هلل التونسيون لرحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي تنحى عن الحكم في تونس قبل شهر ونصف من الآن تحت ضغط الشارع التونسي وبعد أن أمضى أكثر من عقدين في حكم تونس، مخلفاً الكثير من المشاكل والقلاقل في بلد عربي اعتقد الكثيرون أنه يعيش في دعة وبحبوحة وأنه أكثر الدول العربية استقراراً.
لكن، وبعد "أن ذاب الثلج وبان المرج"، كما يقولون، بدت ثورة الياسمين التي أسقطت بن علي ما تزال بعيدة جداً عن تحقيق أهدافها، لاسيما مع وجود أطراف ـ حسبما يقرّ الجميع ـ تعمل على حرف الثورة عن مسارها وعن التظاهر السلمي وتحاول إغراقها في العنف والفوضى لتشويه صورتها.
وبالأمس قدّم الوزير التونسي الأول أو رئيس الوزراء محمد الغنوشي استقالته من الحكومة المؤقتة بعد فترة وجيزة على تشكيلها. الغنوشي الذي أكد أنه لا يتهرب من المسؤولية، ترك تونس في لحظة أكد الكثير من المحللين أنها قد تقود تونس إلى المجهول.
الغنوشي تحدث أمس عن ضغوط تعرّض لها لم يحددها، لكن الكثيرين اجمعوا أنها من بقايا الرئيس المخلوع ومن بقايا أصحاب النفوذ والمصالح وممن هم خائفون من المحاسبة وفتح الملفات، وهذا يشكّل خطراً على أي شخصية جديدة أيضاً.. لكن مراسل قناة الجزيرة الإخبارية في تونس تحدّث عن سبب آخر دفع الغنوشي إلى الاستقالة؛ معتبراً إن ما دفع الغنوشي للاستقالة هو ما ورد في التلفزيون الوطني على لسان أحد شبان الثورة المعتصمين حيث دعا إلى إعدام الوزير الأول محمد الغنوشي، وهي دعوة تصدر لأول مرّة في تلفزيون رسمي، وهي تبيّن الفرق الكبير بين الحرية وحال الفوضى!!
الغنوشي أعلن أمس في مؤتمر استقالته أشياء مهمة، لافتاً إلى محاولاتٍ لحرف الثورة التونسية عن مسارها عندما استغرب التركيز على إسقاط الحكومة وكأنه هدف الثورة، بدل التركيز على محاسبة الحكومة وتقييم عملها وتحديد أين قصّرت، وكيف يمكن تصويب وإصلاح ذلك..
مهما يكن، فإن كلّ الأنظار تتجه إلى خَلَفِ الغنوشي المقبل باجي قائد السبسي الذي من المفروض أن يحظى بشبه إجماع من قبل الأطراف السياسية حتى لا تكون هناك مطالبات جديدة باستقالته وحكومته بعد فترة قريبة.. لاسيما وأن تسمية الوزير الأول الجديد ستكون حاسمة في تحديد مسار الأمور في تونس، لأن المطلوب وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وهذا يتطلب إجماع وهو شبه مفقود في الحالتين!!
كثيرون من المحللين يرون أن المرحلة بعد استقالة محمد الغنوشي، تتميّز بالصعوبة والانفتاح على مخاطر كثيرة وكبيرة، يخشى أن تزيد هشاشة السلطة القائمة والوضع السياسي.. ربما تخفف استقالة الغنوشي حدة التوتر في الشارع بما يسمح للحكومة بالتركيز على مهمة الإعداد للانتخابات المقبلة، لكن المخاطرة أنها قد تشجع قوى المعارضة على طلب المزيد من التنازلات". مع ذلك، فلعلّ أخطر ما أفضت إليه استقالة الغنوشي هو حديثه الواضح عن مؤامرة تديرها أطراف من داخل الدولة؛ فقد تغيّرت رؤوس المؤسسات لكن بقية أجهزة الدولة لم تتغيّر، وبالتالي، فقد تكاملت العناصر التي خلقت مناخاً مربكاً ومخيفاً وغير ملائم.
الواضح أن بقايا نظام بن علي ما زالت قادرة على تحريك مؤيديها في المؤسسات وفي الشارع أيضاً.. ناهيك عن الحديث حول أدوار لجهات خارجية..
الثورة لم تحقق أهدافها بعد.. وقد تكون مهددة تحت ضربات أعدائها!!
حفظ الله تونس وأهلها من كل شر
*محطة أخبار سورية