العالم - فلسطين
ويرى الفلسطينيون أن الجدار الجديد يُجسّد فعلياً اعتبار القطاع، الذي لا تتعدى مساحته 365 كيلومترا مربعا، بمثابة سجن كبير مُحاط بالجُدران والأسلاك، وتتحكم إسرائيل بكل تفاصيله.
ويتوّج الجدار سلسلة طويلة من الإجراءات العقابية التي تتخذها إسرائيل بحق أهالي غزة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006.
ويرى خبير قانوني أن بناء الجدار يُكرّس نظام التمييز العنصري الإسرائيلي، مُحذراً من تجدد المواجهة العسكرية في ظل استمرار الأوضاع الراهنة.
ففي 7 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استكمال بناء الجدار الأمني حول غزة، بعد 5 سنوات من بدء تشييده عقب حربها على القطاع صيف عام 2014.
وبُني الجدار على عدة مراحل بواقع 3.5 سنوات من العمل، ويتضمن أجزاء مُكملة لبعضها، وهي: حاجز إسمنتي تحت الأرض مُزود بأجهزة استشعار، وسياج حديدي فوق الأرض بارتفاع 6 أمتار، إلى جانب عائق مائي للحيلولة دون التسلل عبر البحر، وفق وزارة الحرب الصهيونية.
ويحيط الجدار بقطاع غزة من الشرق والشمال، بطول قرابة 65 كلم، وشارك في بنائه أكثر من 1200 عامل.
وتطلّب بناء الجدار إنشاء 6 محطات خرسانية على امتداد الشريط الحدودي مع غزة، واستخدمت فيه حوالي 220 ألف شاحنة خرسانة، و140 ألف طنّ من الحديد والصلب.
** تمييز عنصري بامتياز
من جهته، اعتبر سمير زقوت، نائب مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان، بناء الجدار تكريساً لواقع أن إسرائيل دولة تمييز عنصري "أبارتهايد" بامتياز.
وأضاف زقوت، في حديثه للأناضول، أن إسرائيل تعاقب سكان قطاع غزة جماعياً، وتمنعهم من حرية التنقل والسفر؛ فقط لأنهم فلسطينيون.
وقال: "إسرائيل تُخضع غزة لحصار جائر يمسّ بأوجه الحياة، ويكرّس مشكلات اجتماعية واقتصادية لا حد لها، أعادت القطاع عشرات السنوات إلى الوراء".
وأوضح أن المجتمع الدولي (بِسُكوته) "يتسامح مع جريمة حرب واضحة، فضلاً عن كونها جريمة ضد الإنسانية".
وقلّل زقوت من المبررات والاعتبارات الأمنية التي تسوقها إسرائيل لبناء الجدار، ووصفها بـ "الادعاءات الواهية".
وتابع: "غزة أثبتت في كل المواجهات أنها قادرة على استخدام صواريخ لا تعترف بجدار فوق الأرض ولا تحتها، وبالتالي فإن أكذوبة الأمن التي تبرر فيها إسرائيل أعمال القتل اليومي بحق الفلسطينيين، هي محض تلفيق".
واستبعد زقوت إمكانية نجاح أي تحرّك قانوني لدى المحاكم الإسرائيلية ضد بناء الجدار، معتبراً القضاء الإسرائيلي "مُنحازاً وغير نزيه".
وأردف قائلاً: "بعد هذا التاريخ من الاشتباك الدائم في المحاكم الإسرائيلية، بدا واضحاً أننا أمام قضاء مُسيس يشرعن جرائم الحرب، ولا يمكن أن ينصف الفلسطينيين".
وحول آفاق المستقبل في ظل الإجراءات الإسرائيلية، توقع زقوت أن تكون غزة أمام أحد خيارين: "إما الانفجار في وجه الاحتلال، أو اتخاذ إسرائيل إجراءات للتخفيف من وطأة الحصار، والسماح بالتطور الطبيعي للسكان وأوجه الحياة المختلفة في القطاع".
وختم بالقول: "ما دون ذلك، فليس أمام غزة إلا المواجهة، خاصة في ظل الرسائل التي تبثها المقاومة الفلسطينية للوسطاء، وغيرهم باحتمالية تجدد الاشتباك في حال استمرار الوضع على ما هو عليه".