غزة إلى أين... ؟
ثورات تدور رحاها في جزء كبير ولها الدور المؤثر في الوطن العربي عامة, وعلى القضية الفلسطينية خاصة, وعلى غزة بخصوصية أدق لقربها من بؤرة الثورات, ووقوعها على الحدود المصرية, التي تحررت من فرعون الحصار الرئيس المخلوع "حسني مبارك".
شعب غزة فهم الرسالة فخرج بعشرات الألوف حينما وصل إلى مسامعهم سقوط الطاغية, خرج في عفوية كاملة ليعبر عن فرحته بنجاح إخوته بثورتهم الباسلة, وبسقوط هذا الفرعون الذي كان له الدور الأكبر في حصارهم وتجويعهم, بل وبإذلالهم على معبر رفح والذي شهد العديد ممن سقطوا شهداء على بواباته من مرضى وجرحى قبل أن يسمح لهم بالعبور لتلقي العلاج نهيك عن جرحى الحرب البشعة التي شنها الاحتلال على شعب غزة.
لقد عانت غزة حصارًا مريرًا ولا يزال يمتد على مدار أعوام أربعة عجاف نخرت في عظامها الألم وسببت نزفًا مستمرًا لدمائها, يراد منه الموت البطيء لغزة وشعبها, لا لجريمة ارتكبتها سوى أنها قالت لا للظلم لا للاحتلال لا للحصار و نعم للكرامة والعزة والانتصار, لا نبرئ الاحتلال من فرضه الحصار على قطاعنا الحبيب ولكن لا يستطيع احد أن ينفي بأن طاغية مصر كان من اكبر أدوات هذا الحصار حتى في ساعات الحرب التي فرضت على أراضي القطاع و مبانيها و سكانها ومدنيها.
غزة الآن تشتم رائحة حريتها عبر نسيم صحراء سيناء وعليل هواء بحر العريش ورفح, لتحتضن المدن بعضها, بعد فراق قصري أراده الاحتلال ونفذه الأذناب, فشيدوا الأسوار وصبوا عليها الفولاذ لتكون حاجزًا بيننا وبين أشقائنا المصريين الذين بذلوا الغالي والنفيس من اجل فك الحصار عنا.
لكن آلة الطغيان "الفرعونية" كانت في كل مرة أقوى منهم إلى أن تحطمت تروسها وتبعثرت أدواتها وسحقت لتخرج لنا نظاما جديدا نأمل كما يأمل أشقائنا المصريين بان لا يكون هناك بعد الآن حصار, لا قطع للكهرباء عن غزة لتعيش نورا بعد ظلام, فهناك الغاز المصري فالأولى أن يصل لمحطة توليد الكهرباء في غزة قبل أن يصل للاحتلال.
يا ثوار مصر الأبطال الذين امتزجت دمائهم بدمائنا وجبلت سويا, في معارك عدة تدافعون فيها عن شرف الأمة وصد الأعداء, فمنذ انطلاق ثورتكم المباركة في الخامس والعشرين من يناير ونحن نستبشر خيرا بقرب الفرج لنا ولكم, فحريتنا من حريتكم وقهركم المفروض عليكم عنوة من نظامكم الساقط كان قهرا لنا, فلا زلنا وإياكم بخندق واحد فنحن وانتم بوابة الدفاع الأولى عن شرف الأمة وكرامتها وحريتها واستقلالها في وجه الاحتلال.
لا يجب أن يستمر الحصار على غزة بعد الآن ولا معابر تغلق بوجهها ولا كهرباء تقطع بليلها, لا لتجويع شعبها وشقيقتها الكبرى تحتضنها, لا خوف بعد اليوم ولا حاجة لنا بالأنفاق لجلب حليب أطفالنا, ودواء مرضانا.
غزة إلى أين؟ سؤال تردد كثيرا ويردده المواطنون ولكن الإجابات تأتي تلقائية وعفوية بان غزة ذاهبة إلى الأمن والأمان, إلى السعة و فك قيود الحصار, إلى دعم قضيتنا الفلسطينية بمجملها, غزة إلى التحرر من سيوف سلطت على رقابها حتى برغيف الخبز لتخضع وتركع ولكن الله منحها الصبر والقوة بصمود أهلها ودعاء أشقائها. والآن يمدها الله بعمقها العربي والإسلامي, الذي كان حسني "اللا مبارك" حاجز وحائل بينهما, فغزة إلى نصر ثم إلى نصر.