لم يعد هناك إعلام حر ونزيه هذه الأيام، فبعد تكشف حقيقة السياسة التي تدير قناتي الجزيرة والعربية في تغطيتها لأوضاع البلدان العربية، وعدوانها الإعلامي على سوريا، وتجاهلها لما يجري في الجارة البحرين، أصبح العالم العربي أكثر تفهماً لما يدار في الغرف السوداء لتلك القنوات.
بدأت سيناريوهات الحرب والتحريض من قبل قناة الجزيرة أولاً عندما دعمت التدخل الخارجي في ليبيا بحجة دعم الثوار وفرض حظر طيران، وسرعان ما تحول هذا التدخل إلى شكل إستعماري جديد تساهم فيه قطر من خلال تزويد جهات كثيرة بالسلاح في ليبيا، وكأنها تعمل لصالحها.
ولم تخلو الحملات الإعلامية لهذه القنوات من الكذب وتغييب جوانب كبيرة من الحقائق، الأمر الذي دفع الإعلامي الكبير غسان بن جدو إلى الاستقالة والتبرؤ منها، فتغطية كل التحركات التي تطالب باسقاط النظام في سوريا، وتهميش التظاهرات المليونية التي تخرج تأييداً للاصلاحات والانتقال الديمقراطي كان أبرز ما تقوم به هاتين القناتين أمام أعين ملايين الشعب السوري، إذا لم تلتزم هاتين القناتين الحياد بين تيارين في سوريا أحدهما مؤيد وكان حضوره أكبر في الشارع، والآخر معارض اقتصر حضوره على بعض المناطق وفي مدينة حماة. بالمقابل قامت هذه القنوات بتغييب انتفاضة الشعب البحريني الذي انتفض بأكمله ضد النظام، واستخفت هذه القنوات بهذا التحرك وعملت على تغييب الحقائق من خلال استخدام فيديوهات تزيف الحقيقة، وتختارها من مناطق تشهد تجمعات قليلة، بينما تخفي تجمعات الملايين.
جلبت هاتان القناتان منطقاً إعلامياً غريباً أسس لعهد جديد من الإعلام الموظف والمسير، فإحضار شهود عيان مثلاً ليتكلموا عما يجري من أحداث، وأخذ الأخبار التي يقدمونها على أنها المنبع الوحيد لها، وأنها مجبرة على توظيف هذه الأخبار لأن الحكومة السورية لا تسمح لها بتغطية مايجري على الأرض، كان أغرب ما كان يقوله المذيعون رداً على أسئلة ضيوفهم عن كيفية أخذ الأخبار من أشخاص مجهولين بأسماء غير مألوفة، كأبو عبدو وأبو أحمد ومازن الفلاني وسعيد العلاني، بل تحول الوضع إلى تشويه الحقائق أكثر فأكثر من خلال إعطاء صفات لهؤلاء الأشخاص تحتاج إلى منظمات دولية لكي ترخص لها، كناشط حقوقي، وناشط سياسي وحتى صحفي سوري، مع أن معظم أولئك الأشخاص غير معروفين لدى الأوساط السياسية والحقوقية.
إطلاق الإشاعات أيضا كان أهم عامل في توتير الأجواء في سوريا والبحرين، ففي سوريا مثلاً كانت الجزيرة تقول إن هناك تحضير لتظاهرات حاشدة في المنطقة الفلانية، وكأنها تدعو الناس للخروج هناك وتقوم بإصدار توجيهات. عندما بدأ نزوح الناس من جسر الشغور إلى تركيا، انتشر الجيش في المنطقة وأعاد الأمن بعد تلك المجزرة البشعة التي شككت بها هاتين القناتين، وعندما بدأ اكتشاف الجثث بحضور مراقبين دوليين، حاولت الترويج لفكرة أن الجيش هو من قتلهم، علماً أن الجيش لم يكن منتشراً في المنطقة أثناء ارتكاب تلك المجزرة. وعندما عاد الأمن للمنطقة، خرج شاهد عيان ليقص علينا أن ضباط الجيش استباحوا نساء جسر الشغور، وقاموا بتعريتهم وتسليمهم للضباط، وأن الجيش يقتل كل من يعود من تركيا إلى الجسر، ونزل هذا الخبر على الشريط الإخباري للجزيرة الذي حصلت عليه من شاهد العيان هذا، وبدأت بالترويج لهذا الخبر، وتطلق تحذيرات مبطنة بعدم عودة أحد من الأهالي لأنه حياتهم في خطر هناك.
لم تكتفي هذه القنوات ببث الأخبار التي تشوه حقيقة مايقوم به الجيش في المناطق التي انتشر فيها، بل بثت أكثر من خبر بأن الدبابات تقصف المناطق، ولم يثبت ذلك حتى لأهالي نفس المناطق التي تم نسفها، وكانت دائماً تحاول إضعاف خبر وجود مسحلين يستغلون التجمعات، ويقتلون عناصر من الامن والجيش وحتى من نفس المتظاهرين، وعندما كانت تعرض صور لأشخاص مسلحين بالزي المدني كانت تقول عنهم إنهم عناصر شبيحة تابعة للنظام، إذا هناك مسلّمات لهذه القنوات بأن كل من يقتل هو النظام، وكل من يُقتل هو الشعب. وقامت هذه القنوات بالترويج لوجود انشقاقات داخل الجيش، ونحن نرى أنه حتى لحظة كتابة هذه المقالة لازال الجيش السوري قوياً متماسكاً وعصياً على الفتنة التي روجت لها هذه القنوات.
ضعف الإعلام السوري لا يبرر لتلك القنوات استباحة كل الوسائل، وتشريع كل المصادر لتصبح المصدر الإعلامي الوحيد الذي يقدم تغطية معاكسة لما يقدمه الإعلام السوري. لذلك على الجميع الحذر ومحاولة استقاء الأخبار من مصادر حقيقية محايدة، لأنه حتى وكالات الأنباء بما فيها الفرنسية ورويترز تنقل الأخبار بطريقة هجومية على النظام السوري، وتوجه الإتهامات دون أي مصداقية صحفية، فهل وصلنا إلى عصر الإعلام الموظف والمسيس؟
لم يعد هناك إعلام حر ونزيه هذه الأيام، فبعد تكشف حقيقة السياسة التي تدير قناتي الجزيرة والعربية في تغطيتها لأوضاع البلدان العربية، وعدوانها الإعلامي على سوريا، وتجاهلها لما يجري في الجارة البحرين، أصبح العالم العربي أكثر تفهماً لما يدار في الغرف السوداء لتلك القنوات.
بدأت سيناريوهات الحرب والتحريض من قبل قناة الجزيرة أولاً عندما دعمت التدخل الخارجي في ليبيا بحجة دعم الثوار وفرض حظر طيران، وسرعان ما تحول هذا التدخل إلى شكل إستعماري جديد تساهم فيه قطر من خلال تزويد جهات كثيرة بالسلاح في ليبيا، وكأنها تعمل لصالحها.
ولم تخلو الحملات الإعلامية لهذه القنوات من الكذب وتغييب جوانب كبيرة من الحقائق، الأمر الذي دفع الإعلامي الكبير غسان بن جدو إلى الاستقالة والتبرؤ منها، فتغطية كل التحركات التي تطالب باسقاط النظام في سوريا، وتهميش التظاهرات المليونية التي تخرج تأييداً للاصلاحات والانتقال الديمقراطي كان أبرز ما تقوم به هاتين القناتين أمام أعين ملايين الشعب السوري، إذا لم تلتزم هاتين القناتين الحياد بين تيارين في سوريا أحدهما مؤيد وكان حضوره أكبر في الشارع، والآخر معارض اقتصر حضوره على بعض المناطق وفي مدينة حماة. بالمقابل قامت هذه القنوات بتغييب انتفاضة الشعب البحريني الذي انتفض بأكمله ضد النظام، واستخفت هذه القنوات بهذا التحرك وعملت على تغييب الحقائق من خلال استخدام فيديوهات تزيف الحقيقة، وتختارها من مناطق تشهد تجمعات قليلة، بينما تخفي تجمعات الملايين.
جلبت هاتان القناتان منطقاً إعلامياً غريباً أسس لعهد جديد من الإعلام الموظف والمسير، فإحضار شهود عيان مثلاً ليتكلموا عما يجري من أحداث، وأخذ الأخبار التي يقدمونها على أنها المنبع الوحيد لها، وأنها مجبرة على توظيف هذه الأخبار لأن الحكومة السورية لا تسمح لها بتغطية مايجري على الأرض، كان أغرب ما كان يقوله المذيعون رداً على أسئلة ضيوفهم عن كيفية أخذ الأخبار من أشخاص مجهولين بأسماء غير مألوفة، كأبو عبدو وأبو أحمد ومازن الفلاني وسعيد العلاني، بل تحول الوضع إلى تشويه الحقائق أكثر فأكثر من خلال إعطاء صفات لهؤلاء الأشخاص تحتاج إلى منظمات دولية لكي ترخص لها، كناشط حقوقي، وناشط سياسي وحتى صحفي سوري، مع أن معظم أولئك الأشخاص غير معروفين لدى الأوساط السياسية والحقوقية.
إطلاق الإشاعات أيضا كان أهم عامل في توتير الأجواء في سوريا والبحرين، ففي سوريا مثلاً كانت الجزيرة تقول إن هناك تحضير لتظاهرات حاشدة في المنطقة الفلانية، وكأنها تدعو الناس للخروج هناك وتقوم بإصدار توجيهات. عندما بدأ نزوح الناس من جسر الشغور إلى تركيا، انتشر الجيش في المنطقة وأعاد الأمن بعد تلك المجزرة البشعة التي شككت بها هاتين القناتين، وعندما بدأ اكتشاف الجثث بحضور مراقبين دوليين، حاولت الترويج لفكرة أن الجيش هو من قتلهم، علماً أن الجيش لم يكن منتشراً في المنطقة أثناء ارتكاب تلك المجزرة. وعندما عاد الأمن للمنطقة، خرج شاهد عيان ليقص علينا أن ضباط الجيش استباحوا نساء جسر الشغور، وقاموا بتعريتهم وتسليمهم للضباط، وأن الجيش يقتل كل من يعود من تركيا إلى الجسر، ونزل هذا الخبر على الشريط الإخباري للجزيرة الذي حصلت عليه من شاهد العيان هذا، وبدأت بالترويج لهذا الخبر، وتطلق تحذيرات مبطنة بعدم عودة أحد من الأهالي لأنه حياتهم في خطر هناك.
لم تكتفي هذه القنوات ببث الأخبار التي تشوه حقيقة مايقوم به الجيش في المناطق التي انتشر فيها، بل بثت أكثر من خبر بأن الدبابات تقصف المناطق، ولم يثبت ذلك حتى لأهالي نفس المناطق التي تم نسفها، وكانت دائماً تحاول إضعاف خبر وجود مسحلين يستغلون التجمعات، ويقتلون عناصر من الامن والجيش وحتى من نفس المتظاهرين، وعندما كانت تعرض صور لأشخاص مسلحين بالزي المدني كانت تقول عنهم إنهم عناصر شبيحة تابعة للنظام، إذا هناك مسلّمات لهذه القنوات بأن كل من يقتل هو النظام، وكل من يُقتل هو الشعب. وقامت هذه القنوات بالترويج لوجود انشقاقات داخل الجيش، ونحن نرى أنه حتى لحظة كتابة هذه المقالة لازال الجيش السوري قوياً متماسكاً وعصياً على الفتنة التي روجت لها هذه القنوات.
ضعف الإعلام السوري لا يبرر لتلك القنوات استباحة كل الوسائل، وتشريع كل المصادر لتصبح المصدر الإعلامي الوحيد الذي يقدم تغطية معاكسة لما يقدمه الإعلام السوري. لذلك على الجميع الحذر ومحاولة استقاء الأخبار من مصادر حقيقية محايدة، لأنه حتى وكالات الأنباء بما فيها الفرنسية ورويترز تنقل الأخبار بطريقة هجومية على النظام السوري، وتوجه الإتهامات دون أي مصداقية صحفية، فهل وصلنا إلى عصر الإعلام الموظف والمسيس؟