عاجل:

28/02/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي m.leddawi@gmail.com

الثلاثاء ٠١ مارس ٢٠١١
٠٨:٠٦ بتوقيت غرينتش
الثورة على فصائل الثورة الفلسطينية

الثورة على فصائل الثورة الفلسطينية

 

هل يعتقد قادة فصائل الثورة الفلسطينية، وأمناءها العامون، ورؤوساء مكاتبها السياسية، والهيئات القيادية فيها جميعاً، أنهم بمأمنٍ من الثورة، وأن مواقعهم محفوظة، وكراسيهم مصانة، وهيبتهم موفورة، وكلمتهم مسموعة، وأشخاصهم مقدسة، وأن الشعب الفلسطيني عنهم راضٍ، ولهم محب، وفي سبيلهم يقاتل، ومن أجلهم يضحي، وأنه لن ينقلب عليهم، ولن يتظاهر ضدهم، ولن يطالبهم بإجراء تغييراتٍ جوهرية في سياساتهم وأفكارهم ومناهج عملهم، وأنه سيمضي معهم حتى النهاية، مغمض العينين، واثقاً بهم، مؤمناً بحكمتهم، مسلماً لهم القياد، مستسلماً لإرادتهم، وخاضعاً لقرارهم، وملتزماً بتعليماتهم، وأنه سينتظر معهم ساعة النصر، ويوم العودة، إذ أنهم يقودون المسيرة بحكمةٍ ودراية، وحنكةٍ وخبرة، وعدلٍ وإنصاف، وصدقٍ وإخلاص، عملاً وقولاً، فهمهم هو الشعب والقضية والأرض والمقدسات، وعينهم على المقاومة والعودة والتحرير، وقلوبهم على أبناء شعبهم في الوطن والشتات، يبكون شهيدهم، ويحزنون على جريحهم، ويعملون بكدٍ لتحرير أسيرهم، ويبذلون وسعهم للتخفيف عن أهلهم، ورفع الضيم عنهم، ومساعدة فقيرهم، ومواساة مكلومهم، إذ أن هؤلاء كلهم هم عماد ملكهم، وأساس بقاءهم، ومبرر وجودهم، وهم ضمان استمرارهم وبقاءهم على كراسيهم.

هل يظن قادة فصائل الثورة الفلسطينية أنهم فعلاً بمأمنٍ من الثورة فاطمأنوا، وأنهم يختلفون كلياً عن أنظمة الحكم الديكتاتورية التي خرج المواطنون العرب ضدها، منكرين لسياستها، ورافضين لاستمرار وجودها، ومطالبين بتنحيها ورحيلها، فتم الانقلاب عليها وإسقاطها مع رموزها، لطول مدة حكمها، ولفساد أنظمتها، وخراب مؤسساتها، وتصدع أجهزتها، وهم يعلمون يقيناً أن كثيراً منهم ظلٌ لبعض الأنظمة، وصنيعة لها، ومقلدين لسياستها، وخاضعين لتعليماتها، وملتزمين بخطوطها الحمر والخضر معاً، فلا يملكون غير الطاعة، ولا يقدرون على المعصية، ظانين أنَّ هذه الأنظمة ستبقيهم في مناصبهم، وستحفظ لهم صفاتهم ومواقعهم، وكأن الشرعية منهم، وأنها ستدافع عنهم إذا خرج المواطنون الفلسطينيون ضدهم، مطالبين بتغييرهم، وإسقاط نظمهم، التي لم تعد في كثيرٍ منها ثورية.

أم أن قادة الفصائل الفلسطينية يظنون أن الشعب الفلسطيني ليس كالشعوب العربية التي ثارت وانتفضت، وأنهم لا يستطيعون الثورة على فصائلهم، ولا الانقلاب على قيادتهم، فلا نخب فيهم، ولا أطر تجمعهم، ولا جرأة عندهم، ولا ميادين لهم، ولا ساحات تفتح لشبابهم، ولا ملاحظات لهم على قيادتهم، ولا انتقاد لأداءهم، ولا رفض لسياساتهم، متجاهلين أن الفلسطينيين هم صناع الثورة، وهم رواد الابداع الثوري، وأصحاب الأفكار الخلاقة، وأنهم أول من صنعوا انتفاضة الحجر، فأدخلوا بمفردتها إلى كل قواميس الكون، فأضحت الشعوب لهم مقلدة، ومنهم متعلمة، ونسوا أن الفلسطينيين الذين ثاروا وانتفضوا ضد المحتل الغاصب لأرضهم، المدجج بكل سلاحٍ غادرٍ وفتاك، فلم يخافوا بطشه، ولم يهابوا سطوته، ولم يهزموا أمام قوته، فإنهم لن يكونوا جبناء في مواجهة قادتهم إن هم مضوا سادرين، واستمروا غير مبالين، وقد أعطوا ظهورهم لهموم شعبهم وحاجاته، وأهملوا آماله وتطلعاته، ولم يسمعوا لرأيه وقوله، وأهدروا طاقاته، وأوردوه بسياساتهم المهالك، فضيعوا جهوده، وفرطوا في تراكمات نضاله، وتنازلوا عن حقوقه وثوابته.

القواسم المشتركة بين قيادة فصائل الثورة الفلسطينية وأنظمة الحكم التي بادت وسقطت وانهارت كثيرة، بل لعلها تكون متشابهة في كثيرٍ منها، فإذا تشابهت الأسباب وتناظرت، فإن النتائج قد تكون متشابهة وإن تأخرت، فقيادة فصائل الثورة الفلسطينية قد طال بها الأمد في مواقعها ومناصبها، وقد أضحت قيادةً إلى الأبد، فلا حدود لولايتها، ولا سقف لمدة حكمها، ولا انتخاباتٌ تسقطها، ولا معارضة تقوى على تهديدها، وأنظمتها الداخلية ولوائحها التنظيمة قد تغيرت لتناسبها، واستبدلت الكثير من بنودها لئلا تصطدم معها، أو تتعارض مع سياساتها، فالناخبون هم المؤيدون، الذين يهتفون بطول العمر والبقاء، وبالروح وبالدم يهتفون ولا يفدون، هم الذين يحرصون على البقاء في مناصبهم، والاسترازاق من وظائفهم، إذ لا مكان لهم إن تنحى قائدهم، فهم جنده وأتباعه، ورجاله وأزلامه، مؤهلاتهم قربهم منه، وولاؤهم له، وهتافهم باسمه، وحرصهم على بقاءه، فإن عز هؤلاء ولم يوجدوا، فإن غيرهم من المرتزقة على أهبة الإستعداد لأن يكونوا في المقدمة، يتقدمون الصفوف، ويتبنون القضية، ويحملون الراية، ويكونون بقرارِ القيادة أولى من غيرهم، فيصبحون أصحاب الحظوة والسطوة والمكانة والسيادة، وبقدر ما يقدمون من حبٍ وإخلاصٍ وولاء، للقيادة لا للوطن، فإنهم يحوزون على الأجر والثواب والجزاء، متاعاً وعقاراً ومالاً وسلطةً ونفوذاً.

لا ثورة على الثورة، ولا انقلاب على المقاومة، ولا تجريم لقادة الثورة، ولا تخوين لرجالها، ولا معارضة لها، ولا خروج عليها، ولا رأي يعلو على رأيها، ولا قول يغلب قولها، فلا مكان لهذه الأفكار في ظل الثورة، ولا وجود لها في ظل المقاومة، وعلى الجميع أن يصمت ويسكت احتراماً وتقديراً للمقاومة، التي يجلها ويحترمها ويقدرها الفلسطينيون جميعاً، والتي من أجلها يقدمون ويضحون، وفي سبيلها أحياناً يسكتون، واستغلالاً لهذه المشاعر النبيلة فلا مكان في الثورة للأصوات الوطنية المعارضة، ولا قيمة للآراء المخالفة، ولا تقدير للطاقات الكبيرة، ولا حرص على الاستفادة من الخبرات والكفاءات، بل استبعادٌ لكل طاقةٍ مخالفة، وتهميشٌ لكل خبرةٍ معارضة، وإهمالٌ لكلِ أصحاب الجهود المنافسة، رغم أنها كلها تتطلع لأن تعمل وتعطي، ولأن تقدم وتضحي دون انتظارٍ لحظوةٍ من قائد، أو لفتةٍ من مسؤول.

فلسطين كما كل الأوطان وطنٌ عزيز، وقضيةٌ مقدسة، وديارٌ مباركة، فيها رجالٌ قد صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وهم على الحق دوماً ظاهرين، لا يخافون فيه لومة لائم، ولا يضيرهم ما أصابهم من اللأواء في سبيله، ثائرون قبل غيرهم، منتفضون قبل جيرانهم، يسعون لإظهار الحق وإبطال الباطل، فما على القائمين على أمرهم إلا أن يخافوا غضبتهم، وأن يخشوا ثورتهم، وأن يتحسبوا من انتفاضتهم، وأن يعجلوا بإصلاح ما يراه الآخرون فساداً، ويرفعوا ما يحس به أتباعهم من ظلم، وما يعاني منه أهلهم من قهرٍ وقيدٍ قد يكون أشد وأنكى عليهم من عدوهم، وإلا فإن الثورة لا تعرف كبيراً، ولا تجبن أمام قوي، ولا تتراجع أمام متغطرسٍ جبار.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف": إن أمريكا تستعرض ظاهريًا هيمنتها وقوتها باعتبارها القوة المتفوقة لكنها في الواقع شديدة الهشاشة ومعرّضة للخطر


قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان