26/02/2011 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

الأحد ٢٧ فبراير ٢٠١١
٠٤:٢١ بتوقيت غرينتش
اختيار يحيرنا ويصدمنا طوال السنوات الماضية حين كان يذكر السيد أحمد أبو الغيط بما لا يحبه ولا يشرفه في أي عاصمة عربية، كنت أقول إنه ليس وزير خارجية مصر، ولكنه وزير خارجية مبارك ونظامه. ولم أكن وحدي في ذلك، لأنني سمعت من كثيرين من المثقفين المصريين الذين يدعون إلى المنتديات والفعاليات العربية قولهم إنهم أصبحوا يشعرون بالخجل حينما كان يذكر اسم السيد أبو الغيط في أي محفل عربي مقرونا بمواقفه وتصريحاته، خصوصا ما تعلق منها بالفلسطينيين وبالصراع العربي ــ الإسرائيلي أو بالعلاقات مع سوريا والأوضاع في لبنان. كانوا يذكرون له كراهيته للفلسطينيين وتطاوله واستئساده على العرب الذين

اختيار يحيرنا ويصدمنا

طوال السنوات الماضية حين كان يذكر السيد أحمد أبو الغيط بما لا يحبه ولا يشرفه في أي عاصمة عربية، كنت أقول إنه ليس وزير خارجية مصر، ولكنه وزير خارجية مبارك ونظامه.

ولم أكن وحدي في ذلك، لأنني سمعت من كثيرين من المثقفين المصريين الذين يدعون إلى المنتديات والفعاليات العربية قولهم إنهم أصبحوا يشعرون بالخجل حينما كان يذكر اسم السيد أبو الغيط في أي محفل عربي مقرونا بمواقفه وتصريحاته، خصوصا ما تعلق منها بالفلسطينيين وبالصراع العربي ــ الإسرائيلي أو بالعلاقات مع سوريا والأوضاع في لبنان.

كانوا يذكرون له كراهيته للفلسطينيين وتطاوله واستئساده على العرب الذين يختلفون مع السياسة المصرية، وتصاغره وانكساره أمام الأمريكيين والأوروبيين والإسرائيليين بطبيعة الحال.

أذكر أننا دعينا إلى عشاء في بيت أحد الأصدقاء بالرباط، ولأننا كنا ضيفي الحفل، الدكتور عبد الوهاب المسيري وأنا، فإن صاحب البيت وجه الدعوة إلى السفير المصري آنذاك. وأثناء الحوار الذي دار قبل العشاء تطرق الحديث إلى تصريحات وزير الخارجية المصري ومواقف الرئيس السابق،

فقال أحد المدعوين المغاربة ــ وهو أستاذ مرموق للفلسفة:

إنه مندهش من أن يكون السيد أبو الغيط وزيرا لخارجية مصر، لأن ما يصدر منه يعد عارا على البلد، لا يليق بمكانتها.

لم يكن صاحبنا يعلم أن السفير المصري بين المدعوين، فأخذ راحته في الكلام ووصف الرئيس السابق بأوصاف لاذعة. وحين حاول السفير أن يشرح له أوضاع حرية التعبير في مصر، وكيف أن ثمة اجتهادات متباينة بين المثقفين المصريين. فبعضهم يؤيد كلام أبو الغيط (يقصد الصحف القومية) والبعض الآخر يعارضه، فما كان من صاحبنا إلا أن شدد على ما قاله.

وأضاف إلى انتقاداته اللاذعة والقاسية أوصافا أخرى. ولم تفلح محاولاتنا تهدئته أو تنبيهه إلى الحرج الذي وضع فيه السفير المصري. وإزاء ذلك لم يجد السفير بدا من الانسحاب، فنهض معتذرا بأن لديه ارتباطا آخر، وانصرف. ولم يهدأ للرجل بال إلا حين قلنا له إن السيد أبو الغيط لا يمثل شيئا في مصر، ولكنه يمثل الرئيس (السابق) ونظامه فقط.

لا أعرف وزيرا للخارجية في التاريخ المصري المعاصر حظي بتلك الدرجة من الرفض والمقت التي تلاحق اسم السيد أبو الغيط وسيرته. حتى أن إحدى الصحفيات الفلسطينيات اتصلت بي من الضفة بعد الثورة في مكالمة لا أشك في أنها مسجلة، وقالت إنه بعد رحيل السيد مبارك فإنها لم تعد تتمنى من الله في حياتها إلا أن يختفي اسم وزير خارجيته من الحكومة المصرية، مضيفة أنها أصبحت تشعر بالاكتئاب وضيق التنفس كلما رأت صورته أو سمعت باسمه.

لقد كانت الخارجية المصرية أحد معاقل الوطنية التي جسدت مسؤولية البلد الكبير وكبرياءه، لكنها صغرت حين صغرت مصر، وأصبحت ملفات السياسة الخارجية ملحقة بمكتب رئيس الجمهورية، كما أصبح وزير الخارجية ظلا لرئيس المخابرات العامة، ولم يقصر السيد أبو الغيط في تقديم الصورة المشوهة والبائسة لعصر مبارك.

وحين قامت ثورة 25 يناير ظننا أنه سيبعد عن منصبه في سياق حملة إزالة آثار العدوان على كرامة مصر وشعبها الذي قامت الثورة لصده والخلاص منه. لكننا صدمنا حين وجدنا أن وزير خارجية مصر المنكسرة والمهزومة سياسيا وحضاريا، هو ذاته وزير خارجية مصر التي ثارت لكرامتها واستعادت حلمها المجهض.

تماما كما أننا وجدنا أن المسؤولين عن الأبواق الإعلامية التي هللت لعصر الانكسار هم أنفسهم الذين تقدموا الصفوف ومارسوا التهليل للثوار. وهو ما يثير قدرا لا يستهان به من الحيرة والبلبلة.

سألت عن سبب استبقاء السيد أبو الغيط فقيل لي إنه ربما قصد به طمأنة الأمريكيين والإسرائيليين في الظروف الراهنة التي لم تستقر فيها الأوضاع بعد.

كما قيل لي إن ثمة معونات مالية كبيرة جاهزة للإرسال إلى مصر، وإذا تم تغيير وزير الخارجية في الوقت الحالي فقد يؤدي ذلك إلى تعثر وصول المعونات.

وحين سمعت هذا الكلام قلت إنهم وضعوا في الحسبان الأصداء لدى الأمريكان والأوروبيين والإسرائيليين، لكنهم تجاهلوا صدى هذه الخطوة وصدمتها لدى الوطنيين في مصر أو في أرجاء العالم العربي، الأمر الذي يعني أن ثمة خللا في قواعد المشهد السياسي يحتاج إلى تصويب،

نرجو ألا يطول انتظارنا له.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب