٢٠ بتوقيت غرينتش
كيف يتعامل النظام البحريني مع السجناء قصة من نوع خاص يحتاج أن يعرفها العالم، هي قصة أكبر علي، المولود في العام 1994 في قرية البلاد القديم، السجين الذي عاد من بئر المرض النفسي، المرة تلو الأخرى، لكن للأسف هناك من يصر على دفعه إلى قعر البئر مرة أخرى.

العالم - البحرين

أكبر علي الذي اعتقل وهو في عمر السابعة عشرة (5 ديسمبر/ كانون الأول 2012) مع عدد من أبناء "البلاد القديم"، تعرض للتعذيب بعد نقله لمبنى التحقيقات الجنائية، ووجهت له النيابة العامة تهما عدة في أكثر من 10 قضايا أمنية، ورغم إنه أنكر التهم الموجهة له، إلا أن محاكم بحرينية قضت بإدانته فيها جميعا لتصل سنوات سجنه إلى 64 عاما، والأدهى أنه لازال يُحاكم في قضايا أخرى!

في أحداث 10 مارس 2016 في سجن جو، تعرض (أكبر) للتعذيب من قبل أفراد في الدرك الأردني، ليدخل في أزمة نفسية حادة، بسبب الوحشية التي واجهها. ساءت حالته النفسية، وبعد مطالبات استمرت نحو نصف عام تم نقله للطب النفسي في نوفمبر 2016.

بقي أكبر في المستشفى حتى مايو 2017، حيث قرر قاضي تنفيذ العقاب الإفراج عنه بسبب وضعه الصحي، بعد التقارير الطبية التي أكدت ذلك.
خرج أكبر لعائلته في حالة صحية يرثى لها، كان كثيرون يصابون بالصدمة حينما يرون التغيير الكبير الذي نقل أحد أكثر الشباب مرحا وحيوية إلى مريض نفسي.

بعد الرعاية الكبيرة التي أحاطته العائلة بها، وملازمته للأدوية التي وصفها طبيبه المختص، تحسنت حالة أكبر شيئا فشيئا حتى عادت حيويته وأصبحت صحته النفسية تتحسن بشكل مضطرد، وهو ما أثبت صحة النصيحة التي تقدم بها الأطباء لقاضي تنفيذ العقاب حول أهمية الإفراج عنه وإبقائه بعيدا عن ظروف السجن.

في أبريل 2019، تفاجأت العائلة بمداهمة قوة أمنية المنزل عند الفجر لاعتقال أكبر مرة ثانية، أصيب الجميع بالذهول لماذا تم اعتقاله؟ فالشاب لا زال يحتاج إلى الرعاية والدواء وإن إعادته للسجن تعني تدهور صحة بشكل حتمي.

للأسف فشلت جميع المحاولات التي بذلتها العائلة لاستعادة أكبر والإفراج عنه، ولم تستمتع الداخلية لكل المناشدات والرسائل.

بقي أكبر علي في سجن جو دون دواء، تحت وطأة المعاملة السيئة لتتدهور حالته النفسية مجدداً. وقد وصل الأمر إلى معاقبته ذات مرة وهو في حال نفسية يرثى لها بتقييده في بوابة السجن الحديدية وتركه لساعات مقيدا من يديه ورجليه في الباب.

تدخلت العائلة عبر مناشدة الأمانة العامة للتظلمات والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، مرارًا وتكرارًا لكن دون جدوى. كانت هذه الانتكاسة الثانية صعبة على أكبر، قبل أن تضطر إدارة السجن في 8 أكتوبر 2019 بعد وصول حالته لحافة الجنون إلى نقله لمستشفى الطب النفسي مجددًا.

دخل أكبر علي رحلة علاج طويلة، فتلك الانتكاسة النفسية كانت أشد من سابقتها. وحققت عناية الأطباء ومواصلته في برنامج العلاج تقدما طفيفا في صحته.

بقي أكبر قرابة عامين في الطب النفسي، يقاوم المرض ويحاول مساعدة نفسه لاستجماع قواه، وفعلا بدأت علامات التحسن تظهر، لكنه المريض الوحيد المسجون داخل المستشفى، فكل المرضى كان يسمح لهم بالنزول لحديقة المستشفى عداه هو.

قال لعائلته إنه يطمح لشم هواء نقي في حديقة المستشفى، كان الأطباء متأكدين أن أكبر شخص مسالم جدا لكنهم ظلوا خائفين من وزارة الداخلية.

رفع الأطباء تقارير تؤكد حاجة أكبر للإفراج، وانتقاله للعيش مع عائلته لأن مرضه لن ينتهي في وقت قريب، وأنه محتاج للمداومة على الدواء والبقاء في استقرار نفسي مع أهله. لكن قاضي تنفيذ العقاب كان قد تبدل وجاء شخص آخر لم يعترف بهذه التقارير وأصر على بقائه في المستشفى.

في 21 نوفمبر2021، عند المغرب دخلت قوة أمنية للمستشفى وقامت بنقله لسجن الحوض الجاف، وهناك أبلغوه إنه سيتم عزله لمدة أسبوعين ثم نقله لسجن جوّ المركزي، وسلموه ورقة تفيد أن مجموع الأحكام الصادرة والمفعّلة ضده بلغت 35 عامًا.

وإذا ما أضيفت هذه الـ 35 عاماً مع الأحكام التي تم توقيفها ضد أكبر فإن مجموع سنوات سجنه تبلغ 64 عاما!

بعد شهرين من إعادة أكبر لسجن جو المركزي، نفد الدواء، تجاهلته إدارة السجن رغم محاولاته، تم التواصل مع إدارة مستشفى الطب النفسي، إلا أن المستشفى رفض تزويدهم بالدواء، فالقوانين تمنع صرف الأدوية من غير معاينة.

إدارة السجن لم تتعامل مع مناشدات (أكبر) اليومية المتكررة بطريقة منطقية، تركته يعاني. تسلّم الدواء بعد تأخير طويل ساهم في تردّي حالته.

مع الإهمال المتعمد، صارت إمكانية تدهور حالته النفسية للمرة الثالثة واردة، استغاث أكبر بعائلته في اتصالاته الأخيرة، لأنه لا يريد العودة للأزمة النفسية التي خرج منها بصعوبة بالغة في المرة الثانية، ولا زالت العائلة تعيش القلق للآن.

أكبر علي اعتقل وعمره 17 عاماً، كان يجب أن يطبق عليه قانون العدالة الإصلاحية للأطفال، والإفراج عنه بموجب العقوبات البديلة أو أي قانون آخر، لكن الجهات الأمنية أعادت اعتقاله من المستشفى ووضعته في السجن.

ما زال يقاوم المرض، هل تسمع وزارة الداخلية المناشدات وتسهل إعطاءه حق العلاج كإنسان، أم تساهم في تدهور حالته ليعود لقعر المرض النفسي مجددًا حيث ظلام البئر المخيف؟

المصدر: مرآة البحرين

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز