صرح رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء حسن فيروزآبادي بان المجتمع البشري بحاجة الي الارادة الجماعية وجهود واسعة جدا واكثر شمولا للتخلص من التمييز والظلم وتحقيق عالم افضل.
وحيا اللواء فيروزآبادي اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري وقال، ان التمييز العنصري ظاهرة سيئة تعد في التاريخ المعاصر بمثابة نتيجة بغيضة للسياسات الاستعمارية والاستكبارية لاميركا وبريطانيا وبعض الدول الاوروبية الكبيرة.
واضاف، ان الاميركيين اليوم رمز للتناقض والنفاق في ساحة مكافحة التمييز العنصري في العالم، حيث انهم يسعون لتقديم انفسهم على انهم حاملو راية الديمقراطية وحقوق الانسان العالمي الا ان الحقائق الاجتماعية السائدة في المجتمع الاميركي وكذلك اجراء السياسات المترافقة مع النزعة الوحشية والاجرامية في مختلف مناطق العالم ضد الشعوب والامم المظلومة، تثبت عكس ما يدعون، وفي هذا الصدد يكفي ان نلقي نظرة على حياة الهنود الحمر في اميركا.
وتابع رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية، انه رغم مزاعم البيت الابيض بالدفاع عن حقوق الانسان، فان التمييز المبرمج في انحاء اميركا يفرض وضعا مؤسفا علي السود الاميركيين، حيث بالامكان مشاهدة مظاهر التمييز بين السود والبيض من خلال السياسات والقوانين الخفية ضد الملونين ليس فقط في المحاكم ومراكز الشرطة بل حتى في المدرسة وبين الاطفال.
واعتبر اللواء فيروزآبادي كيفية تعاطي الادارة الاميركية مع منكوبي اعصار كاترينا بانه انموذج بارز لسياسة التمييز من جانب حكام البيت الابيض وقال، ان الادارة الاميركية هي اليوم رافعة لراية التمييز العنصري الجديد.
واشار رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الى اسباب وعوامل هلع وخشية الغربيين من اظهار دورهم الماضي في ممارسة التمييز ومسؤوليتهم في هذا الجانب وقال، ان حساسية الاوروبيين والغربيين بشان اعادة القراءة والتذكير باعمال التمييز الذي كان مفروضا على اليهود في اوروبا والسود في اميركا وافريقيا والمجازر التي طالت الملايين من السكان الاصليين في القارات المكتشفة، انما تعود للمفاهيم المتناقضة لدى ادعياء التنوير والحضارة والليبرالية والديمقراطية.
واضاف رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة، ان هذه الحساسية ليست بسبب الشعور بالعار ازاء كل تلك المجازر والجرائم والتمييز، بل تعود لعدم التناسق بين ادائهم وسلوكهم الخبيث وبين تلك الشعارات الخادعة التي تزعم التنوير الفكري والدفاع عن حقوق الانسان.
وصرح اللواء فيروزآبادي، انه في ذات الوقت ومن خلال التذكير بالجرائم الماضية للغربيين والاوروبيين، من قبل المنظمات والمؤسسات الدولية المستقلة وكذلك وسائل الاعلام والنخب والمفكرين الحكماء والاحرار والمحبين للبشرية، يمكن الحيلولة دون توسع التمييز العنصري.
واشار الى روح التمييز العنصري وانظمة مثل النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا والصهيونية في فلسطين المحتلة، والتي ظهرت على اساس الاعتقاد بالجنس المتفوق وحق السيادة على الاخرين في القرن الماضي وبعد الحربين العالميتين الاولي والثانية، وقال، ان سياسات واهداف نظام الهيمنة اليوم قد فرضت التمييز على ما هو ابعد من دائرة الشعوب والقوميات والمدارس الفكرية.
واضاف اللواء فيروزآبادي، ان ما يجري في ساحة التطورات الجارية في المنطقة واعمال العنف والممارسات الوحشية والمجازر التي يقوم بها الحكام الدكتاتوريون والمستبدون ضد الشعوب الثائرة في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن و...، تشير الي هذه الحقيقة المرة وهي ان اميركا والغرب شركاء في هذه الجرائم.
واعتبر تسمية يوم عالمي لمكافحة التمييز العنصري اجراء انسانيا، وقال، ان اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري يوفر فرصة مناسبة للضمائر الواعية والمدافعة عن العدالة والحقوق الانسانية لتقوم بما يفوق البيانات العالمية لحقوق الانسان والقرارات الدولية المتعارف عليها، بالتفكير على اساس الحقائق والنماذج التاريخية واطفاء نار النزعات القومية والتمييزية بعيدا عن ارادة الراسمالية العالمية والقوى الاستعمارية والمهيمنة.
واضاف، ان الساحة العالمية تشير الي ان طريق خلاص البشرية من مضار العنصرية يمر عبر الدين والتوحيد واحياء الهوية الانسانية الاصيلة والفطرية واحياء المفاهيم الاخلاقية والقيمية.
واستعرض رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة مناهج واستراتيجيات الجمهورية الاسلامية الايرانية الباعثة علي الفخر في مكافحة التمييز العنصري وريادة الشعب الايراني المؤمن والثوري، واوضح قائلا، ان قطع العلاقة مع الانظمة المستبدة والعنصرية كان في جدول اعمال الامام الراحل (رض) منذ الايام الاولي لانتصار الثورة الاسلامية.
وتابع اللواء فيروزآبادي، ان الجمهورية الاسلامية رفضت بكل قوة ظروف الظلم والتمييز في جنوب افريقيا في فترة حكم التمييز العنصري ودعمت فقط مجتمع السود المظلومين حتي سقوط ذلك النظام، ولم تكتف بذلك بل دعت ايضا الحكومات والشعوب الحرة والداعية للحق الى التحرك والمواكبة في هذا المسار المعادي للتمييز العنصري.
واشار الى ممارسات التمييز التي يقوم بها الكيان الصهيوني مع الفلسطينيين وقال، ان ايران الاسلامية وفيما يتعلق بفلسطين المحتلة كذلك كانت على الدوام معبرة عن الالام والمصائب التي لا تعد ولا تحصي التي يعاني منها الشعب الفلسطيني المظلوم وادانت دوما الممارسات التمييزية التي يقوم بها الكيان الصهيوني الغاصب وبادرت الى فضحه وان شعبنا اليوم له الدور الريادي في الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية.
واعتبر مساعي منظمة الامم المتحدة وسائر المحافل الدولية لمكافحة التمييز بانها غير فاعلة وعقيمة نظرا للسياسات الاستعمارية التي تقوم بها بعض القوى المهيمنة والسلطوية.
واضاف عضو المجلس الاعلي للامن القومي، ان المجتمع البشري ومن اجل الخلاص من التمييز والظلم وتحقيق عالم افضل، بحاجة الى الارادة الجماعية والجهود الواسعة جدا والاكثر شمولا، وينبغي في هذا المسار البحث عن انموذج جديد وعادل وفاعل ومؤثر، ولا شك ان تعاليم الاسلام العزيز والقرآن الكريم والاديان الالهية ستتمكن من وضع الامكانية اللازمة لصنع الانموذج تحت تصرفهم.
وقال اللواء فيروزآبادي، لا شك ان الاسلام وتعاليم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هي الان الرافعة الحقيقية لراية العدالة والسلام وان الموجة العالمية للتوجه نحو الاسلام ناجمة من هذا التصور المتبلور الان في المجتمع البشري.