لا احد ينكر دور المؤسسات الوطنية في خدمة أبناء شعبها الفلسطيني في ظل الظروف القهرية الخاصة التي تمر بها الاراضي الفلسطينية ، ولا احد ينكر الجهود الكبيرة التي تبذلها تلك المؤسسات متحدية كل الصعاب ومتغلبة على معظم المعوقات ، ومصممة على تقديم خدماتها للجمهور .
ولكن هناك بعض المؤسسات والتي تدعي الوطنية ، أصبحت تتفنن في توسيع مؤسستها وزيادة أرباحها على حساب معانة المواطن ، مستغلة الظروف السيئة والحصار الخانق ، وزيادة معدل الفقر ، والغلاء الفاحش ، كوسيلة ( لمص دماء المواطنين) ، وعلى رأس هذه المؤسسات والشركات بنك فلسطين الذي يدعي انه البنك ( الوطني) الأول .
يبدو أن مفهوم الوطنية لبنك فلسطين يختلف عن المفهوم الشامل لهذا المصطلح ، فبحسابات بنك فلسطين يكون مصطلح الوطنية ، هو أن يقوم البنك بفتح فروعه ومكاتبه داخل الاراضي الفلسطينية وان يكون رأس ماله فلسطينيا خالصا ، والقائمين عليه بدأ من مجلس الادارة انتهاء باصغر موظف امن أن يكونوا فلسطينيين ، ولكن لهذا المصطلح مفهوم وابعاد انتمائية ان صح التعبير ووطنية اكبر بكثير ، فهي مؤسسة وطنية فلسطينية ، من اهم اهدافها هي الربح وهذا شيء مؤكد ولا خلاف عليه ، ولكن ان تكون ارباح هذه المؤسسة على حساب معاناة المواطن واستغلال حاجته في ظل الظروف الخانقة والتعامل معه باستهتار واستهزاء من قبل موظفيه ، وان يعمل على تقديم برامج ( نصب) كبرنامج الحياة سهلة او ما يعرف بين الجمهور ببطاقة ( الايزي لايف ) ، فهي تصرفات لا تنم عن وطنية تلك المؤسسة ، بل وتعتبر شريكة مع الاحتلال في تكريس الحصار وزيادة أعباء المواطن واستغلال حاجته من اجل رفع ارباحه .
لا ننكر ان البنوك والمصارف هي مؤسسات رأس مالية وربحية بامتياز ، تعمل من منطلق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة في زيادة رأس المال والارباح ، ولكن على ان لا تكون هذه الوسيلة هي ( ذبح) الموظف من الوريد الى الوريد ، واستغلال احتياجه في خضم زيادة اعباء الحياة ومتطلباتها ، ولا تعني التحايل والالتفاف على الموظف في بعض برامجها التي هي من المفترض ان تكون برامج تسهيلات للمعتمد ، ان تعامل بنك فلسطين مع المعتمدين وخاصة شريحة الموظفين الحكوميين هي تعقيدات واذلال للموظف الحكومي ، والذي يعود له الفضل في انتشار ورفع ارصدة البنك ، لا يمكن وصفها بالوطنية ، خصم مبلغ من الراتب كعمولة على الراتب وان كان مبلغ قليل وتافه لا يمكن تصنيفه في خانة الخدمات الوطنية ، التلاعب بعواطف وأعصاب الموظفين الذين يقدمون على تسهيلات لا يمكن تصنيفه في خانة الخدمات الوطنية ، حتى حملات الجوائز ورعاية المسابقات والمساهمة في دعم بعض المشاريع لا يمكن تصنيفها في خانة الخدمات الوطنية ، فهي حملات إعلانية ودعاية للبنك لا يمكن أن تخرج عن كونها كذلك ، المحابة للتجار وأصحاب الأرصدة الفلكية وتقديم بعض التسهيلات القانونية وغير القانونية في أحيان أخرى على حساب الموظفين المسحوقين لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الخيانة والمتاجرة بمعاناة الناس ومشاركة الاحتلال في زيادة وطأة الحصار بشكل مقصود أو غير مقصود إن فرضنا حسن النوايا .
لذا على بنك فلسطين أن يعيد حساباته ، وأن يغير من مفهومه لمعنى ( البنك الوطني الأول) ،وإلا فعليه أن يغير من اسمه و يصبح بنك فلسطين ، البنك ( المحلي) الأول .