فقبل صدور التقرير المقرر يوم الخميس المقبل، بادرت الادارة الاميركية الى عقد اللقاء التركي الاسرائيلي في محاولة لنزع فتيل الازمة بين الجانبين، وتجنيب اسرائيل المسائلة القانونية بحسب صحيفة يديعوت احرونوت، خاصة في ظل القلق التركي من الانتقادات التي صاغتها الامم المتحدة ضدها في سياق التقرير.
وفي اطار المباحثات التي يدور الحديث عنها، يحاول الجانبان التوصل الى تفاهمات يتم بمقتضاها عدم مطالبة اسرائيل بتقديم اعتذار رسمي عن اعتراضها لسفينة المساعدات التركية "مرمرة"، وفي المقابل تتجاهل اسرائيل البنود الواردة في تقرير الامم المتحدة التي تنطوي على ما يعتبره الاتراك اتهاما سافرا لهم، فضلا عن التباحث حول اقامة صندوق تركي لصالح المصابين على متن السفينة التركية على ان تقوم اسرائيل بتقديم دعم مادي كبير للصندوق.
ونقل موقع القناة السابعة في التليفزيون الاسرائيلي عن مصادر سياسية في القدس الغربية، انه اذا توصل الجانبان الى تفاهمات بهذا الخصوص، فسوف تساعد اسرائيل تركيا على جعل التقرير غير ذي صلة بها عن طريق الامتناع توجيه الانتقاد لها خاصة فيما يخص علاقة الاتراك بمنظمة IHH المعنية بتوجه قافلة المساعدات التي يدور الحديث عنها الى قطاع غزة.
واضافت المصادر عينها انه اذا توصل الجانبان الى تفاهمات بوساطة اميركية، فسوف يساعد ذلك في تهدئة الخواطر بين انقرة وتل ابيب، ويعيد العلاقات بين الجانبين الى سابق عهدها.
الى جانب المباحثات التي تجريها اسرائيل وتركيا برعاية اميركية للمصالحة بين الجانبين، مارست حكومة تل ابيب ضغوطات مستميتة على حكومة اليونان لمنع وصول قافلة المساعدات الجديدة الى قطاع غزة، وكان لتلك الضغوطات بالغ الاثر في اعتراض قوات حرس الحدود اليونانية لسفن القافلة رغم ان احدى السفن كانت تحمل العلم اليوناني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة هاارتس، فان السفن التسعة التي حملت على متنها 350 ناشط من اصل 1.500 ، فوجئت بحصار لا يقل ضراوة عن حصار القطاع، عندما اوعز اليها حرس الحدود اليوناني بالعودة الى ضاحية "برامات"، التي تعتبر جزءا من ميناء "بيراوس" اليوناني، بداعي ان القافلة لم تحصل على التصريحات اللازمة لمغادرة الميناء، حينئذ ادرك نشطاء القافلة انهم امام فاصل جديد من المناورات الهادفة الى اقصائهم عن مهمتهم الانسانية.
ويبدو ان توقعات نشطاء القافلة كانت في محلها، اذ تزامنت مع الخطوة اليونانية تسريبات استخباراتية اسرائيلية، تؤكد ان اليونان باتت ضلعا رئيسيا في المناورات الاسرائيلية لمنع القافلة من الوصول لقطاع غزة.
وتشير التسريبات الى ان حكومة اثينا التي تعاني ازمة اقتصادية طاحنة، خضعت لضغوط تم بموجبها ابرام صفقة سرية مع حكومة تل ابيب، تساعد فيها الاخيرة رئيس الوزراء جورج بابانديرو على تجاوز ازمة بلاده، مقابل منع سفن المساعدات من التوجه لقطاع غزة، رغم مشاركة سفينة تحمل العلم اليوناني في القافلة.
على صعيد ذي صلة، نشرت صحيفة هاارتس معلومات اخرى اكدت فيها ان رئيس الوزراء الاسرائيلي حرص منذ شباط/ فبراير العام الماضي على توطيد علاقته بنظيره اليوناني، منتهزا لقاءا عابرا جرى بينهما في مطعم "بوشكين" بموسكو، ليسهب في الحديث عن ما وصفه بمناصبة حكومة انقرة العداء لاسرائيل، فوصلت الرسالة للمحنك بابانديرو، وبات على قناعة بان تل ابيب ستقدم خدماتها السخية لاثينا مقابل ان تكون الاخيرة حليفا بديلا لحكومة انقرة.
ولم يكن مستغربا ان تشاطر واشنطن اسرائيل في تحالفها مع اليونان، خاصة بعد سماح الاخيرة بتحويل اراضيها لمرتع، تجري فيه اسرائيل مناوراتها الجوية، شريطة ان يكون لسلاح الجو اليوناني حظا منها.
على خلفية تلك المعطيات، اضاف تقرير الصحيفة، انه في ختام مراسم حفل انهاء احدى الدورات الجوية في قاعدة "حتسريم" بالنقب، تطرق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في كلمته الى ما وصفه بالجهود الدبلوماسية المبذولة، لمنع وصول قافلة المساعدات الى غزة.
ولم يستنكف نتانياهو ذكر اسم رئيس الوزراء اليوناني في كلمته، ووفقا لتقرير الصحيفة، اجرى نتانياهو اتصالا هاتفيا بعد اربع وعشرين ساعة من كلمته في القاعدة العسكرية برئيس الوزراء اليوناني وطلب منه منع ابحار قافلة المساعدات الى غزة، ولم يكن من الاخير سوى الاستجابة لنظيره الاسرائيلي خلافا لمواقفه السابقة.